مشاهدة النسخة كاملة : عندما تفقد الأمة ذاكرتها..
طالب الشهادة
09-15-2005, 05:53 AM
:bism:
:salam_tex
بسم الله والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابة ومن والاه .
أما بعد ..
أحبتي في الله..
كما تعلمون بأننا نعيش اليوم أزمة تخلف مرير في كل شيء ووصلنا إلى القاع بين الأمم فما عدنا نقود الأمم كما كنا ولا يوجد عندنا مقومات قيادة الأمة مع وجود المنهج الصافي المتمثل في الكتاب والسنة المطهرة ولكن أصبنا بمرض الإتباع والتقليد الأعمى وتركنا منهجنا الصحيح . وهناك حقيقة مهمة وهي أن هذه الأمة خلقت لتبقى ما خلقت لتؤدي دور وتنتهي مثل ما هو الحال للأمم الأخرى ما عدنا نشعر بـــ (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) فقدنا هذه الخيرية في هذا الزمن ..
وتأمل معي لمن صنعوا المجد والعز وأقاموا حضارة عظيمة خظعت لعزتها الحضارات الأخرى ووخطوا بدمائهم المجد لهذه الأمة فهذا الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما قال له قائد جيوش الفرس مالذي جاء بكم فقال : (( إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد لعبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى سعة الإسلام ومن ضيق الدنيا لإلى سعة الدنيا والآخرة )) الله أكبر
وانظر إلى شاب مثل أسامة بن زيد حب النبي صلى الله علية وسلم يقود جيش وعمره 18 عاما ويغزوا بها الروم وكان فيها كبار الصحابة رضوان الله عليهم .
وقارن هذا بشباب اليوم الذي همه وهدفه في الحياة كيف يتعرف على فتاة أو شباب يجلسون في المقاهي طوال الليل أو فتاة تجلس بجوار التلفون طول الليل تنتظر شاب يتصل هذه أصبح أغلب قضايا الشباب وهذا للأسف الواق الذي نحن فيه .
وانظر معي نموذج من النساء نحن نفتقد هذا النموذج اليوم ونتمنى أن يخرج مثلها هي الصحابية الجليلة (( أم عمارة )) ( نسيبة بنت كعب ) رضي الله عنها وهي تدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد فتضرب بالسيف على الكتف حتى غار عظام الكتف من أجل النبي صلى الله عليه وسلم فينظر لها النبي ويقلب كفيه ويقول(( من يطيق ما تطيقين ياأم عماره )) فتقول أطيق وأطيق وأطيق يارسول الله ولكني أسألك مرافقتك في الجنة أنظر إلى الهمم العالية أن بنات اليوم تبحث عم الموظه والزينة المحرمة كي تفتن الشباب وهذا والله الذي هوى بنا إلى القاع
فكان الرد من النبي صلى الله عليه وسلم لأم عماره (( لست وحدك ياأم عماره بل أنت زأهل بيتك رفقائي في الجنة ))
لله درك يا أم عمارة
يقول أبنها كان بأمي جرح لو وضعت قبضة يدي لدخلت فضلت تمرض جرحها شهراًفإين نسائنا اليوم .
فما هو السبب الذي جعلنا في هذا الحال .....؟
إن السبب هو عندما دخل أعداءالإسلام أرض المسلمين في بداية القرن العشرين رسموا خطة لكي يبيدوا شباب وبنات المسلمين للأبد وعملوا من أجلها وهم يعملون لها إلى يومنا هذا فكانت الخطة تتركز على محوريين رئيسيين وهما
1- فقدان الهوية ووضع البديل
2- الدخول عليهم من طريق العاطفة والغريزة
فكان الهدف الأول لهم
1- اجعلوا المسلمين ينسون حضارتهم ويبتعدون عن دينهم وينبهروا بنا (( الغرب ))
فيبدؤا بإختراع شخصيات وهمية عن طريق الإعلام أمثال (( آرنوود _ سلفستر ستالون _ ربورتوا دينيروا _ ألبتشينو ))
كذلك سوبر مان _ بات مان ونشاهدهم في الأفلام وننبهر بهم فنظن أنها رمز الأخلاق والشجاعة والبطولة ولكن لو تأمل أحدنا بعمق لوجد أن الفكره ليست الإنبهار بالشخصية بل الهدف هو الإنبهار بالحضارة التي قدمت هذه الشخصية والهدف البعيد لهذه الخطة هو أن ننسى الشخصيات الإسلامية العظيمة التي لم تسطنع أمثال الفاروق عمر رضي الله عنه وخالد بن الوليد وصلاح الدين وطارق بن زياد ومحمد الفاتح .
وأما الهدف الثاني لهم فكان
2- اجعلوا شباب المسلمين ليس لهم هدف بالحياة وليس لهم دور مؤثر كيف بمسمى (( الحب )) علاقات شباب و بنات
وهذا الهدف لم يأتي من فراغ بل لأنهم وجدوا في شباب المسلمين دور مؤثر في الحياة فذاك يحفظ صحيح البخاري وهذا يحفظ كتاب الله وتلك حلقة علمية في العقيدة وهذه حلقة علمية في الفقة هذه كانت حياة الشباب
فلم عزموا على تغيير هذه الواقع تفاجئ بآلاف الأفلام والمسلسلات والأغاني تتكلم عن شئ واحد فقط (( الحب )) ولا تخرج من هذا الإطار .
فترى الشاب يبحث في كل الوسائل عن فتاة ليتعرف عليها ويقيم معها علاقة من العشق والهيام وكذلك الفتيات وهذا هو الذي هوى بالأمة إلى القاع
انظر إلى الدنيا من حولك وتفكر قليلاً وانظر إلى الشباب والبنات وأسأل نفسك
هل نجحوا في خطتهم هذه .......؟؟
للأسف نعم !!!!!!
وخذ هذه النقطة الحساسة التي تدل على نجاح خطة الأعداء
انظر إلى الشباب اليوم يستحي أن يتحدث في الدين أما أصدقائة وكذلك الفتيات ..؟؟
واسأل الشباب أو البنات عن أي شخصية غربية الكل يعرفهم .
لكن أسأل عن الزبير بن العوام أو القعقاع بن عمر أو ختى العشره المبشرين بالجنة لا أحد يعرفهم إلا من رحم الله .
لكن ليس هذا كل شئ وليست هذه النهاية ....؟
أن هناك من أبناء هذه الأمة العظيمة من هو منبهر بالحضارة الإسلامية أشد الإنبهار ويرفض أي حضاره غيرها مهما علت قوتها لأنه يعرف أن النهاية لأمة الإسلام وأن كل حضاره تخرج وتقوى سوف تنتهي تماماً إلا الحضارة الإسلامية فإنها لن تنتهي أبداً إلى قيام الساعة ..
أين الحضارة الرومانية اليوم ؟
أين الحضارة اليونانية ..؟
أين الشيوعية ..؟
وغيرهم من الحضارات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ولن يجعل الله بيت وبر ولا مدر إلا أدخله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله الإسلام وأهله وذلاً يذل الله الشرك وأهله ))
أحبتي في الله إن الله تعالى يختار من سيكون نصرة الإسلام على يديهم لأن الإختيار في أشد الإختبار وإننا نرى أناس اليوم من الشباب والبنات يقبلون على دينهم بأحر العواطف لأنهم فطرتهم تدعوهم لهذا .
أسأل الله العلي القدير أن يختارنا لنصره دينه وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير
والله المستعان والحمد لله رب العالمين
طالب الشهادة
09-16-2005, 02:36 AM
الحمد لله الذي جعل الإيمان به طريقا ومسلكا إلى حياة الاطمئنان والهناء، فقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:29].
وجعل – سبحانه وتعالى- الابتعاد عن طريق الإيمان والتوحيد، والإعراض عن ذكره سببا في ضياع الإنسان، ومقدمة للانخراط في دنيا التيه والضلال، فقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:122].
والمعيشة الضنك نتيجة منطقية لغياب العقيدة(التوحيد) كعاصم للبشر من الوقوع في الفوضى بشتى صورها وأشكالها.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي استطاع بفضل تعلقه بالذكر الحكيم إنقاذ العالم من حياة العبث وثقافة اللامعنى، وقيادة أكبر حركة تغييرية وتصحيحية عرفها التاريخ البشري، فأصبح الناس بفضل العقيدة الإسلامية إخوة متحابين في الله بعد أن كانت العصبية والحمية هي التي تحدد لهم شكل وكيفية التعامل مع الآخرين.
وعلى آله وصحبه الذين استوعبوا مقاصد العقيدة فحققوا بها مجتمعا لا نظير له، فاستحقوا بذلك وصف الله تعالى لهم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110].
أما بعد، فإن الحديث عن العقائد يكتسي أهمية كبرى نظرا للمركزية التي تحتلها في حياة الأمم والشعوب، وبسبب ثبات أصولها-العقائد- في كل الأزمنة والعصور.
وسأتناول في هذه الورقة الأولية بعض المقدمات الأساسية التي نحسبها بمثابة معالم هادية تعيننا على عرض العقائد في عالمنا المعاصر.
* المقدمة الأولى: العقائد: ثبات في الأصول والمقاصد:
ترتبط العقائد بمصير الإنسان وحاجاته المختلفة، وقد تتغير الظروف والملابسات وتبقى العقيدة ثابتة في أصولها الكبرى ومقاصدها الكلية:
أولا: لعلاقتها الوطيدة بالله عز وجل، خالق الإنسان ومدبر هذا الكون.
ثانيا: لثبات جوهر الإنسان – مطلق الإنسان- الذي هو بحاجة دائمة ومستمرة إلى ما يصله بالسماء ويربطه بخالقه.
والله عز وجل "ليس هو المحتاج إلى شئ من هذه الدينونة أو التمسك بأمره، ولكن سعادتنا الدنيوية –فضلا عن الأخروية- هي التي تحوجنا وتضطرنا إلى هذه الدينونة"(1).
فما دامت العقيدة تهدف إلى إسعاد الإنسان ورده إلى فطرته السوية، وما دامت هي-أي العقيدة- التي تقوم برسم المسار لحياته كي لا ينحرف ويضل، كانت "العقيدة الصحيحة لا يمكن أن تتعدد أو تتخالف"(2).
ولهذا السبب اعتبرت منطقة العقائد من المناطق التي لا يطالها الاجتهاد ولا التبديل، وكانت معظم آيات العقائد قطعية الدلالة ولا تتغير بتغير الزمان والمكان، لأنها هي التي تشكل وتضمن الوحدة الفكرية لكل مجتمع بشري، ولا غرو أن نجد كل الأنبياء قد اتخذوا واعتبروا العقيدة المنطلق الأساسي في دعوتهم للناس.
بكلمة:
إن أصول العقيدة واحدة لأن الله تعالى واحد(وحدة الخالق)، وجوهر الإنسان واحد(وحدة الخلق)
كل الأنبياء انطلقوا في دعوتهم من العقيدة(خاصة التوحيد الذي هو جوهر العقيدة).
* المقدمة الثانية: أصول العقيدة واحدة ومسالك عرضها متعددة:
رأينا فيما سبق أن العقيدة الصحيحة لا يمكن-أبدا- أن تتعدد أو تتخالف إلا أن هذا لا يمنع من أن تتعدد طرق عرضها مع الحفاظ على أصولها والنظر إلى مقاصدها.
وعندما لا يحصل تمييز بين أصول العقيدة التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وبين المسالك والطرق التي تعرض بها هذه العقيدة، فإن هذه الأخيرة تستحيل جامدة غير متصلة بواقع الناس والحياة، وبعيدة كل البعد عن معانقة مشاكلهم اليومية.
ومعلوم أن في كل عصر من العصور ووقت من الأوقات تظهر تطورات جديدة، وإشكالات جديدة تفرض –بقوة- تغير وتغيير الطريقة التي تقدم بها العقيدة للناس والحياة.
فالأنبياء عليهم السلام –كما ذكرنا سلفا- كانوا يدعون –أولا- أقوامهم إلى العقيدة، وهذا لم يمنع من أن تتعدد طرق عرضهم لها؛ ذلك أن كل نبي كان يعرض قضايا العقيدة من خلال ربطها بمشكلة معينة(أزمة) يعيشها قومه، جاعلا تلك الأصول تجيب على تلكم المشكلة المحددة.
فلوط عليه السلام ربط دعوته العقدية بمشكلة أخلاقية، وموسى عليه السلام ربط العقيدة بمشكلة الاستبداد السياسي، وشعيب عليه السلام ربطها بمشكلة اقتصادية... إلخ.
بكلمة:
إن عرض الأنبياء للعقيدة كان ينطلق من فهم عميق لطبيعة المشكلات الحقيقية التي واجهت مجتمعاتهم ثم صياغة الإجابة على أسئلة واقعهم انطلاقا ومن داخل هذه العقيدة.
إن العقيدة –التي لا تتعدد ولا تتخالف- تحمل في أصولها قوة ذاتية قادرة على احتواء واستيعاب مجمل المشاكل الكبرى التي تواجه وتهدد الإنسانية على مر الأزمان والعصور.
* المقدمة الثالثة: جدلية الانقطاع والاتصال بالمجتمع في تاريخ المسلمين:
كان اندماج المسلمين الأوائل وانخراطهم في المجتمع يتم بشكل طبيعي وتلقائي، الأمر الذي مكنهم من فهم واقع مجتمعاتهم فهما عميقا ودقيقا سهل عليهم عرض الدين-خاصة العقيدة- عرضا يأخذ بعين الاعتبار التحديات(الابتلاءات) التي كانت تواجه المجتمع.
ومع مرور الزمن- خاصة في عصور الانحطاط والتراجع- تخلف المسلمون عن الاحتكاك الطبيعي بالمجتمع، مما انعكس سلبا على استيعاب تطورات الواقع وتغيراته المختلفة. لأن فهم الواقع والتحكم في ناصيته هو الكفيل بتحديد الشكل الذي ينبغي أن يأخذه تقديم الدين والعقيدة للناس.
في هذا الصدد يمكن ملاحظة ظاهرتين كان لهما أثر كبير في تأخير عملية النهوض بالأمة والمجتمع في تاريخ المسلمين الحديث والمعاصر، وهما:
الظاهرة الأولى: ظهور فئة من الناس أرادت أن تلحق تاريخ المسلمين بتاريخ الغرب، وبحثت عن الحلول في الغرب لا في الإسلام، وتنكرت لتاريخها وتراثها، بل وحتى لدينها.
الظاهرة الثانية: ظاهرة التمركز حول قضايا التراث مع إغفال شبه تام لتغيرات الواقع وتموجاته المختلفة.
فإذا أخذنا -على سبيل المثال- التراث العقدي الذي خلفه لنا المسلمون الأوائل، كشكل من أشكال التراث-بشكل عام-، فإننا سنجد أن بعض المتأخرين من المسلمين لم يميزوا في هذا التراث بين ما هو من أصول العقيدة ومقاصدها الكلية التي ينبغي أن لا تمس، وبين الطرق والمسالك التي بها تتحقق هذه الأصول والمقاصد.
فكان من مآلات هذا الجمود غير الواعي على مفردات التراث وعدم ملاحظة التمييز السابق ذكره، أن تم في تاريخ المسلمين توليد واجترار إشكالات من التراث غير متصلة بواقع الناس، وتم الوقوف(والتوقف) عند إنتاجات السابقين التي كانت نتاجا لظروف معينة وعزلها-هذه الإنتاجات- عن سياقاتها الزمانية والتاريخية.
- المقدمة الرابعة: الطريقة المقترحة للتعامل مع قضايا التراث:
1. هل الملاحظات السابقة تحتم علينا إحداث قطيعة ابستمولوجية(معرفية) مع تراثنا العلمي والعقدي؟
إن من بين أكبر الأخطاء-في اعتقادنا- التي وقع فيها بعض المشتغلين بقضايا الفكر والنظر تمثل في عدم النظر إلى التراث كوحدة متكاملة تحفظ للأمة وجودها في الحاضر، وتضمن لها الاستمرار والعطاء في المستقبل.
فالأمة التي تتخلى عن تراثها وتاريخها تفقد بشكل آلي ذاكرتها التي تميزها عن سائر الأمم والشعوب.ويمكن اعتبار مخطط عزل المجتمع العربي والإسلامي عن تاريخه وتراثه مقدمة ضرورية لمحو ذاكرته الحضارية المتميزة والمستقلة، وتمرير تصورات وآراء منقولة –في الغالب بطريقة مشوهة- من الغرب إلى مجتمعاتنا.
2. أعتقد أن الطريقة المثلى – المقترحة- للتعامل مع قضايا التراث العلمي والعقدي يجب أن تأخذ شكلين اثنين، وهما:
الأول: اعتبار التراث مؤشرا رئيسا لوجود أمة كانت على الدوام في حركية دائمة ومستمرة، وأنها كانت تقعد النظريات وتؤسس العلوم من داخل النسق الإسلامي( أو المرجعية الإسلامية) لا من خارجه.
الثاني: التمييز بين الإنتاجات الجزئية في التراث- والتي أبدعها وأنتجها المسلمون الأوائل- وبين المنهج الذي اعتمده المسلمون في عملية الإنتاج.
ولا شك أن المسلمين، في عز أيامهم، كانوا يملكون منهجا واضحا في تعاملهم مع النصوص الثابتة وتنزيلها على الواقع المتغير. والمطلوب في عصرنا الحاضر هو اكتشاف هذا المنهج ومحدداته، والنظر في مدى ثباته أو تغيره.
بكلمة: لا بد من اكتشاف الآليات التي من خلالها كان العقل المسلم ينتج الإنتاجات في شتى المعارف والعلوم.
والبنية الدينية بحاجة إلى تصنيفها إلى أجزاء(عقائد-أحكام-أخلاق...) وتقكيكها قصد النظر إلى مقاصد كل جزء من هذه الأجزاء التي تشكل جوهر هذه البنية.
إن فكرة المقاصد كان من بين الأسباب الأساسية التي أذنت بولادتها هو غياب هذا التمييز -الذي أشرنا إليه سالفا- في واقع المسلمين، والذي اهتدى إليه الشاطبي (رحمه الله) في مؤلفه الفريد "الموافقات"، حيث اعتبر أن التعامل مع النصوص الجزئية ينبغي أن يكون في إطار المقاصد الكلية للشريعة.
ففكرة المقاصد هي جزء أساسي من المنهج الذي يتحتم اعتماده تمهيدا للإجابة على أسئلة الواقع المتعددة.
* المقدمة الخامسة: بعض محددات عرض العقيدة في عالمنا المعاصر:
1. إن عالمنا المعاصر بحاجة قوية للتمسك بالعقيدة الصحيحة، وإن إنسان الثورة المعلوماتية بحاجة إلى ما يربطه بالسماء.
والإسلام بطبيعته المنفتحة والواقعية لا يطالب الآخرين – غير المسلمين- بالتخلي عن أفكارهم وتصوراتهم الخاصة، ولا يفرض عليهم منهجه الخاص في الحياة، فهو( أي الإسلام) يعترف بكل الاتجاهات العقدية المختلفة، والقرآن الكريم يتحدث عن أهل الكتاب كمعطى(واقع) لا ينبغي تجاهله وإنكاره، والمنطق القرآني والحكمة النبوية يعارضان بشدة تلك الدعوات التي تسعى-نظريا وعمليا- إلى إلغاء الآخر وصهره في الذات وجعله يتماهى بشكل كلي مع "الأنا"، ويرفضان –أيضا- تلك النداءات التي تروم تنميط العالم.
ولكن في الوقت نفسه يشير الخطاب القرآني إلى مسألة أساسية، وهي أن التوحيد الذي يمثل جوهر العقيدة يجب أن يكون هو المحدد الرئيس والقاسم المشترك بين كل المختلفين في العقيدة والفكر..فالتوحيد هو الذي يمكنه أن يقلص من الآثار السلبية التي قد يسببها هذا الاختلاف، لذلك دعا القرآن العزيز أهل الكتاب كافة إلى الكلمة السواء ممثلة في عبادة الله وحده(التوحيد).
ونستطيع أن نقرر-دون تردد- أن العقيدة (التوحيد خاصة) قادرة على استيعاب كل الدوائر البشرية المختلفة، وذلك بربط الناس-كل الناس- بإله واحد، وتوجيههم الوجهة الصحيحة؛ وما الأزمة التي يعيشها العالم المعاصر، والفوضى الكبرى التي تطال كل مناحي الحياة المعاصرة، إلا وجه بارز من أوجه غياب -وتغييب- التوحيد في حياة الأمم والشعوب.
2. يعتقد البعض أن الأزمة الشاملة التي يعرفها الغرب المعاصر- بسبب ابتعاده عن التوحيد الذي دعا إليه موكب الأنبياء والمرسلين- تشمله وحده، ولا تطال مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ وقد يكون هذا الكلام صحيحا عندما ننظر إليه من الزاوية التاريخية، أما الآن، فإن العالم بفضل منجزات العلم والثورة المعلوماتية والتقدم التكنولوجي الذي اختصر المسافات الجغرافية، أضحى قرية صغيرة تتداخل وتتشابك فيها المصالح، وغدت جل الأزمات التي يعاني منها بنو آدم اليوم نتيجة وجزءا من الأزمة الدولية (=عولمة الأزمات).
ففي ماضيات الأيام كان من المتيسر التحكم في المجتمع الإسلامي وضبطه لينسجم سيره مع مقررات إسلامه، أما الآن، عندما تغير العالم وأصبحت الأزمات ذات أبعاد عالمية، فمن الواجب على حملة رسالة الإسلام أن يلاحظوا هذا المعطى الجديد، وأن يقوموا باستدعاء بعد أصيل في الخطاب القرآني، وهو البعد العالمي الذي من مقاصده إلحاق الرحمة بالناس؛ لذلك يكون لزاما علينا أن نقدم العقائد للعالم بعرض جيد عن طريق وصلها بالمشكلات الحقيقية التي تؤرق الأسرة البشرية، تلكم العقائد التي تهدف إلى ربط الإنسان بإله واحد، ورده-أي الإنسان- إلى فطرته السوية.
ففي عصرنا المعيش ينبغي أن يلاحظ في عرض العقيدة ما تعيشه المجتمعات الإنسانية برمتها من تحديات مشتركة. وأعتقد أن أكبر تحد يجب أخذه بعين الاعتبار هو التحدي الغربي الذي كان السبب الأول في هذا الشقاء والعناء الذي تتقلب فيهما الإنسانية المعاصرة. والأنكى، أن الأزمة التي تعرفها مجتمعات الغرب يتم تصديرها إلى كل أطراف العالم...وسبب هذه الأزمة هو تلك القطيعة التي أحدثها الغرب مع السماء واعتقاده بأنه قادر على تسيير وتنظيم نفسه بنفسه...وإعلانه موت الإله!
فإذا أخذنا على سبيل المثال الشعب الأمريكي "فبالنسبة لغالبية هذا الشعب فإن الله ميت لأن الفرد قد جرد من بعده الإلهي: البحث عن المعنى"(3).
وكان من نتائج هذه القطيعة – التي ذكرناها أعلاه- سيطرة ثقافة اللامعنى على المجتمع الغربي، والتي طالت - أيضا- المجتمعات الإنسانية الأخرى. والعقيدة هي الكفيلة بإعطاء معنى للحياة في شتى جوانبها، لأنها (أي العقيدة) هي التي تحدد النهايات والغايات؛ "فالمشكلة لم تعد مشكلة يمكننا حلها بتحسين وسائلنا وجعلها أكثر فعالية، بل هي مشكلة التساؤل حول غاياتنا، وقد كان التساؤل حول الغايات الأخيرة منذ بداية الإنسانية، محط اهتمام الديانات التي ولدت منسجمة مع حاجة الإنسان الأساسية(...) فمع الإنسان ولد الشك بالمستقبل وبمعنى الحياة والموت. وإذا كان التساؤل عن الغايات ميزة الديانات، فلم تسأل الديانات الحالية-لا سيما المسيحية وهي أكثرها انتشارا- في الغرب، هذه الأسئلة ولم تساهم في الإجابة عنها. لأنها مرتبطة بثقافة واحدة، وانتقلت إليها عدوى هذه الثقافة. فتصور منطق أرسطو التراتبي وتصور الرب العلي العظيم في الكتاب المقدس، وتصور عصر النهضة وتصور العصرية، أي أولية العلوم والتقنيات في تقدير الثقافات الأخرى، كلها تصورات طبعت المساهمة(المسيحية) (بخطأ توجيه) وقع فيه الغرب...فهي لم تستطع إذن النظر مجددا في الثقافة الغربية التي تعتبر نفسها(مثال العصرية)"(4).
لذلك فإن الغرب لما فقد الغايات التي تمنحها العقيدة أصبحت علومه مصدر خطر على الإنسانية، و"أما بخصوص العلوم الإسلامية فينبغي لنا كي نفهمها في خصوصيتها ومغزاها أن لا نفصلها عما يحدد أهدافها: وهو العقيدة الإسلامية، القوة الحية التي كانت روح هذه العلوم.
إن مبدأ التوحيد الحجر الأساس في التجربة الإسلامية ينفي الفصل بين العلم والإيمان، ولأن كل ما في الطبيعة( آية ) على الوجود الإلهي، فإن معرفة الطبيعة تصبح مثل العمل، شكلا من الصلاة، أو وسيلة للتقرب من الله"(5).
* خلاصة مركزة:
إن المقدمات السالفة تروم في مجملها تقرير الملاحظات التالية:
1. إذا كانت العقائد تتسم بالثبات والاستقرار، فإن عرضها يخضع لطبيعة المشكلات والتطورات التي يشهدها المجتمع الذي تستهدفه تلك العقائد.
2. يجب أن نميز في تراثنا العقدي الذي خلفه لنا الأولون، بين الإنتاجات المرتبطة بزمانهم وبين المنهج الذي كانوا يعتمدونه من أجل تحديد طبيعة عرضهم للعقيدة.
3. إن عصرنا الحاضر يعرف أزمة معنى على كافة المستويات والصعد، بسبب هيمنة الغرب على العالم وإقصائه لعنصر التوحيد من حساباته الحضارية والثقافية.
4. إن عرض العقائد في أيامنا المعاصرة يتطلب فهم مقاصدها الكلية، إضافة إلى فهم عميق للمشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع البشري في سبيل إيجاد حلول لكل أزماته "المستعصية" من داخل النسق العقدي لا من خارجه. والله أعلم
* جواد الشقوري: كاتب مغربي
الهوامش :
(1) د.محمد سعيد رمضان البوطي.كبرى اليقينيات الكونية.ص:68-69. الطبعة الأولى. السنة 1993 . دار الفكر المعاصر.
(2) المرجع السابق.ص:71
(3) روجيه غارودي.عوارض الانحطاط.ص:24.مجلة منبر الشرق.السنة الثالثة.العدد15.سبتمبر1994.
(4) المرجع السابق.ص:24 (مع تصرف يسير).
(5) روجيه غارودي.وعود الإسلام.ترجمة ذ/مهدي زغيب.ص:132.الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع.الطبعة الأولى:1404هـ-1984م.
طالب الشهادة
09-28-2005, 01:39 AM
تحذير وتحذير وبشارة
الحمد لله سبحانه وتعالى وأكتب هذا معتصماً بالله القوى العزيز ثم إنى أعتمد فى بحثى أو رسالتى هذه وأتوخى خمسة مبادئ أو محاور الأول هو أنه كلما اتسع الأفق زمانياً ومكانياً وكلما كانت الرؤية أكثر شمولاً كلما كان الحكم على الأمور والاستخلاص منها أقرب إلى الحق والصواب وإن اتساع الأفق يبلغ أقصى مداه حين يرى الإنسان بيقين أن الله الخالق المصور له وحده الخلق والأمر ولا مبدل لكلماته وبيده وحده مقاليد السموات والأرض وإليه وحده يرجع الأمر كله وله وحده الكبرياء فى السموات والأرض. أما المحور الثانى وله صلة وثيقة بالأول هو أن نتائج الأعمال أو الجزاء عليها ثواباً أو عقاباً لا تظهر فورياً فى أكثر الأحوال وإنما تظهر بعد فترة زمنية أو أجل قريب أو بعيد يقدره الله سبحانه وتعالى ويخضع لمشيئته عز وجل. "وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا" (سورة الكهف-59) تماماً كما جعل الله تعالى لكثير من الأمراض أجلاً لظهورها أو تحكمها فى الجسم يسميها الأطباء فترة الحضانة تختلف طولاً وقصراً باختلاف المرض وعوامل أخرى، يظل الإنسان خلال ذلك الأجل أو تلك الفترة حاملاً للميكروب وإن لم تظهر الآثار الحاسم!
ة للمرض. أما المحور أو المبدأ الثالث وله أيضاً ارتباط بسابقيه فهو إن العبرة فى استقراء الأحداث واستنباط النتائج هى بدراسة الإطار العام الشامل والسمة العامة لتطورات الأحداث واتجاه تلك التطورات على المدى الطويل وليس بالأحداث العابرة مداً وجزراً أو صعوداً أو هبوطاً. وأضرب لذلك مثلاً بتغيرات درجة الحرارة فى فترة ما بين الصيف والشتاء فقد يفاجأ الإنسان بعد الهبوط المتوالى فى درجة الحرارة – يفاجأ بارتفاع درجة الحرارة لبضعة أيام أو تذبذبها ارتفاعاً وانخفاضاً فإن ما يحدث خلال تلك الأيام القليلة لا يفيد كثيراً أو لا يصلح أساساً للحكم على الأمور بهدف اتخاذ القرارات المناسبة إن العبرة بعواقب الأمور وليس بظاهر من الحياة الدنيا (أى القريبة) أو الأحداث العابرة ومن المهم والمفيد جداً حسن ودقة ربط العواقب أو النتائج بمقدماتها على أسس علمية واضحة.
على أنه ومع اعتماد أو توخى هذه المبادئ أو المحاور الثلاثة فإن دقة الاستقراء وسلامة الاستنباط تستلزم الاستكشاف والعدالة وعدم التعصب الأعمى الذى يحجب الرؤية وذلك تطبيقاً للآية القرآنية أو القانون الربانى "ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً. ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً. ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً" (سورة النساء 123-125) وكذلك قول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" (سورة المائدة 8) وهذا هو المبدأ أو المحور الرابع والذى يحقق حسن الظن بالله تعالى فإنه سبحانه هو الحق وهو العدل وهو جل شأنه لا يحب الظلم ولا الظالمين. إن سوء الظن بالله تعالى من أبشع الجرائم إن لم يكن أبشعها وأخطرها على الإطلاق "وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين" (فصلت 23).
أما المبدأ أو المحور الخامس وهو أهم المبادئ وأخطرها والذى يضمن التحقيق الصحيح والسليم للمبادئ أو المحاور الأربعة فسيأتى ذكره بمشيئة الله تعالى فى خواتم هذا المقال أو هذه الرسالة.
تم أتى افتتح بعد هذه المقدمة فأقرر بادئ ذى بدء أنه لو أن جهات خارج الولايات المتحدة الأمريكية خططت للإساءة إلى سمعتها ومصداقيتها لما توصلت إلى ما قامت به الحكومة الأمريكية نفسها لتحقيق ذلك وهى تحسب أنها تحسن صنعاً. كذلك فإن الحكومة الأمريكية وعقيدتها الغالبة عليها والمعروفة فى الغرب بالمسيحية الصهيونية – وليست المسيحية – قد أساءت إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وإلى رسالته إساءة بالغة فاقت كل تصور فى الوقت الذى تحسب أيضاً أنها تحسن صنعاً. (صحيح أن عدداً من الكنائس فى العالم لا يتبنى تلك العقيدة المستحدثة أو لا يعترف بها، لكن من يعتنقونها يزداد عددهم وقد قارب الخمسين مليوناً فى أمريكا وحدها)
فأما عن تدمير سمعة ومصداقية الولايات المتحدة أو سمعة ومصداقية حكومتها بصفة خاصة، فيكفى استعراض سياستها بالنسبة لفلسطين والعراق. ذلك أنه لم يكن فى العالم – باستثناء الحكومة الأمريكية ذاتها (وتابعتها فى بريطانيا) – من يعتقد أو يقتنع أو يصل من خلال المنطق السليم إلى أن العراق تهدد أمن الولايات المتحدة أو أمن العالم، لكن الحكومة الأمريكية راحت تستخف العالم وليس الشعب الأمريكى فقط – كما استخف فرعون قومه فقط قبل آلاف السنين للانقضاض على موسى عليه السلام وبنى إسرائيل (الفئة المؤمنة بالله تعالى فى زمن فرعون) – لتدمير العراق تمهيداً لتدمير المنطقة العربية بأسرها وسيطرة دولة بنى إسرائيل (الذين كفروا بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وقتلوا عدداً من الأنبياء من قبل) وإذا كان فرعون الملعون قد استعمل السحرة لغسيل أمخاخ المصريين فى الماضى، وكانت مصر حينذاك تمثل قمة التفوق العلمى والتكنولوجى فى العالم وبلا منازع، فإن الحكومة الأمريكية الآن استعملت وتستعمل أبواق الدعاية الكاذبة ووسائل الإعلام المضللة التى يسيطر عليها الصهيونيون والمسيحيون الصهاينة لخداع العالم. وقبل أكثر من خمسين سنة استغلت!
الولايات المتحدة الأمريكية قيادتها للحلفاء المنتصرين فى الحرب العالمية الثانية (وكذلك أشياع بلفور فى بريطانيا) فاستخففت أكثر دول العالم لتمرر فى مجلس الأمن والأمم المتحدة أغرب وأخطر قرار ظالم بتقسيم فلسطين وإنشاء دولة بنى إسرائيل. ذلك أن الأرض المقسمة اسمها "فلسطين" لكن التقسيم لم يكن بين فئتين من الفلسطينيين كما يتوقعه أصحاب المنطق السليم ولكن بين "الفلسطينيين" "واليهود" أى اليهود من شتى أنحاء العالم (وليس يهود فلسطين فقط!!) أى أن التقسيم كان من بين أصحاب الأرض وبين غرباء عنها يحملون جنسيات معظم دول العالم!!! ولما كان اليهود يعتبرون أن اليهودى هو من كانت أمه يهودية أى من بنى إسرائيل فإن قرار التقسيم – منذ صدوره – كشف عن طبيعته المزدوجة فهو من ناحية احتلال أو استعمار عنصرى استيطانى وهو من ناحية أخرى وهى الأهم أول بلورة للفكرة المسيحية الصهيونية التى تعتبر أن تمركز اليهود أولاً فى فلسطين ثم سيطرتهم على المنطقة كلها – من النيل إلى الفرات – بأى وسيلة من الوسائل ولو كانت تلك الوسيلة تتمثل فى القتل والتشريد وسفك الدماء وترويع وإرهاب أصحاب البلاد – هو شرط لعودة المسيح!!!. هذا هو !
الدجل بعينه وهذا هو الافتراء على الحق والافتراء والإساءة البالغة للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام فإن المسيح عليه السلام لا يشترط لعودته سفك دماء الأبرياء وإرهاب أصحاب البلاد وطردهم من أرضهم وتشريدهم. إن الذى يشترط ذلك ويتطلبه حثيثاً يمكن أن يكون المسيخ الدجال وليس بحال من أحوال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. هكذا وإلى هذا الحد أساء المسيحيون الصهاينة فى أمريكا وبريطانيا وغيرهما وسادتهم الصهاينة فى دولة بنى إسرائيل إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وإلى رسالته السمحة الكريمة.
والغريب أيضاً فى موضوعى فلسطين والعراق هو أن الذى يملأ الدنيا ضجيجاً وصخباً وتهديداً للعراق بحجة سعيه لانتاج أو تطوير أسلحة نووية مجرد "سعى" هو نفسه الوحيد فى دول العالم الذى استعمل السلاح النووى بالفعل فقتل أكثر من 120 ألفاً من المدنيين فى اليابان منهم حوالى 60 ألف بعد انتهاء الحرب فعلاً باستسلام اليابان!!! فلو أن تهديد العراق صدر من دولة غير أمريكا الملوثة أيديها بالدماء لكان الأمر مختلفاً. والغريب أيضاً كل الغرابة هو أن دولة بنى إسرائيل (وتابعيهم فى أمريكا وبريطانيا وغيرهما) تملأ الدنيا ضجيجاً وصخباً باتهام الفلسطينيين بالقيام بعمليات إرهاب وقتل. وتدعى أن ما تقوم به دولة بنى إسرائيل من قتل واجتياح وهدم وتشريد إنما هو رد فعل وهذا مرة أخرى هو الدجل وقلب الحقائق نتيجة ضيق الأفق. ذلك أن ما يقوم به الفلسطينيون على أرض بلادهم المغتصبة فلسطين إنما هو بحق رد الفعل لعمليات قتل وإرهاب وتشريد وتعذيب واغتصاب امتدت منذ العشرينات على أيدى البريطانيين المحتلين ثم المغتصبين اليهود الوافدين من بلاد شتى يحملون جنسيات وجوازات سفر تلك البلاد. وقد قام المحتلون البريطانيون والمغتصبون المستوطنو!
ن اليهود بتلك المذابح وعمليات الإرهاب والتشريد ضد الفلسطينيين على أرض بلدهم فلسطين. لقد اطلعت قبل نحو خمسين سنة على كتاب صدر فى الثلاثينيات من القرن الماضى بعنوان "النار والدمار فى فلسطين الشهيدة" لكنى للأسف الشديد لم أحتفظ به ولو كان معى لاطلعت من يريد على الفظائع والجرائم التى ارتكبها الاحتلال البريطانى ضد الفلسطينيين أصحاب البلاد الشرعيين ليكون تمهيداً وغطاء أو ساتراً يتم فى ظله استجلاب أو هجرة اليهود إلى فلسطين. على أنى لست بحاجة إلى توثيق تلك الحقائق بمثل ذلك الكتاب أو بأى مصادر أخرى لأن من يخطر بباله إنكار تلك الحقائق عليه أن يجيب - إن استطاع الإجابة - على سؤال يقول: كيف حدثت الطفرة فى عدد اليهود فى فلسطين من 3.8% عام 1852 ونحو 5.6% قبل الاحتلال أو "الانتداب" البريطانى عام 1922 إلى نحو 31.5% عند إعلان دولة بنى إسرائيل عام 1948؟! مع استيلاء اليهود على أكثر من 40% من مساحة فلسطين؟ هل كان من الممكن أن يتم ذلك بغير الترويع والإرهاب والقتل والتشريد والاغتصاب وطرد أصحاب البلاد من أرضهم؟!!)).
والخلاصة أن أعمال المقاومة الفلسطينية والبطولات الاستشهادية التى قاموا ويقومون بها على أرضهم لتحريرها ما هى إلا رد فعل للأعمال الإرهابية والإجرامية التى قام بها الاحتلال البريطانى ثم المغتصبون المستوطنون اليهود قديماً وحديثاً (وقد أمدتهم بريطانيا بالسلاح أثناء فترة الاحتلال أو الانتداب ثم دول أخرى بعد إعلان دولة بنى إسرائيل ثم كان العهد أو العصر الأمريكى الذى أمدهم بالمال والسلاح وحماهم من المجتمع الدولى بالفيتو) لكن وسائل الإعلام التى يسيطر عليها اليهود وتابعوهم فى أمريكا وبريطانيا وغيرهما تقلب الحقائق دائماً لتشعر الناس بما يخالف الحقيقة. إن انقضاض الآلة العسكرية الصيهونية الباغية – بتأييد واضح من أمريكا – على المجاهدين الفلسطينيين تذكرنى بقول الله عز وجل “ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور" (سورة الحج – 60). وهذا أبلغ وصف على الإطلاق فليس للمحتلين المغتصبين الذين أرهبوا وروعوا وقلتوا الفلسطينيين فى أرضهم ووطنهم فلسطين أن يلوموا الفلسطينيين أهل البلد وأصحاب الديار أن يدافعوا فى عقر دارهم وأعماق بلادهم عن وطنهم المغتصب وبلادهم السليبة - !
لكن أهل البغى والظلم يعتقدون بالباطل أن لهم الحق فى العدوان على الآخرين وليس للآخرين أى حق فى مقاومة العدوان "ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون” (آل عمران - 75) (وكذبهم هذا يعتبر من أبشع دركات سوء الظن بالله حيث ينسبون إليه تأييد الجور والظلم) فإذا ما أبدى المظلوم مقاومة أو تحرك المعتدى عليه لرد العدوان بمثله أو بأقل كثيراً من المثل قامت الدنيا ولم تقعد وأخذت المعتدين الصهاينة العزة بالإثم وقلبت الحقائق رأساً على عقب وكان الدجل والتضليل كما كان يفعل سحرة فرعون قبل أن يؤمنوا. لكن الآية الكريمة فى سورة الحج تبين سنة من سنن الله القاهر فوق عباده والتى لا تتغير ولا تتبدل فقد وعد الله جل جلاله بالنصر من عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه كما تفضل عليه بالعفو والمغفرة. "ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور" (سورة الحج 60).
كان على الدول العربية المجاورة لفلسطين أن تفتح حدودها للمتطوعين الفدائيين من شعوب تلك الدول والذين لا يرغبون بأنفسهم عن أنفس أخوانهم الفلسطينيين ولا يقبلون التخلف عنهم فى الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس والأرض المقدسة المغتصبة مهما كانت التكلفة والتحديات وذلك إيماناً بقوله تعالى "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز" وقوله تعالى "والعاقبة للمتقين" وحتى لا يكون هناك خذلان للمجاهدين الفلسطينيين من اخوانهم فى الدول المجاورة.
وعود على بدء فإننا نرجو أن يدرك أصحاب العقيدة المستحدثة وما يعرف فى الدول الغربية بعقيدة المسيحية الصهيونية الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم والذين يقدر عددهم الآن فى أمريكا وحدها بأكثر من 45 مليون طبقاً للمصادر الأمريكية نرجو أن يدركوا قبل فوات الأوان إلى أى مدى قد أساءوا إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وإلى رسالته السمحة الكريمة حين خططوا وزرعوا دولة بنى إسرائيل وأيدوا البغى والعدوان على أهل فلسطين وحين يخططون الآن للبغى والعدوان على المنطقة العربية بأسرها وغيرها من بلاد المسلمين لحساب مشروع إسرائيل الكبرى وفى خلفية شعورهم معركة هرمجدون حيث يقضى على “محاور الشر" ولو بلغوا خمس سكان الأرض!!! وكل ذلك فى عقيدتهم الباغية الظالمة شرط وتمهيد لعودة المسيح “أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون" صدق الله العظيم (سورة الزخرف 79، 80). نرجو أن توقف الإدارات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية مسلسل الظلم والعدوان والافتراء على المسيح عليه السلام وأن ترجع إلى الحق والعدل والسلام. نرجو أن لا يغتر من أوتوا القوة بقوتهم فهى بكل تأكيد لا !
تساوى شيئاً إلى قوة الله جل شأنه. نرجو أن يعلم الجميع أن المكر السئ لا يحيق إلا بأهله. نرجو ألا يفتن الناس فى الدول العربية والإسلامية وغيرها بمظاهر القوة الأمريكية كما فتن الناس قديماً بفرعون وهامان وقارون فداروا فى فلكهم وركنوا إليهم واعتمدوا عليهم فاشتركوا فى سوء العاقبة ووبال أمرهم "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون” صدق الله العظيم (سورة هود - 113).
ولكن ماذا لو ركبت إدارات الظلم والعدوان والمكر السئ رأسها وأخذتها العزة بإثمها والإصرار على بغيها؟ ماذا لو تمادت وانزلقت لإكمال حلقات هذا المسلسل المأساوى الدموى الظالم المظلم المهووس لتدمير الدول العربية والإسلامية فى الشرق الأوسط والاستيلاء على البترول وتحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وظهور المسيخ الدجال من بنى إسرائيل أو من أمريكا أو غيرهما يدعى الألوهية والربوبية بلسانه وألسنة تابعيه فى ظل الهوس المحموم والغرور بالقوة والقتل والتدمير؟!!!. للإجابة على هذا السؤال نعتمد المنهج العلمى التجريبى فإن قوانين الله وسننه فى الكون لا تتبدل ولا تتغير. فقد ادعى فرعون مصر – قديماً وقبل بضع آلاف سنة – الألوهية وقال أنا ربكم الأعلى وقال “ما علمت لكم من إله غيرى” وقال “أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجريى من تحتى" وأكرر القول وأذكر من ضاق أفقهم وأنستهم القوة حقائق التاريخ وقوانين وسنن الله القادر المقتدر العزيز الجبار المتكبر جل جلاله أذكرهم أن مصر فى زمان فرعون موسى ومن قبله كانت هى الدولة العظمى فى العالم بلا منازع وقمة القمم فى العلم والتكنولوجيا وإذا كان علماء العصر الحديث قد!
آتاهم الله من فضله من أنواع العلوم والتكنولوجيا ما لم يعرفه علماء العصر الفرعونى قديماً. فإن أحداً إلى الآن فى أكثر دول العالم تقدماً لم يصل إلى أسرار ومداخل بعض علوم المصريين القديمة فى الطب والهندسة والكيمياء وغيرها حتى أن علم السحر عند سحرة فرعون لم يقتصر على مجرد سحر الأعين ولو كان الأمر كذلك ما توصل السحرة فى أول الأمر إلى إخافة رسول من كبار أولى العزم من رسل الله سبحانه وتعالى لولا أن ثبته الله تعالى بالوحى المباشر "فأوجس فى نفسه خيفة موسى. قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى. وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى” (سورة طه 67-69). وإذا كان موسى عليه السلام (ومعه هارون عليه السلام) قد تملكهما الخوف مما فعل سحرة فرعون لولا أن ثبتهما الله بالوحى المباشر فى الحال فكيف بعامة الناس؟! إن علم السحر عند سحرة فرعون كان خطيراً وليس مجرد خداع نظر كما يظن الناس. وكذلك كانت بقية علوم الفراعنة آنذاك. فلا أحد يعرف حتى الآن – على سبيل المثال – كيفية تحنيط جثث الموتى فلا تكاد تبلى رغم مرور آلاف السنين وهى معرضة لشتى عوامل التعرية!!! وحينما حدث بعض التغير أخ!
يراً (فى السبعينيات من القرن الماضى الميلادى) فى جثة أحد الفراعين (ربما كانت جثة فرعون موسى) أرسلت الجثة إلى أكبر المراكز العلمية المتخصصة فى فرنسا للعلاج!!! وبعد العلاج أعيدت الجثة إلى مصر ولكن فى صندوق محكم الإغلاق وبه غاز خامل أى معزولة تماماً عن عوامل التعرية الجوية وعن مصادر الرطوبة وكانت قد مكثت بعلم وتكنولوجيا المصريين القدماء آلاف السنين معرضة لشتى أنواع عوامل التعرية دون تغير يذكر!!. كذلك فإن أحداً حتى الآن لا يعرف على وجه التحديد كيف تم بناء الهرم الأكبر والذى يبلغ ارتفاعه 150 متراً على مساحة مربعة ضلعها 150 متراً أيضاً (وإن لم يتم بناؤه فى زمن فرعون موسى) قبل بضع آلاف من السنين: كيف تم تقطيع ونقل عشرات الآلاف من الأحجار الملساء المتساوية تماماً فى أبعادها؟ ثم كيف تم رفع تلك الأحجار إلى مواضعها؟ إن رفع تلك الأحجار إلى مواضعها – بوسائل العصر الحديث يستلزم رافعة لها ذراع أفقية بطول ثمانين متراً !!! (ولم أسمع بوجود مثل تلك الرافعة حتى فى الدول الكبرى) فإن لم توجد تلك الرافعة فإن رفع الأحجار الضخمة إلى مواضعها يمكن أن يتم بواسطة الطائرات المروحية (الهليكوبتر). وهذا الن!
وع من الطائرات لم يكن معروفاً أو متاحاً حتى العقود الأولى من القرن العشرين. ومعنى ذلك أن بناء مثل الهرم الأكبر كان مستحيلاً فى العصر الحديث إلى مننصف القرن العشرين!!! وليس انجاز هذا العمل الإنشائى الهائل محصوراً فى تقطيع الحجارة ونقلها ورفعها ولكن قبل ذلك كله حسابات التربة والأساسات والأحمال القصوى المسموح بها وقبل ذلك اختيار المكان بحيث لا تتسرب المياه الجوفية إلى التربة والأساسات خلال آلاف السنين فتؤشر عليها وتهدد بانهيار المنشأ العملاق!! وقبل ذلك أيضاً فإن هدف بناء تلك الأهرامات لا زال مجهولاً لكنه بالتأكيد هدف علمى متقدم وفى هذا الصدد فإنى أذكر من يتذكر ما كان يحدث فى أوروبا حتى القرن السابع عشر الميلادى - أى بعد حوالى أربعة آلاف سنة من بناء الأهرامات العلماقة فى مصر حيث كانت بعض أبراج الكنائس فى أوروبا وغيرها مما لا يقارن إطلاقاً بضخامة وارتفاع الأهرامات تنهار بعد تعليتها إلى ارتفاع معين نتيجة عدم تحمل الأساسات أو عدم تحمل الحجارة أو اللبنات السفلية لما فوقها من أحمال!!! وذلك طبعاً لحسابات خاطئة أو لعدم أخذ العوامل المختلفة فى الحسبان أصلاً!! (ذكرت أوروبا ولم أذكر أمريك!
ا لأن دولة مستقلة لم تكن قد قامت فيها آنذاك كما أنه لا تتوافر لدينا معلومات عن منشآت عالية هناك). وخلاصة القول أن علماء ومهندسى الدولة العظمى مصر قبل حوالى أربعة آلاف سنة أنجزوا بناء تلك المنشآت العلماقة بناء على علم واسع وحسابات دقيقة وتكنولوجيا متفوقة (لم يتوصل إليها الأوربيون بعد بضعة آلاف سنة) ضاعت للأسف كل أسرارها وتفاصيلها لكن المؤكد أن مدخلهم وعلومهم وتقنياتهم كانت مختلفة تماماً عن مداخل وتقنيات العلوم الهندسية المعاصرة!! ولا يتصور المرء ماذا كان يحدث لو أن حسابات خاطئة أدت إلى انهيار الهرم العملاق بعد ارتفاع البناء إلى 120 متراً مثلاً؟! إذاً لكانت كارثة عظمى. إن بناء الهرمين الأصغرين تم بعد بناء الهرم الأكبر وليس قبله ولو كان العكس قد حدث لقلنا إنه بزيادة الخبرة والتجربة أمكن بناء الكبير بعد الصغير. وإذاً نستطيع القول أن الأهرامات الأصغر كانت بمثابة عمل تكميلى لتحقيق أهداف علمية لا نعرفها حتى الآن.
ورغم التقدم العلمى والتكنولوجى الهائل فى الدولة العظمى مصر، فإن الإدارات الفرعونية لتلك الدولة العظمى لم تكن عند نفس المستوى أو حتى قريباً منه من حيث الذكاء والعلم والحكمة فلم تؤد واجب الشكر لله تعالى صاحب النعمة والفضل والتوفيق بل أن عدداً من الفراعين قد ألهوا أنفسهم واستعبدوا شعوبهم وقال فرعون موسى أنا ربكم الأعلى وقال ما علمت لكم من إله غيرى. وحين حذره بعض الكهنة أو السحرة أن سلطانه سيزول على يد رجل من بنى إسرائيل انتابه حالة هيستيرية وجن جنونه وأَزَّته الشياطين أزّاً فصار يقتل أبناء بنى إسرائيل ويستحيى نساءهم ويسومهم سوء العذاب واستمر ذلك عشرات السنين.
والواقع أن هذا التصرف الهيستيرى الاندفاعى من جانب إدارة الدولة العظمى مصر قد خلا تماماً من العلم والحكمة والذكاء لأن الأمر لم يكن يتجاوز أحد احتمالين: الاحتمال الأول هو أن يكون ما تنبأ به الكهنة أو السحرة هو فعلاً من قضاء الله وقدره وإذاً لا تنفع أى وسيلة فى دفعه أو منعه من الوقوع، والاحتمال الثانى أن يكون ما تنبأ به الكهنة والسحرة مجرد خيالات أو أوهام وإذاً لم يكن هناك أى داع للظلم والعدوان على بنى إسرائيل يذبح أبنائهم واستحياء نسائهم وسومهم سوء العذاب. لكن من أله نفسه واستعلى على خلق الله وغره ما آتاه الله من قوة وما عنده من علم وتقانة (أو تكنولوجيا) يمنعه استكباره عن رؤية الحق وعن أى تفكير منطقى سليم. ثم أن فرعون راح يقلب الحقائق ويلقى الاتهامات الكاذبة بغير وعى ولا حياء ويستخف قومه ويثيرهم ويهيجهم لمحاربة الله ورسوله موسى. فقد كان طلب موسى وهارون عليهما السلام بصفة أساسية "أرسل معنا بنى إسرائيل ولا تعذبهم" لكن فرعون وسحرته بادروا بالاتهام "إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم"!! (سورة طه - 63) وعندما هزم السحرة فى لقاء التحدى مع موسى عليه السلام وآمنوا بالله رب الع!
المين سارع فرعون بإطلاق اتهام آخر كاذب: "إنه لكبيركم الذى علمكم السحر" (سورة طه-70) وبالطبع فلم يستطع فرعون أن يقول متى كان موسى عليه السلام كبيراً للسحرة وأين علمهم السحر؟! هل تم ذلك حينما كان موسى عليه السلام صغيراً ثم شابا فى قصر فرعون؟!!! أم تم ذلك بالتراسل عن بعد حينما كان موسى عليه السلام فى أهل مدين (خارج مصر) وبين سحرة فرعون فى مصر؟!!! إنها قلب للحقائق واتهامات وافتراءات يطلقها فرعون الدولة العظمى مصر وعلى الجميع أن "ينصاعوا” لأمره “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” (سورة غافر-29). ثم إن الملأ من آل فرعون – الصقور فى إدارة الدولة العظمى مصر – قد استعجلوا القضاء على "بؤرة الشر” فى نظرهم أى رسول الله موسى عليه السلام وتابعيه “وقال الملأ من آل فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض" (سورة الأعراف-127).
لقد استمر فرعون مصر فى بغيه وظلمه وكفره بالله العظيم وتأليهه نفسه عشرات السنين فلما طال عليه الأمد استهزأ بتحذير موسى عليه السلام من سوء العاقبة إن استمر فى بغيه وكفره بالله العظيم ورد عليه بتهكم" فما بال القرون الأولى؟!" (طه-51) لقد أساء فرعون الظن بالله فظن أن إمهال الله عز وجل له يظلم ويبغى ويقتل ويفترى – ظن ذلك الإمهال إهمالاً أو غفلة أو عجزاً أو تاييداً (ولو اتسع أفقه أكثر وأكثر لعلم أن الله أهلك من قبله عادا وثمود وقوم نوح عليه السلام) ولو اتسع أفقه أيضاً فارتقى تفكيره لعلم سنة من سنن الله التى لا تتغير ولا تتبدل "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً" (الإسراء 15) "ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون" (النحل 113) ومعنى ذلك أن الأمر يختلف بعد مواجهة الظالمين برسالة السماء عنه قبل المواجهة اختلافاً كثيراً فأطلق بذاءاته على رسول الله موسى عليه السلام “أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين” (الزخرف-52) بل أن إيذاءه ووقاحته امتدت إلى الذات الإلهية "قال فرعون وما رب العالمين؟!!" (الشعراء-23) ثم طغى عليه استكباره وغطرسته فقال للسحرة بعد أن آمنوا بالله سبحان!
ه وتعالى وحذروه من عقاب الله وعذابة “ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى" (طه-71) وكلمة "أينا" تعقد مقارنة بينه وبين الله الواحد القهار!!!
ورغم البغى والظلم والقتل والعدوان عشرات السنين ورغم التطاول الكافر الوقح على ذات الله جل جلاله وعلى رسوله موسى عليه السلام فإن الله سبحانه وتعالى لم يهلكه لتوه وإنما تركه هو ومساعديه (صقوره) وجنوده يطاردون رسول الله موسى عليه السلام والمؤمنين معه من بنى إسرائيل حتى وصلوا شاطئ البحر فأصبح البحر أمامهم وفرعون وجنوده وراءهم فأصبح الأمر – بالمقاييس البشرية المادية المستكبرة التى لا ترى لهذا الكون إلهاً عادلاً قاهراً عزيزاً – أصبح الأمر محسوماً تماماً لصالح قوة الدولة العظمى فى القضاء على رسول الله موسى عليه السلام ومن معه لكن الحسم الحقيقى والنهائى كان ولا يزال ويكون دائماً وأبداً بيد القوة العظمى الحقيقية والوحيدة فى هذا الكون وهى قوة الله عز وجل الذى كان بالمرصاد لذلك الطاغية المستكبر على الله وآياته فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر “فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم" (القصص 40). لقد شاء الله المهيمن العزيز الجبار المتكبر المنتقم أن يأخذ فرعون وجنوده بالعقاب الأليم والمهين وهم متلبسون تماماً بجريمتهم العظمى وقد بلغ الظلم أقصى مداه ولم يكن من الممكن إطلاقاً أن ينكروا عزمهم وتخطيطهم أو “!
استراتيجيتهم” لقتل رسول الله موسى عليه السلام (ورسول الله هارون عليه السلام) والقضاء على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وماذا كانت النتيجة؟ "وأضل فرعون قومه وما هدى" (سورة طه-79).
ليس هذا فحسب. فلقد دَمّرَ الله حضارة الدولة العظمى تدميراً فلم يبق منها إلا آثارها لتظل شاهدة على مقدار ما بلغت من التفوق العلمى والتكنولوجى المذهل. أما أسس وتفاصيل العلوم ومداخلها والحسابات والتصميمات والتقنيات التى مكنتهم من كل تلك الإنجازات التى لا تزال حتى الآن مذهلة حقاً رغم مرور آلاف السنين فقد ضاعت تماماً!!! لقد شاء الله العليم الحكيم أن يلفظ البحر بدن أو جثة فرعون بعد موته غرقاً إلى الشاطئ وأن يقوم علماء المصريين القدامى بتحنيطه (بما أوتوا من علم لا تعرف أسراره حتى اليوم) ولو لم يلفظه البحر لما أمكن تحنيط جثته ولكنها مشيئة الله تعالى “فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون" (يونس-92).
[إن كثيراً من علماء العصر الحديث ومنهم علماء يهود يجمعون على أن فرعون موسى إما أن يكون رمسيس الثانى أو منفتاح وكلتا الجثتين المحنطتين موجودة بالمتحف المصرى حالياً. ومن الجدير بالذكر أن حفظ جثة فرعون موسى لتكون آية وعبرة لمن يأتى على شاكلته من الفراعين على مر التاريخ حقيقة قررها القرآن العظيم الذى نزل على قلب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فى مكة المكرمة بالجزيرة العربية قبل أكثر من أربعة عشر قرناً وأن القرآن الكريم سبق إلى كشف تلك الحقيقة وانفرد بها ولم ترد إطلاقاً فى كتب بنى إسرائيل أو فى كتابات اليهود من قديم حتى العصر الحديث. إن تاريخ قدماء المصريين والتعرف على جثث أو مومياء فراعينهم لم يكن ممكناً قبل فك رموز اللغة المصرية القديمة واكتشاف شمبليون حجر رشيد قبل حوالى ثلاثمائة سنة فقط. فسبحان الله الذى أوحى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة التاريخية قبل نحو أربعة عشر قرناً من الزمان].
وبهذه المناسبة فإنى اقترح وبإلحالح شديد على كل فراعين آخر الزمان الذين يفترون الكذب على رسل الله جل شأنه وعلى أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ولا يشكرون الله على ما آتاهم من نعمة العلم والتمكين فى الأرض وإنما يستغلونها لمحاربة الدين ومكر السيئات تحت مسميات مختلفة. والذين يؤلهون أنفسهم بطريقة أو بأخرى – أن يشدوا الرحال لزيارة إمامهم القديم فى المتحف المصرى فقد جعله الله سبحانه وتعالى سلفاً ومثلاً لهم "فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين" (سورة الزخرف 56). وكذلك فإنى أقترح على هيئة الآثار المصرية وأرى واجباً عليها أن ترفع فوق تابوت الفرعون القديم لوحة كبيرة تكتب عليها الآية الكريمة "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون" (يونس 92) وكذلك الآية الكريمة "وأضل فرعون قومه وما هدى" (طه 79). ذلك ليعلم فراعين آخر الزمان – ومن بينهم من كانوا ضحايا الفرعون القديم – أنهم يسيرون بخطى حثيثة إلى طريق الهاوية السحيقة.
لقد تعرض بنو إسرائيل ولعشرات السنين على يد فرعون مصر حاكم الدولة العظمى لسوء العذاب والمذلة والمهانة وقتل الأبناء واستحياء النساء، لكن نهايته بالغرق فى البحر فى ساعة واحدة أو أقل هو وصقوره وجنوده أمام موسى وهارون عليهما السلام وأمام بنى إسرائيل - وكانوا آنذاك يؤمنون بالله الواحد الأحد - تلك النهاية التى لم تستغرق ساعة من الزمن كانت أكثر مهانة وخزياً ومذلة وإيلاماً من مجموع ما أوقعه هو ومن قبله ببنى إسرائيل فى عشرات السنين!! كما كانت إيذاناً بزوال حضارة من أعظم الحضارات فى التاريخ فقد زالت تلك الحضارة فعلاً وبقيت آثارها تدل عليها "كم تركوا من جنات وعيون (*) وزروع ومقام كريم (*) ونعمة كانوا فيها فاكهين" (الدخان 25-27).
بيد أن بنى إسرائيل لم يشكروا نعمة الله عليهم- كما لم يشكر فرعون نعمة الله عليه من قبل فقد تمرد أكثرهم على أنبيائهم وآذوهم وقتلوا بعضهم وحاولوا قتل بعضهم حتى لعن الله الذين كفروا منهم على لسان داوود وعيسى بن مريم عليهما السلام وكان من نتيجة ذلك أن تعرضوا لشتى أنواع التعذيب والإذلال على مدى قرون عديدة فى أوروبا وغيرها بوجه عام وعلى أيدى الصليبيين بوجه خاص حتى أن الصليبيين المهاجمين للمشرق العربى الإسلامى قلتوا أكثر اليهود الذين تصادف مرورهم بهم وقد خلت القدس وفلسطين تماماً من اليهود أثناء احتلال الصليبيين لها ولم تبدأ عودة بعض اليهود إليها إلا بعد أن استعادها المسلمون من أيدى الصليبيين.
أما على الجانب الآخر فقد أذاق الصليبيون اليهود - والمسلمين أيضاً فى الدرجة الأولى - فى الأندلس أبشع أنواع العذاب فكان إن فر من نجا من اليهود إلى دول المغرب الأقصى العربى ليعيشوا بين المسلمين آمنين مطمئنين وهذا هو السبب فيما نراه حتى الآن من جالية يهودية فى دولة المغرب تفوق نسبتها أى جالية يهودية فى أى بلد عربى آخر. إنه باستثناء القرنين أو القرون الثلاثة الأخيرة فإن بنى إسرائيل أو اليهود بصفة عامة عاشوا فى أوروبا عيشة الذل والهوان والتعذيب والتنكيل وقد ظلت هذه حالهم فى بعض دول أوروبا حتى فى القرون الأخيرة رغم أن اليهود – بطبيعة الحال – لم يغتصبوا من الأوربيين أرضاً ولم يخرجوا أحداً من الأوروبيين من ديارهم. أليس من الغريب حقاً والظلم الصارخ أن يخطط بعض الأوروبيين وفى مقدمتهم بريطانيا فى القرنين الأخيرين ثم بمشاركة أمريكا فى القرن الماضى لطرد الفلسطينيين من أرضهم واغتصابها لإنشاء دولة لبنى إسرائيل عليها وتحقيق ذلك الهدف بكل الوسائل غير الأخلاقية من قتل وتعذيب وتدمير وإرهاب ثم يطالب أهل وأصحاب الأرض بعدم المقاومة ولو بمعشار معشار ما وقع عليهم وعلى أرضهم ظلماً وعدواناً.
إن المفارقة غريبة حقاً: من عذبوا اليهود فى أوروبا قروناً عديدة دون أن يغتصبوا منهم أرضاً أو يخرجوا أحداً منهم من وطنه أو داره يطالبون الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق واغتصبت أرضهم وأوذوا وعذبوا وقتلوا بحسن الجوار مع المغتصبين المحتلين وعدم المقاومة والجلوس على مائدة المفاوضات ؟!! وبدون شروط مسبقة من جانب أصحاب الوطن السليب. فى الوقت الذى يضع المغتصب المحتل شروطاً كثيراً مسبقة أهمها: لا مفاوضة بشأن القدس؟ ولا عودة لمن أخرجوا من ديارهم بغياً وظلماً؟ وتخرج أمريكا على العالم وهى التى تشجب أعمال المقاومة وتدعو – فى الظاهر – إلى مائدة المفاوضات تخرج هى الأخرى على العالم بقرارها اعتبار القدس عاصمة لدولة بنى إسرائيل؟!! (لماذا لم تجلس فرنسا – وهى محتلة بالجيش الألمانى النازى فى أوائل الأربعينيات من القرن الماضى – على مائدة المفاوضات مع هتلر؟!! ولماذا لم تقترح أمريكا وبريطانيا ذلك على فرنسا؟ بل لماذا لم تتخل أمريكا حينما كانت مستعمرة بريطانية عن المقاومة لتجلس على مائدة المفاوضات؟!!) وأغرب من ذلك كله أن ينسب كل هذا الظلم الصارخ والعدوان الذى لا يستند إلى عقل أو منطق سليم أو!
شئ من العدالة أن ينسب ذلك إلى الدين أى إلى الله جل شأنه وهو الحق وهو العدل فتلك هى العقيدة المستحدثة المعروفة فى أمريكا وبريطانيا وغيرها بالمسيحية الصهيونية كما سبق الإشارة إليه فى هذا المقال. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن بابا الفاتيكان عند زيارته لبعض دول الشرق الأوسط مؤخراً قدم اعتذاراً لليهود عما حدث لهم فى أوروبا خلال قرون عديدة وخاصة أثناء الحروب الصليبية ورفض تقديم اعتذار مشابه للمسلمين عما وقع عليهم من جرائم إبان الحروب الصليبية وهى أخطر وأكبر وأبشع بكثير مما حدث لليهود، كما تشهد بذلك المراجع الغربية. بل إن راديو لندن أورد فى صدر إحدى نشراته الإخبارية أنه بالرغم من اعتلال صحة البابا فإنه حرص على الصعود على جبل (لا أتذكر الاسم) فى المكان الذى تلقى فيه موسى الوعد بتلك الأراضى للإسرائيليين!! إنتهى الخبر. وجدير بالذكر أن بابا روما الحالى هو نفسه الذى دعا عدداً من الكنائس إلى ما يعرف بالمؤتمر المسكونى الثانى الذى عقد برئاسته فى أوائل الستينيات من القرن الماضى ليصدر قرار بتبرئة اليهود من دم المسيح عليه السلام أى بتغيير فى العقيدة التى ظلت تعتنفها جميع الكنائس التى ضمها !
المؤتمر الماسكونى الثانى مدة ما يقرب من ألفى عام!!! والتى كانت سبباً رئيسياً فى اضهاد وامتهان اليهود فى أوروبا خلال تلك الفترة الطويلة.
إن الوقائع الثلاثة الأخيرة تدعم بلاشك أفكار المسيحية الصهيونية ولعل اشتراك كنائس تتبنى تلك العقيدة المستحدثة فى عضوية المؤتمر الماسكونى الثانى أدى إلى هذه النتيجة!!
ليس هذا فحسب بل أننا نستطيع القول أن العقيدة المبتدعة سالفة الذكر كانت ولا تزال الخلفية الحقيقية للتغاضى عن جرائم إرهابية قام بها يهود بنى إسرائيل حتى على غير المسلمين ابتداء من نسف فندق الملك داوود فى فلسطين وكان معظم ساكنيه من البريطانيين (كانت عصبة بريطانيا مجرد غضبة وقتية عابرة لا تؤثر بحال على مواقفها الاستراتيجية) وقتل الأمين العام للأمم المتحدة برنادوت وقد مرت هذه الجريمة الشنيعة أيضاً دون أثر يذكر) وهذان الحادثان الإجراميان وقعا قبيل منتصف القرن الماضى (القرن العشرين) وحتى العدوان المتكرر حديثاً أو المستمر حتى الآن على كنيسة المهد (التى أقيمت عند مكان ولادة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام) ثم قتل اثنين أو ثلاثة من موظفى الأمم المتحدة فى فلسطين ونسف مخازن للأغذية تابعة أيضاً للأمم المتحدة حيث استعملت الولايات المتحدة "الفيتو" لمنع توجيه اللوم - مجرد اللوم - لدولة بنى إسرائيل أو ما يسمى خطأ "حق الفيتو” لأنه ببساطة ليس بحق على الإطلاق فإنه إذا كانت أمريكا تهتم بالديموقراطية داخلها فإن ما يسمى حق الفيتو هو خرق صارخ للديموقراطية على المستوى العالمى حيث يمكن لدولة واحدة أن!
تنقض قراراً تعتقده دول العالم جميعاً (أو أكثرها) صواباً وعدلاً. وهل اكتفت أمريكا بالفيتو لمجرد منع توجيه اللوم لدولة بنى إسرائيل ؟ كلا بل إنها استعملت الفيتو أغرب استخدام فى تاريخ مجلس الأمن وذلك لرفض طلب السلطة الفلسطينية مجرد إرسال مراقبين دوليين إلى أرضهم فلسطين لمراقبة الوضع بين الفلسطينيين أصحاب الأرض وبين اليهود المحتلين حيث قررت أمريكا أن إرسال المراقبين مرهون بموافقة الإسرائيليين المحتلين المغتصبين!!!.
لاحظ – وهذه الملاحظة هامة جداً أن تلك السلسلة الطويلة من الأحداث وقعت قبل 11 سبتمبر 2001 بأزمنة وأزمنة!!! إنها إذاً استراتيجية طويلة المدى ومكر سئ قديم قديم "قل الله أسرع مكراً إن رسلنا يكتبون ما تمكرون" (سورة يونس 21) استكباراً فى الأرض ومكر السئ ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله (سورة فاطر 43) ولم تكن أحداث 11 سبتمبر (التى تظهر فيها أصابع مخابراتية بكل وضوح مهما كانت جنسيات من استعملوا فيها والذين لم يعرفوا على وجه التحديد حتى الآن وجدير بالذكر أنه قبل حوالى أربعين سنة كان حادث اغتيال الرئيس الأمريكى كندى يشير أيضاً إلى أصابع مخابراتية حيث كان محكم التدبير والتنفيذ ثم قتل قاتل كندى وهو فى قبضة العدالة!! ثم قتل قاتل القاتل أيضاً وهو فى قبضة العدالة!! وهكذا لتنتهى القصة ولا يعرف من كانوا وراء الجريمة – هذا علماً بأن كندى كان هو الرئيس الكاثوليكى الوحيد فى تاريخ أمريكا ولم تكن الكنيسة الكاثوليكية ضالعة فى المسيحية الصهيونية) إلا بمثابة تفجير أو كشف لمخزون كبير من المكر السئ ضد الإسلام ولصالح مشروع اسرائيل الكبرى.
وعلى العموم فإنه طبقاً لعقيدة المسيحية الصيهونية المستحدثة والتى لا يمكن بالأسلوب العلمى إثبات نسبتها بأى حال من الأحوال إلى رسالة وتعاليم المسيح عليه السلام رسالة الرحمة لنجعله آية والسماحة والسلام "لنجعله آية للناس ورحمة منا" (سورة مريم 21) “والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً” (سورة مريم 33) فإنه يمكن التغاضى عن كل ما يصدر عن يهود بنى إسرائيل من ظلم وعدوان وإرهاب وقتل وتعذيب وطرد لأصحاب الديار من ديارهم سواء كان المعتدى عليه من المسلمين أو غير المسلمين كما يمكن تبرير أى ظلم أو عدوان أو سفك دماء أو قتل للمواطنين داخل أوطانهم على نطاق واسع يحصد الآلاف أو الملايين من البشر (الهرمجدون) إذا وقع ذلك الظلم والعدوان من المعتنقين لفكرة إسرائيل الكبرى سواء كانوا فى أمريكا أو فى فلسطين أو أى مكان فى العالم ما دام أن تحقيق إسرائيل الكبرى على هذا النحو البشع الظالم شرط لعودة المسيح (فى نظر المسيحيين الصهيونيين) ولظهور المسيح فى نظر يهود بنى إسرائيل المعاصرين.
وكما قلت فى صدر هذا المقال أو هذه الرسالة أن تلك الجرائم يمكن فقط أن تكون فصولاً متتالية فى مسرحية دموية عالمية لظهور المسيخ الدجال الذى سيدعى الألوهية كما سبق أن ادعاها فرعون مصر قبل بضعة آلاف سنة. وعلى نحو أخطر وأبشع وأقبح مما فعل فرعون. وكما استعمل فرعون "علم السحر" المتقدم جداً (وليس مجرد السحر المعروف الآن) بحيث أشاع الخوف والرعب لأول الأمر فى نفس رسولين كريمين من كبار رسل الله سبحانه وتعالى فإن المسيخ الدجال سيستخدم أساليب وخداعاً علمياً متقدماً جداً ليشيع الخوف والرعب (بالإضافة إلى شكله البشع فهو أعور) فى الناس فترة من الزمان وليقنع الجاهلين بربوبيته بعد سفك دماء مئات الآلاف فى منطقة الشرق الأوسط وغيرها بأيدى من أعدوا لظهوره على المسرح لينصبوه حاكماً عليهم يحكم أمريكا وبريطانيا وغيرهما بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط وذلك من مدينة القدس. والآن هل يريد الفراعين الجدد – وبعضهم كما ذكرنا كانوا من ضحايا الفرعون القديم – أن يقودوا العالم أو أكثر دوله إلى نهاية رهيبة مؤلمة كما قاد الفرعون القديم قومه وجنوده؟ ألستم تؤمنون بالمنهج العلمى التجريبى؟ هل تخوضون تجربة ثانية على نط!
اق أوسع بكثير وكثير وكثير فيكون ذلك إيذاناً بزوال حضارات العالم الحديث بعد نهاية مخزية ومؤلمة للفراعين الجدد وجنودهم؟
بعض الناس يقولون على الله بغير علم فيقولون إن عصر المعجزات قد انتهى. والواقع أن سنة الله سبحانه وتعالى لا تتغير ولا تتبدل ومن صميم سنته جل شأنه يغير مكان القوانين الكونية الراتبة قوانين استثنائية موقوتة لإحقاق حق أو إبطال باطل أو إظهار آية ويحدث ذلك التغيير كثيراً وعلى درجات مختلفة طبقاً لمقتضى الحال وفى مقدمة الأمثلة ما حدث فى أزمنة كبار الرسل ابتداء من نوح وحتى محمد عليهم جميعاً صلوات الله تعالى وسلامه. ويحدث مستقبلاً – وقد يكون قريباً جداً – بنزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بعد ظهور المسيخ الدجال وادعائه الإلوهية وامتلاء الأرض جوراً وظلماً وبغياً وتلوث أيدى أتباعه بدماء مئات الآلاف من الأبرياء وبعد أن يهدد الدجال وجنوده المدينة المنورة ومكة المكرمة والمصلين فى المسجد الأقصى – كل ذلك افتراء على الله وعلى رسول الله عيسى عليه السلام ولابد هنا من التنبيه إلى حقيقة هامة وهى أن نزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام قبل قيام الساعة أمر حتمى طبقاً لنصوص القرآن العظيم وليس فقط الأحاديث الشريفة الصحيحة الواردة فى هذا الشأن. ذلك إن القرآن الكريم قرر بشأن الناس جميعاً من آدم عليه!
السلام إلى قيام الساعة أن الله تعالى خلقهم من آدم من تراب الأرض ثم يعيدهم إلى الأرض بعد موتهم ثم يخرجهم منها يوم القيامة "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى" (سورة طه 55) "قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون" (سورة الأعراف 25) ولما كان القرآن قد قرر بشأن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أنه رفع: "وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً" (سورة النساء 157-158) فإنه لابد أن ينزل إلى الأرض حتى يموت فى الأرض ويخرج منها يوم القيامة.
ثم إنى أحذر الذين يتطاولون بغير علم على القرآن العظيم كتاب الله المجيد وعلى نبى القرآن محمد رسول الله وخاتم النبيين – سواء كان المتطاولون من غير المسلمين أو ممن يحملون أسماء المسلمين فليكفوا عن تطاولهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وعليهم أن يتبعوا الأسلوب العلمى وأن يجيبوا على الأسئلة الآتية:
أولاً: كيف علم القرآن ونبى القرآن قبل أربعة عشرة قرناً بحفظ بدن فرعون بعد غرقه ليكون آية وعبرة لكل من يأتى على شاكلته إلى يوم القيامة وهو ما لم يرد ذكره فى كتب اليهود وغيرهم ولم يكتشف إلا منذ حوالى ثلاثة قرون فقط؟
ثانياً: كيف علم القرآن ونبى القرآن قبل أربعة عشرة قرناً بتطور خلق الجنين فى بطن أمه فوصف تلك الأطوار فى إيجاز ودقة مذهلتين وهو ما لم يعرف إلا حديثاً؟ (يمكنكم الرجوع إلى كتاب العالم الكندى الدكتور كيث مور Keith Moore فى كتابه
The Developing Human with Islamic Additions )
ثالثاً: كيف علم القرآن ونبى القرآن قبل أربعة عشر قرناً حقائق فى الفلك وعلوم الأرض فوصفها أيضاً بدقة وإيجاز مذهلين وذلك فى سياق لفت الأنظار إلى قدرة الله وآثار رحمته وتعزيز الدعوة إلى الإيمان بالله جلت قدرته حتى إن قارئ القرآن ليدرك تماماً – وعلى قدر ما أوتى من علم – إن كلمات القرآن صادرة من خالق الكون ومدبر أمره والقائم على شئونه. (يمكنكم الرجوع إلى كتاب الأستاذ الدكتور جمال الدين الفندى "الإسلام والعلم Islam and Science وكذلك أبحاث ومحاضرات الأستاذ الدكتور زغلول النجار وغير ذلك من بحوث المتخصصين)
رابعاً: كيف علم القرآن ونبى القرآن قبل أربعة عشر قرناً أن صراعاً سينشأ فى زماننا الحاضر بين المسلمين وبنى اسرائيل يكون محوره الأساسى القدس والمسجد الأقصى كما جاء فى صدر سورة الإسراء وكما جاء فى أحاديث نبوية شريفة. وجدير بالذكر أن المفاوضات التى جرت بين الفلسطينيين واليهود فى أمريكا بإشراف رئيسها قبل أربعة سنوات قطعت شوطاً كبيراً ثم انهارت تماماً عند تناول موضوع القدس والمسجد الأقصى. ومن الجدير بالذكر أيضاً أنه فى وقت نزول القرآن المجيد لم يكن الإسلام قد دخل أو انتشر فى فلسطين كما أنه لم يكن هناك دولة لليهود أو أى وجود ذى بال وكانت الشام تحت الحكم الرومانى الذى أذل اليهود أيما إذلال.
خامساً: كيف علم القرآن ونبى القرآن نتيجة حرب طويلة كانت دائرة بين الفرس والروم أثناء سنوات نزول القرآن وذلك قبل انتهاء الحرب بأكثر من سبع سنين؟
سادساً: كيف علم نبى القرآن – وقت إن كان هو والمسلون معه فى المدينة المنورة بأرض الجزيرة العربية محاصرين من كل جانب بالأحزاب أى بالأعداء – إن الإسلام سينتشر فى الشام والعراق وفارس ومصر وقد أيده القرآن فى ذلك وهو ما تحقق بعد تلك النبوءة فى أقل من عشرين عاماً
سابعاً: وأخيراً وليس آخراً كيف علم نبى القرآن قبل أربعة عشر قرناً بما آلت إليه حالة المسلمين فى الحقبة الأخيرة فوصفها وصفاً دقيقاً معجزاً بقوله "توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ……. الحديث" (وقد أخبر نبى القرآن أيضاً عن معالم المرحلة التالية)
مرة أخرى: هل يستطيع من يتطاولون – بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ولا منطق سليم – على القرآن العظيم والنبى الكريم سواء كان المتطاولون من غير المسلمين أم ممن يحملون أسماء المسلمين أن يجيبوا على ما سبق من الأسئلة؟! فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا فليعلموا أن القرآن الكريم كتاب الإسلام منزل من عند الله تعالى خالق الكون وأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن نبى القرآن محمداً هو رسول الله وخاتم النبيين. وليعلموا كذلك أن كلمات القرآن العظيم هى كلمات الله تعالى لا مبدل لها وهى حق مطلق وأن ما يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حق وصدق فليكفوا فوراً عن تطاولهم وليقدروا القرآن ونبى القرآن حق قدرهما وليبدلوا مكان التطاول احتراماً وتوقيراً وتعظيماً.
بيد أنى أوسع الدائرة فأوجه ما سبق من الأسئلة أيضاً إلى علماء العالم فى الجامعات ومراكز البحوث وفى كل مكان ثم إلى قادة الدول وساستها. إن الإجابة عن هذه الأسئلة يكمن فى آيات القرآن المجيد ذاته وفى الحديث الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قل أنزله الذى يعلم السر فى السموات والأرض إنه كان غفوراً رحيماً" (سورة الفرقان-6)
"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" (سورة الملك-14)
"تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم" (سورة غافر-2)
"سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد" (سورة فصلت 53)
"فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ……" (حديث نبوى شريف)
ثم إن القرآن العظيم يثبت النبوات والرسالات لكل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين جاءوا قبل الرسول والنبى الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم.
أليس ما سبق كافياً لأن يدرك الجميع إحاطة القرآن المجيد - كلام الله المباشر - تلك الإحاطة الكاملة والمذهلة بأسرار الخلق وأمور الماضى والحاضر والمستقبل وأن الرؤية الصحيحة للأمور وحسن استقراء الأحداث إنما يتم من خلال كلمات الخالق العليم جل شأنه "هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون” (سورة الأعراف 203)؟! هذا هو المحور أو المبدأ الخامس الذى يدور حوله وينبثق منه هذا البحث وهذه الرسالة والذى سبق الإشارة إليه فى صدر هذا المقال.
إنه فى ضوء القرآن المجيد المنزل من خالق الكون وحاكمه بدون شركاء والمتصرف فى أموره وفى ضوء حديث الرسول والنبى الخاتم الذى أوحى الله تعالى إليه "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم” يمكن رؤية ما يمكن أن تصير إليه الأمور. وبالمكاشفة والمواجهة والتحذير لا تبقى للناس على الله حجة ويأتى الله بأمره وهو سريع الحساب ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة. ويهمنا هنا المكاشفة بالحقائق فى ثلاثة أمور:
الأول- مواجهة ومكاشفة وتحذير الذين يؤذون الله ورسوله بالتطاول والبذاءات على الله جل شأنه أو على رسوله صلى الله عليه وسلم أو على القرآن الكريم سواء كان ذلك بالتصريحات أو بالروايات (ومنها ما حوى تهكماً واستهزاء بالذات الإلهية وجميع الأنبياء بلا استثناء ومنها ما اقتصر على سب الإسلام والمسيحية ومنها ما اقتصر على سب الإسلام) - مواجهتهم وتحذيرهم بالقانون الإلهى “إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً" (سورة الأحزاب 57) ويلاحظ أن العقوبة تكون فى الدنيا والآخرة وليس فى الآخرة فقط. ولا يغرنهم إمهال الله لهم فإن لهم موعدا يعلمه الله “وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا" (سورة الكهف 59) "ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون" (سورة هود 8).
الثانى- مواجهة ومكاشفة وتحذير للذين يسيرون بخطى حثيثة فى المسلسل الدامى المضلل لتحقيق اسرائيل الكبرى وظهور المسيخ الدجال طبقاً لعقيدة المسيحية الصهيونية المستحدثة والمبتدعة وذلك باختلاق ذرائع كاذبة لاجتياح العراق وفلسطين وما حولهما من الدول حتى لو أريقت دماء الملايين أو مئات الآلاف من البشر الأبرياء - كل ذلك افتراء على الله وعلى رسله. نقول مرة أخرى لا يغرنكم إمهال الله لكم ولا تغرنكم قوتكم (التى لا تساوى إلى قدرة الله جل شأنه شيئاً) ولا يغرنكم انضواء بعض حملة الأسماء المسلمة تحت لوائكم لواء البغى والظلم والعدوان. إنكم جميعاً - أنتم وجنودكم والذين يتولونكم" يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة" - إنما تسيرون سريعاً نحو مصير مشئوم محتوم أكثر إيلاماً ووبالاً ومهانة من مصير فرعون وجنوده قبل بضع آلاف من السنين وأكثر خسراناً وخزياً من مصير أصحاب الفيل الذين جاءوا من اليمن وذلك قبل ألف وأربعمائة سنة إلى مكة المكرمة لهدم الكعبة المشرفة أملاً فى صرف الناس عنها إلى كنيسة ضخمة بنوها فى اليمن وذلك قبل ألف وأربعمائة سنة ولقد أمهل الله أصحاب الفيل حتى خططوا ووصلوا بجيشهم الذى لم يكن يقاوم - فى ذلك!
الوقت - حتى وصل إلى مشارف مكة المكرمة بعد سفر حوالى ألف كيلو متر من اليمن. وكما أهلك الله جل شأنه فرعون وجنوده دون أنه تمتد إليهد يد إنسان، فقد أهلك أصحاب الفيل على بعد أقل من خمسة كيلومترات فقط من مكة المكرمة دون أن تمتد إليهم يد إنسان!!! إن انتقام الله جل شأنه وعقوبته الشديدة فى كلتا الحالتين جاءت من عند الله وكانت كل الحسابات البشرية لصالح المعتدين البغاة الظالمين. هل تريدون مصيراً مشابهاً؟!! هل تريدون تدمير وزوال حضارتكم ورفاهيتكم كما حدث لفرعون من قبل؟!! وإذا لم تريدوا ذلك فهل من وقفة شجاعة وتفكير محايد يحكمه العلم والتعقل والروية وعدم الاندفاع فى الافتراء على المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ثم على الإسلام وكتاب الإسلام ونبى الإسلام؟!! إن لدى دولة بنى إسرائيل أكثر من مائة قنبلة نووية وكميات كبيرة من الأسلحة الجرثومية وغيرها وهى التى لا تخفى نياتها وعقيدتها أن حدودها من النيل إلى الفرات (خريطة إسرائيل الكبرى تمتد إلى مشارف المدينة المنورة كما تشمل أكثر من نصف مساحة مصر!!!). لكن كل هذا لا يهم أنصار المسيحية الصهيونية فى أمريكا وبريطانيا وإنما المهم إن كان لدى العراق نية !
"مجرد النية" فى صنع القنابل النووية وقد ذهب المفتشون إلى كل مكان تقريباً فلم يجدوا شيئاً ولم يبق إلا دور حضانة الأطفال!!!
وكان رئيس أمريكا قد أكد للعالم أجمع فى سبتمبر 2002 أن العراق على وشك انتاج قنبلة نووية أو أكثر وكان يستعجل شن الحرب على العراق بناء على ذلك الادعاء الكاذب!! ولو أن حرباً مدمرة شنت على العراق آنذاك هل كان من المستبعد أن تدعى أمريكا بالباطل أنها وجدت فى الحطام والركام بالعراق قنبلة نووية؟!!. وحتى لو كانت العراق على وشك انتاج قنبلة نووية واحدة أو اثنتين فماذا يكون ذلك بجانب أكثر من مائة قنبلة موجودة بالفعل لدى دولة بنى إسرائيل ذات النوايا التوسعية العدوانية المعلنة وهى الدولة التى أنشئت أصلاً بالعدوان على الشعب الفلسطينى وبالقتل والإرهاب والاغتصاب والتشريد؟!
لقد خرقت دولة بنى اسرائيل قراراً لمجلس الأمن صدر قبل بضعة شهور قضى بإرسال لجنة لتقصى الحقائق "مجرد تقصى الحقائق" فى جنين بفلسطين ورفضت استقبال مبعوثى الأمم المتحدة، لكن العراق سمح للمفتشين بالعمل كيف يشاءون.
إنه فى أمريكا وأكثر الدول الأوروبية وهم جميعاً يدعون تقديس حرية الرأى وحرية الكتابة لا يسمحون لأى كاتب مهما بلغ قدره أن يكتب أو يعلن انتقاداً لليهود ولما يدعيه اليهود – حتى وإن كان تصحيحاً – مجرد تصحيح – لأرقام ادعاها اليهود عن عدد من قتلهم هتلر فى ألمانيا النازية وربما قدموه للمحاكمة بتهمة معاداة السامية (وكأن معاداة السامية هى بمثابة معاداة الذات الإلهية!!!) والأمر مختلف تماماً أو هو على النقيض تماماً بالنسبة للعرب وهم جميعاً ساميون أيضاً فإنه لا بأس ولا غضاضة فيما يقوم اليهود به من عدوان عليهم – وليس مجرد الكتابة – بالقتل والإرهاب والتعذيب والطرد من بلادهم ولا غضاضة فى سب دينهم وقرآنهم ونبيهم!!! إن المسيحين الصهاينة فى أمريكا وبريطانيا لا يجدون غضاضة أو بأساً فى عقد "صفقة" مع الحكومة الروسية فتتغاضى أمريكا وبريطانيا عن الجرائم الوحشية التى يقوم بها الروس فى الشيشان والتى لا يمكن وصفها من فرط فظاعتها (وقد أباد الروس المعتدون قرى شيشانية بأكملها) وتضخيم أى رد فعل من جانب الشيشان وذلك فى مقابل التغاضى عن الأعمال الوحشية التى يقوم بها بنو إسرائيل (بتأييد أمريكى وأسلحة أمريكية!
) فى فلسطين وتضخيم أى رد فعل يقوم به الفلسطينيون وأملاً فى تغاضى روسيا عن الجرائم المرتقبة لأمريكا وبريطانيا فى العراق والشرق الأوسط!! وقد تسبب الحصار الاقتصادى الظالم بالفعل إلى وفاة أكثر من مليون عراقى أكثرهم من الأطفال والشيوخ خلال السنوات العشر الماضية!!
لكن هذه الازدواجية المكشوفة فى الحكم على الأمور وفى التعامل مع الأحداث (انظر أيضاً تعامل أمريكا مع كوريا الشمالية التى انتجت فعلاً القنبلة النووية والصواريخ بعيدة المدى والتى اتهمت أمريكا قبل حوالى شهر واحد بالقرصنة ثم هى تهددها الآن بضربة وقائية بالأسلحة النووية فيخرج رئيس أمريكا بعد اتهامها بالقرصنة ليقول أنه يحترم قادة كوريا الشمالية وبعد التهديد الأخير بالضربة الوقائية يخرج مرة أخرى ليقول أنه يفضل الحل السلمى والمفاوضات!!!) والتى أحب أن اسميها “النظرة العوراء” لأنها تبلغ أقصى مداها بظهور المسيخ الدجال "الأعور" هذه النظرة العوراء المكشوفة للعالم جميعه، والمغامرة بسمعة أمريكا ومصداقيتها وخلفية “الهرمجدون” الدموية كل هذا لا يهم فى نظر المسيحيين الصهاينة فى الإدارة الأمريكية ما دام فى سبيل تحقيق اسرائيل الكبرى وظهور الدجال!!!
هل هذا هو حب المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أو هو الافتراء والكذب عليه؟ إن الإجابة على هذا السؤال واضحة كل الوضوح.
لقد قرر القرآن المجيد بشأن إبراهيم عليه السلام "إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين" (سورة آل عمران 68) وقال النبى صلى الله عليه وسلم لليهود "نحن أولى بموسى منكم" ونحن المؤمنون بالله تعالى وبجميع رسله ورسالاته ومن يقدر القرآن حق قدره نقول للمسيحيين الصهاينة “نحن أولى بالمسيح عيسى بن مريم منكم".
بيد أن المؤمنين بالله ورسله ورسالاته حق الإيمان يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى عدل ولا يظلم الناس شيئاً وأنه أمر بالعدل "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين” (سورة النساء 135) وفى ضوء القرآن المجيد نرى أن الدول العربية ساهمت مساهمة كبيرة فيما آلت إليه الأمور بل وسارت فى خط يكاد يكون موازياً لما سار عليه المعتدون ومن يمكرون السيئات من الخارج من حيث أن المسارين يؤديان إلى نتائج متشابهة فى تخريب وتدمير المجتمعات العربية وذلك من عدة وجهات.
أما الأولى فإن أكثر تلك الدول - إن لم يكن كلها - تنتشر فيها المظالم الداخلية بدرجات مختلفة ومن المعلوم أن القرآن العظيم أكثر الكتب على الإطلاق تحذيراً من جميع أنواع الظلم ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى "ألا لعنة الله على الظالمين" وقوله "ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا" وقوله "ويضل الله الظالمين" (سورة إبراهيم 27) وفى النص الأخير وحده ما يكفى !! فإن الضلال يمنع الوصول إلى الغايات العليا ويحول دون الانجازات النافعة باختلاف أنواعها أو هو يأتى على ما يتم من انجاز فيذهب بقيمته ونفعه. وإن رفع المظالم يأتى بالخير الكثير ويؤدى إلى التوفيق فى الأعمال وتحقيق الإنجازات وإلى وحدة الأمة وتضافرها وعدم إضاعة الوقت والجهد والمال فى المكر والكيد أو فى دفع المظالم أو فى أنواع الصراع المختلفة ونسوق هنا ملاحظة هامة فى هذا الشأن فإن حرب 1973 وهى الحرب الوحيدة التى انتصرنا فيها وكان توفيق الله لنا فيها عظيماً ومبهراً سواء فى التخطيط والإعداد – إلى حد ابتكار أساليب واستراتيجيات جديدة تماماً فى العلوم العسكرية- أو فى الأداء أو فى الظروف المختلفة. هذه الحرب سبقها قرار واع وشجاع وحكيم برفع الظ!
الم عن بضع آلاف اعيدت إليهم حريتهم وكرامتهم تحت شعار العلم والإيمان وهذا على عكس ما كانت عليه الأحوال الداخلية التى واكبت الحروب الثلاثة الأخرى.
وأما الثانية وهى متعلقة بالأولى فهى تفريط الأمة على مدى طويل أيضاً فى أصل من أصول الشريعة الإسلامية وهو تحقيق مبدأ الشورى تحقيقاً صحيحاً وقد ذكره الله تعالى فى قرآنه بين فريضتى الصلاة والزكاة وذلك فى سورة سميت سورة "الشورى" وغنى عن البيان إن غياب الشورى يؤدى إلى اتخاذ قرارات خاطئة قد تؤثر سلباً على مصير الأمة وذلك بالإضافة إلى أن طول أمد فقدان الشورى يؤدى إلى إهدار قيمة الفرد بوجه عام ثم إلى موت الشعور وتبلد الإحساس وقد ظهر ذلك جلياً فى الأيام الأخيرة حيث ضجت أكثر بلاد العالم بمظاهرات ضخمة تعلن رفضها للعدوان على العراق فى الوقت الذى ساد الصمت فى البلاد العربية وكانت المظاهرات - هزيلة هزيلة – أو متأخرة- كالذى يحدث نفسه أو كالذى يخجل من إظهار مشاعره الدينية والقومية والوطنية!!.
وأما الثالثة فهى ما استشرى على مدى سنين عديدة من عدم تعظيم حرمات الله وشعائره وطبقاً لمبدأ المعاملة بالمثل والجزاء من جنس العمل فإن من لا يعظمون شعائر الله ويحترمونها حق التعظيم والاحترام ليس لهم أن يتوقعوا من الله تكريماً لهم عند الله أو عند الناس إن بعض مظاهر عدم التعظيم والاحترام تتجلى فى اختلاط المصاحف والتفاسير وكتب الحديث الشريف فى أكشاك الصحف مع المجلات الفاضحة التى تعتمد فى تسويقها على العرى والابتذال والدونية، وكذلك اختلاط البرامج الدينية فى وسائل الإعلام بالمواد الفاضحة المبتذلة. هذا علماً بأن تلك المواد الهابطة وغير الأخلاقية لا ترضى الله تعالى ولها أثر مدمر على سلوكيات المجتمع ولا يجوز شرعاً نشرها فى وسائل الإعلام سواء اختلطت بالمواد والشعائر الدينية أو لم تختلط وذلك باعتبار نشرها على نطاق واسع سعياً بالفساد فى الأرض. كذلك فقد كان شهر رمضان المعظم – على مدى سنين كثيرة كثيرة موسماً تنشط فيه البرامج الهابطة كأنما يتحقق بذلك هدف الشيطان "لأقعدن لهم صراطك المستقيم" فيتحين الجاهلون والذين يمكرون السيئات مواسم الخير والتقرب من الله سبحانه وتعالى ليفسدوها. وبهذه الممارس!
ات الخاطئة التى ينطبق عليها قول الله تعالى "ما لكم لا ترجون لله وقاراً" (سورة نوح 13) تفقد الأمة كرامتها عند الله ثم عند الناس وتهون عند الله ثم عند الناس.
هذه بعض الملاحظات – وليس كلها – بشأن تفريط الأمة فى قيمها وكرامتها وعدم تعظيم شعائر الله تعالى.
وأما الرابعة فهى الوقوع فى كثير من الأحيان فى نوع خطير من الازدواجية أو الكيل بمكيالين وذلك على النحو الذى تشير إليه الآيتان من سورة النور "وإذا دعوا إلى الله (أى إلى كتاب الله القرآن الكريم) ورسوله (أى سنته المطهرة وبيانه لما أنزل الله فى كتابه) ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين" (النور 48، 49) والذين يقعون فى هذا النوع من السلوك قريبو الشبه بالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ويعاقبهم الله فى الحياة الدنيا بالخزى قبل عذاب الآخرة.
أما الوجهة الخامسة فهى فقدان الشخصية المستقلة فى السلوك وفى وزن الأمور والحكم على الأشياء بل وذوبانها فى مفاهيم أجنبية. إنه بالنسبة للعلوم الطبيعية والهندسية والطبية ليس هناك فارق إطلاقاً لأنه ليست هناك كيمياء شيوعية وكيمياء رأسمالية أو كيمياء فرنسية وكيمياء يابانية ولكن الخلاف بين الشخصية فى أمة والشخصية فى أمة أخرى إنما يتعلق بالدين والخلق والقيم والسلوكيات عموماً وإن ذوبان الشخصية هنا هو ما حذر منه النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف "لتتبعنهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم". من أكبر الأمثلة على ذلك ما حدث فى فرض الحصار الاقتصادى على العراق واستمراره إلى أن تسبب فى وفاة أكثر من مليون شخص أكثرهم من الأطفال والشيوخ. كيف شاركت بعض أو أكثر الدول العربية والإسلامية فى تنفيذ ذلك الحصار لبضع سنين (ولم تغير بعض تلك الدول مواقفها إلا متأخراً) وعندنا نحن المسلمين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "دخلت امرأة النار فى هرة حبستها لا هى أطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض" ويلاحظ أن الحديث الشريف ذكر "الحبس" ولم يقل "قتلتها" أو "حبستها حتى ما!
تت". ولا أدرى كيف وقف من شاركوا فى ذلك الحصار الظالم – كيف وقفوا بين يدى الله تعالى يصلون أو يعتمرون أو يحجون؟!!! أو يزورون صاحب الحديث الشريف وهم يعلمون !!!.
والآن كما نحذر أتباع المسيحية الصهيونية من السير فى مخططهم ومسلسلهم الدامى الظالم لتحقيق اسرائيل الكبرى والمسيخ الدجال فإنه ينبغى تحذير الأمة الإسلامية من السير فى أسباب الضلال كما ورد فى القرآن الكريم وأسباب الهوان عند الله ثم عند الناس. وينبغى على الدول العربية والإسلامية اتخاذ مواقف شجاعة وجريئة ابتغاء مرضاة الله جل شأنه وأن يعيد الله تعالى لأمتنا عزتها وكرامتها.
ولكن ماذا لو لم تحدث الاستجابة الآن للتحذيرين الإثنين؟! مذا لو سارت قوى العدوان والنظرة العوراء فى المسلسل الدامى لتحقيق إسرائيل الكبرى والدجال الأعور؟! إن سفك الدماء بغير حق يغرى بالمزيد من سفك الدماء والبغى المتهور يغرى بالمزيد من البغى.
إن التصورات الخاطئة المقترنة بالبغى وسفك الدماء تغرى بالمزيد من التصورات الخاطئة والعقائد المبتدعة.
والحقيقة أن الخيارات المتاحة أمام قوى البغى والعدوان ليست فى كيفية العدوان على العراق أو الجزيرة العربية أو مصر أو الشام أو غيرها ولكن الخيار هو بين الوقفة الشجاعة والتفكير العلمى المتعقل ثم التراجع عن البغى والظلم والعدوان وسفك الدماء والافتراء على المسيح عيسى بن مريم عليه السلام - وبين الانزلاق إلى هاوية سحيقة ونهاية مؤلمة كنهاية فرعون وجنوده أو كنهاية أصحاب الفيل حيث لم يكن هلاك الظالمين فى كلتا الحالتين بأيدى الناس وإنما بقدرة الله وجبروته (((لكن الظالمين المفترين الكذب على الله سبحانه وتعالى وعلى رسله عليهم الصلاة والسلام سيواجهون - وهم يسفكون دماء الأبرياء على الأرض المقدسة وما حولها (أرض الأنبياء والرسالات) - سيواجهون فئتين من الناس أما الفئة الأولى فهى فئة المجاهدين الصابرين الصامدين المحتسبين والفدائيين الاستشهاديين من أمثال الفلسطينيين الأبطال وفى هذه الفئة المؤمنة نتذكر الحديث الشريف "لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوءهم حتى يقاتل آخرهم المسيخ الدجال” والحديث الشريف "لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق لا يضرهم (أى لا تفسد عقيدتهم وإصراره!
م على الحق) من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك” والعبارة الشريفة “يأتى أمر الله" بالغة الخطورة والدلالة وقد ورد أمثالها فى كثير من آيات القرآن المجيد وخاصة فى سورة هود وهى تعنى “أيام الله” والحسم النهائى للصراع بقضاء مباشر وصريح من الله عز وجل والذى سيتحقق بنزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وقتل المسيخ الدجال بيد المسيح عليه السلام وقتل عدد من جنود الدجال بأيدى هذه الطائفة أولاً ثم هلاك جميع الجحافل من جنود الدجال استجابة لدعوة المسيح عليه السلام الذى يدعو الله بعد أن يحاصره جنود الدجال يحاولون قتله فتكون استجابة الله تعالى بإهلاكهم دون أن تمتد إليهم يد إنسان. أما الطائفة الثانية ونرجو ألا تكون أكثر عدداً من الطائفة الأولى - فليس أبلغ فى وصفها من قول الله تعالى "فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة” (المائدة 52) وهى طائفة أحبط الله أعمالها وأخرجها من الملة))) إن الصورة النهائية التى يمكن الانزلاق إليها نجد معالمها عندنا فى كتاب الله تعالى وفى حديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. ومعالمها تتلخص فى المشاهد الآتية التى تتضمن أولاً - وصول الدجال!
وجنوده (أى جنودكم) إلى مشارف المدينة المنورة (وهى نفس الحدود الجنوبية لخريطة إسرائيل الكبرى) بقصد العدوان على المسجد النبوى الشريف وعلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لكن الدجال يعجز عن دخول المدينة وإزاء التهديد واهتزاز المدينة ببعض الانفجارات يخرج إليه كل منافق ومنافقة ولا يبقى فى المدينة إلا المؤمنون الصادقون ويسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم فى حديثه الشريف “يوم الخلاص” أى اليوم الذى تنفى فيه المدينة خبثها من المنافقين إلى خارجها. ثانياً- المسلمون يصلون فى المسجد الأقصى وهم محاطون بجنود الدجال (وهذا المشهد نرى مقدماته الآن). ثالثاً- نزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وصلى مع المسلمين فى المسجد الأقصى ثم خرج فرآه الدجال وجهاً لوجه ففر الدجال إلى قرية اللد بفلسطين فتتبعه المسيح عليه السلام والمؤمنون حتى قتله هناك (كما قتل المؤمنون بعضاً من جنود الدجال) وهاج العالم كله وجاء الجنود من كل مكان وحاصروا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام يريدون قتله.
وإزاء تلك المشاهد الثلاثة وجنود الدجال - أى جنودكم - متلبسون بالإصرار على الجرائم الثلاثة يأتى أمر الله القوى العزيز فيهلك الظالمين المعتدين ومعهم كل الذين فى قلوبهم مرض من سكان البلاد الذين كانوا “يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة" ويهلكون جميعاً دون أن تمتد إليهم يد بشر - تماماً كما حدث لفرعون وجنوده قبل نحو ثلاثة آلاف سنة وما حدث لأصحاب الفيل قبل نحو ألف وأربعمائة سنة.
أعود مرة أخرى للأسئلة السبعة بخصوص القرآن الكريم ونبى القرآن صلى الله تعالى عليه وسلم. أليست الإحاطة المعجزة والمذهلة بما كان غيباً أو مجهولاً ثم تحقق وبما كان خافياً ثم أصبح مشهوداً أليس كل ذلك كافياً للإيمان بأن القرآن منزل من عند الله خالق الكون وأن محمداً رسول الله؟؟! ثم أليس ذلك كافياً للتصديق المطلق بما يخبر عنه القرآن المجيد والرسول الكريم عن أمور المستقبل؟!
ما الذى يجعل أمريكا تقامر وتغامر بمصداقيتها إلى هذا الحد؟!! فى سبتمبر 2002 قال رئيس أمريكا فى تبرير استعجاله فى ضرب العراق أو على الأصح العدوان على العراق أنها على وشك انتاج أول قنبلة نووية ويجب عدم إضاعة الوقت ثم إذا بالمفتشين الدوليين لا يجدون أى أثر لذلك. مرة أخرى يقول أن المخابرات الأمريكية لديها علم يقينى بإنتاج العراق للقنبلة النووية وأنها ستمد المفتشين بمعلومات استخباراتية تفيدهم فى العثور على القنبلة وإثبات ادعاءاته وينتظر المفتشون تلك المعلومات الموعودة فلا يصلهم شئ ثم أخيراً يقول وزير خارجية أمريكا إنه سيكشف فى مجلس الأمن عن أدلة قاطعة على وجود أسلحة الدمار الشامل ثم يتكلم أكثر من ساعة فلا يقنع أحداً ؟!! ثم يقول رئيس أمريكا ووزير دفاعها أن أمريكا ستشن الحرب على العراق مع حلفائها بموافقة أو عدم موافقة الأمم المتحدة!! لماذا كل ذلك؟ إنها خلفية الهرمجدون الدموية ... إنها أحلام تحقيق إسرائيل الكبرى ثم ظهور الدجال... لا يهم معارضة الرأى العام فى أنحاء العالم للحرب أو للعدوان بغير حق ... إنها عقيدة المسيحية الصهيونية المبتدعة أو المستحدثة. إن الإدارة الأمريكية فى صراع مع !
الزمن واستباق للأحداث فلعلها تفاجئ العالم بضربات محمومة أو مجنونة وتحركات سريعة خاطفة بالتنسيق مع دولة بنى إسرائيل تذهل العالم عن المنطق السليم والأمر الرشيد وتنسيه ما هو فيه ثم تشغله بظهور المسيخ الدجال!!!
إن الحصار الاقتصادى وتجويع الشعوب التى لا ترضى أمريكا ودولة بنى إسرائيل هى بلا شك من “مقدمات” أو “ارهاصات” ظهور الدجال!! انظر إلى التصوير المعجز والمذهل فى الحديث الشريف لمثل هذه السياسات باعتبارها سمة من سمات أيام الدجال: “وما إسراعه فى الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتى على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت (كناية عن الغنى والرفاهية) ... ثم يأتى القوم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شئ من أموالهم" من حديث شريف يصور أحوال الدجال مع الناس قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرناً من الزمان وأخرجه مسلم. انظر إلى دقة التعبير “ليس بأيديهم شئ من أموالهم"!!!! ثم انظر إلى ما حدث فى العراق فالناس ليس بأيديهم إلا قليل من أموالهم أى أموال بترولهم!! سبحان الله. ألا تؤمنون؟! صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعد، فلعل فى هذه الرسالة من أنباء الماضى والحاضر ما فيه تحذير للذين يمكرون السيئات ويفترون الكذب على الله تعالى وعلى رسله عليهم الصلاة والسلام من مغبة الاستكبار على الله تعالى وعلى آياته والاستمرار فى مسلسل العدوان على الدول العربية والإسلامية ودعوة إلى وقفة شجاعة مع النفس: وقفة للتفكير العلمى والتحليل المنطقى فى أفق واسع توقف العدوان أولاً ثم تسحب القوات العدوانية من منطقة الخليج والشرق الأوسط. أما إذا أصر المعتدون على تحقيق إسرائيل الكبرى والدجال فإن هذه القوات الباغية لن تعود إلى بلادها وسيكون مصيرها شراً من مصير جنود فرعون قبل ثلاثة آلاف سنة ومن مصير أصحاب الفيل قبل ألف وأربعمائة سنة !!!. أن الأمر جد وقد اقتربت ساعة الحقيقة "وله الكبرياء فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم" (الجاثية 37).
وفى هذه الرسالة أيضاً تحذير لدول الأمة الإسلامية من الاستمرار فى أسباب الهوان عند الله ثم عند الناس. ثم فيها تحذير خاص وهام وهو التحذير من الوقوع تحت قوله تعالى “فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين” (المائدة 52) فإن هؤلاء أخرجهم الله سبحانه من الملة بنص آيات القرآن المجيد وسيصيبهم ما يصيب المعتدين من العذاب والهوان "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" (سورة هود) وربما أصابهم الذلة والعذاب قبل أن يقع بالمعتدين وعلى أيدى المعتدين وذلك طبقاً للحديث الشريف الذى يفسر كثيراً من الأحداث والانعطافات التاريخية“من أعان ظالماً سلطه الله عليه" (حديث شريف) فيخسرون الدنيا والآخرة. وهذه المعونة تتحقق بفتح الأراضى أو الممرات أو المطارات للقوات الباغية المعتدية أو حتى بالكلمة. إن الأمر جد وقد اقتربت ساعة الحقيقة!!!
أما الفئة المؤمنة المجاهدة الصابرة فى البلاد الإسلامية والمقاومة للعدوان والتى يصفها الله سبحانه وتعالى بقوله "يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" ويصفها الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بقوله "لا يضرهم من خذلهم" فلهم البشرى من الله تعالى “ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور" (سورة الحج 60) "إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور. أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير" (الحج 38، 39) "عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون” (الأعراف 129) “ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم فى الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون” (القصص 5) فاطمئنوا أيها المجاهدون فى فلسطين وغيرها من البلاد الإسلامية فإن فراعين اليوم لن يكونوا أحسن حظاً أو أحسن عاقبة من إمامهم قبل ثلاثة آلاف سنة.
ونقول للمجاهدين والمؤمنين كما قال موسى عليه السلام لبنى اسرائيل (ضحايا بالأمس وفراعين اليوم) "استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين عسى ربكم …." (الأعراف 128).
ثم هناك الجائزة الكبرى وهى المودة عند الله سبحانه وتعالى وهو الغفور الودود "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً. فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدا. وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحدا وتسمع لهم ركزاً" (مريم 96-98) صدق الله العظيم متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب.
وندعوا لله تعالى أن يأتى بأمره قبل ثلاثة أو أربعة سنين إنه على ما يشاء قدير.
إن المشاهد الأخيرة ونهاية المسيخ الدجال وجنوده عندما يأتى أمر الله ابتداءً من نزول المسيح عيسى عليه السلام وصلاته مع المسلمين ثم قتله الدجال وقتلهم بعض جنود الدجال ثم هلاك جنود الدجال جميعاً استجابة لدعوة المسيح عيسى عليه السلام – هذه المشاهد والمستقاة من أحاديث شريفة للنبى الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم تعنى أن هلاك الفراعين المعتدين وجنودهم يأتى بأمر مباشر من الله القوى العزيز إن هذه الأحاديث الشريفة صدق عليها القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى فى أول سورة الكهف "قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه" (الكهف) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصمه الله تعالى من الدجال".
لا يقولن أحد أن كاتب هذه الرسالة ينذر ويحذر ويبشر فإنى لا أملك لنفسى – فضلاً عن غيرى – نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، ولكنى أنبه المستكبرين فى الأرض بغير الحق وأذكر المؤمنين بآيات القرآن المجيد الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكم حميد وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه إذا كانت رؤيتى للإطار العام للأحداث وتتابعها فى ظل آيات القرآن المجيد والأحاديث الشريفة إذا كانت رؤيتى صحيحة فإن الأمر يكون فى غاية الخطورة حيث أن ظهور الدجال وهلاكه ونزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من علامات الساعة الكبرى نرجو من الله تعالى رحمته ورضوانه وجنته.
هذه هى خلاصة الرسالة: تحذير وتحذير وبشارة من القرآن العظيم والنبى الكريم صلى الله عليه وسلم
"سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون" (الزخرف 82)
"والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير" (غافر 20)
"فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد" صدق الله العظيم.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, © islamicfajr