المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقار من الذهب.. خطوة بحثية لعلاج السرطان


الصارم المسلول
01-26-2011, 03:31 PM
:bismthulth:
بقلم : محمد السيد علي
استخدام قطع الذهب في تطوير عقار علاجي يستهدف القضاء على الخلايا السرطانية، أحدث خطوة توصل إليها د. مصطفى السيد -الحاصل على أعلى وسام أمريكي للعلوم- في أبحاثه لعلاج السرطان بجزئيات الذهب النانومترية المتناهية الصغر.
تم الكشف عن ذلك، في محاضرة عامة ألقاها الدكتور مصطفى السيد اليوم الأربعاء بالقاعة الجديدة بالمركز القومي للبحوث، حضرها عدد كبير من الأطباء والباحثين والأكاديميين المصريين الذين تابعوا حديثه بلهفة؛ علهم يستمعون لأخبار سارة تسعد مرضى السرطان.

رفع معظم المتواجدون بالقاعة أيديهم، حينما سأل د. مصطفى عن ما إذا كان لدى أحد الحضور قريبا مصابا بالسرطان. لم يفاجأ د. مصطفى مما شاهده، لأنه يعلم –بحسب قوله- أن السرطان لا يزال يمثل أكثر الأمراض خطراً على البشرية؛ إذ يفتك بواحد من كل 4 أشخاص على مستوى العالم .

مجرد أبحاث

وقبل أن يستهل د. مصطفى حديثه عن جديد أبحاثه حول علاج السرطان بجزيئات الذهب، قال إن تطبيقات النانوتكنولوجي المتعددة وفوائده العلاجية لا تزال إلى الآن مجرد أبحاث، ولم يتم تطبيقها فعليا على البشر، ولا يزال أمامنا المزيد من الوقت حتى يتم معرفة أثارها الجانبية، فهي مثلها مثل أي دواء لم تسلم من وجود أثر جانبي.

وقال إن تجاربه حول علاج السرطان بجزيئات الذهب بدأت منذ أكثر من عامين بحقن الفئران المصاب بأورام سرطانية بمحلول جزيئات الذهب، التي تذهب مباشرة لتلتصق بالخلايا السرطانية، ثم عرّضنا الأورام في مجموعة من الفئران لضوء الليزر وتابعناها، فكانت النتيجة أن الورم توقف ولم يعد ينمو، وهذا معناه أن هذه الطريقة نجحت في قتل الخلايا السرطانية.

والجديد الآن هو أن الأبحاث تقوم على استخدام جزيئات الذهب في أكثر من شكل، ومنها عقار علاجي يحتوى على جزيئات الذهب النانومترية، يتم تجربته على الفئران؛ حتى يتسنى معرفة التأثيرات المستقبلية لهذا العلاج بالمقارنة مع أنواع العلاج الأخرى (الكيماوية والإشعاعية)، ثم تجربة نفس طريقة العلاج على حيوانات أكبر؛ ومن ثم تنعقد لجان صحية كبيرة تعطي التصريح بالموافقة على تجربته على بعض المتطوعين من المرضى.

جزئيات الذهب

وعن آلية عمل جزيئات الذهب في القضاء على السرطان، قال السيد إن هذه التقنية العلاجية تعمل من خلال تسليط أشعة الليزر على جزيئات الذهب النانومترية لتسخينها والقضاء على الخلايا السرطانية داخل جسم الإنسان، حيث يمكن لتلك المركبات تحديد الخلايا السرطانية عن طريق الضوء، كما أنها قادرة على امتصاصه بقوة وتحويله إلى طاقة حرارية تفكك الخلايا السرطانية.

وأوضح أن جزيئات الذهب متناهية الصغر تتميز بصفات تساعدها بشكل كبير في علاج الأورام السرطانية، حيث أنها تعكس الضوء بشدة، وبالتالي حينما تلتصق بالخلايا المصابة بالسرطان، نجدها تحت الميكروسكوب تلمع وتعطي ضوءا، فيسهل رؤيتها وتمييزها عن الخلايا السليمة.

وأضاف أن قطع الذهب تمتص الضوء بشدة، وحين نسلط ضوء الليزر على الخلية المصابة، فإنها تمتص الطاقة الضوئية وتحولها لحرارة تقتل الخلية السرطانية ومن ثم نتخلص منها نهائيا.

واعتبر أن الخلايا السرطانية كغيرها من المخلوقات، تعمل جاهدة على تواجدها وتكاثرها داخل الجسم، وإذا ما تم القضاء على خلية معينة فإنها تفرز محلولاً يساعد الباقين على الانقسام والتكاثر، وتستمر الخلايا السرطانية في الانقسام لمدة ساعتين، وهنا يأتي دور جزيئات الذهب التي تمنع خلايا السرطان من الانقسام والتكاثر، وتعلق بها وتقضى عليها تماماً.

تحد كبير

أين ستذهب جزيئات الذهب بعد أن تقضى على الخلايا السرطانية، وما أثرها على باقي أعضاء الجسم؟ سؤال يسعى الفريق البحثي بقيادة د. مصطفى السيد للإجابة عليه، إذ يقول: رغم أن العلم أثبت فاعلية جزئيات الذهب في النانومترية في القضاء على الخلايا السرطانية، لكن ما زال أماننا الكثير، حتى نكتشف الأثر الجانبي لتلك الجزيئات على باقي أعضاء الجسم.

وعن المدة الزمنية التي من الممكن أن تستغرقها تلك الأبحاث حتى يخرج العلاج إلى النور ويتم استخدامه فعليا على البشر، قال د. السيد إنه يصعب تحديد جدول زمني لذلك، لكنه يأمل أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، وهذا ما ستكشف عنه المزيد من التجارب.

توجهنا للدكتور أسامة الشبراوي أستاذ الفارماكولوجي بالمركز القومي للبحوث والمشارك في المشروع البحثي للوقوف على أبرز الخطوات التي توصل إليها الفريق البحثي بالمركز، لكنه رفض أن يدلى بأية تفاصيل عن المشروع.

واكتفى الشبراوي بالقول:" الناس لا يهمها إلي أين وصلنا، فكلها تفاصيل علمية لا يهتم بها إلا المتخصصون، وكل ما يشغل أذهانهم الآن هو كيف ومتى يتم العلاج، وهنا أقول إنه لا يزال أمامنا المزيد من الوقت حتى نعتمد جزيئات الذهب كعقار علاجي للبشر ضد السرطان".

ويشرف الدكتور مصطفى السيد على المشروع البحثي لعلاج السرطان بالذهب والذي يتم بالتعاون مع المركز القومي للبحوث ومعهد الأورام بمصر، وهذا المشروع بدأ منذ أكثر من عامين، وذلك بجانب عمله كأستاذ للكيمياء والكيمياء الحيوية بمعهد جورجيا للعلوم والتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية.