المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إرشاد الغيور إلى منهج السلف في معاملة ولاة الأمور[ حكام وعلماء ] ! !


نور الإسلام
10-17-2005, 12:59 PM
:bism:

:salam_tex


فهذه سلسلة مباركة _ إن شاء الله تعالى _ يهدى بها الله تعالى كل من يريد معرفة كيف أمر رسول الله :salla: أن نعامل ولاة أمورنا من حكام وعلماء ..
بدون عصبية ولا تطرف الغلاة ...



(¯`·._.·[ الجزء الأول ]·._.·´¯)

http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line.gif


أولاً : الأمر بطاعة ولاة الأمر في غير معصية الله :

السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين في غير معصيةٍ مجمعٌ على وجوبه عند أهل السنة والجماعة ، وهو أصلٌ من أصولهم التي باينوا بها أهل البدع والأهواء .
وقل أن ترى مؤلفاً في عقائد أهل السنة إلا وهو ينص على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر ، وإن جاروا وظلموا ، وإن فسقوا وفجروا .
والإجماع الذي انعقد عند أهل السنة والجماعة على وجوب السمع والطاعة لهم مبنيٌ على النصوص الشرعية الواضحة التي تواترت بذلك ، فمن تلك النصوص ما يلي :

1 ـ قال تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُلي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً ) ( النساء : 59 ) .
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم" ( 12/223 ) : ( المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء ، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم ، وقيل: هم العلماء ، وقيل : هم الأمراء والعلماء .. ) اهـ .
وقال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ في " تفسيره " ( 5/150 ) : ( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعةً ، وللمسلمين مصلحة ... إلخ ) .
وقال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ في "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" ( 2/ 89 ) :
( وأمر بطاعة أٌولي الأمر ، وهم الولاة على الناس من الأمراء والحكام والمفتين ، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ، ورغبة فيما عنده ، ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصيةٍ ، فإن أمروا بذلك ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم ، وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله ، ومن يطعه فقد أطاع الله ، وأما أولو الأمر فَشَرْطُ الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية ) اهـ .

2 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإن أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة " . رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
قال العلامة المباركفوري رحمه الله في " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " ( 5 / 298 ) :
( فيه أن الإمام إذا أمر بمندوبٍ أو مباحٍ وجب . قال المطهر : يعني : سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم ، سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه ، بشرط أن لا يأمره بمعصيةٍ ، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ، ولكن لا يجوز له محاربة الإمام ) اهـ .

3 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليك السمع والطاعة ، في عسرك ويسرك ، ومنشطك ومكرهك ، وأثرة عليك " رواه مسلم .
قال العلماء كما حكى الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم" (12/224) :
( معناه : تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصيةٍ ، فإن كانت معصية
فلا سمع ولا طاعة ) اهـ .
وقال أيضاً في (12/225) مفسراً الأثرة : ( هي الاستئثار ر والاختصاص بأمور الدنيا عليكم .
أي : اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم ) اهـ .

4 ـ سأل سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم " رواه مسلم .

5 ـ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يكون بعدي أئمة ، لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قلت: كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك " رواه مسلم .
وهذا الحديث من أبلغ الأحاديث التي جاءت في هذا الباب ، إذ قد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأئمة بأنهم لا يهتدون بهدية ولا يستنون بسنته ، وذلك غاية الضلال والفساد ، ونهاية الزيغ والعناد ، فهم لا يهتدون بالهدي النبوي في أنفسهم ، ولا في أهليهم ، ولا في رعاياهم .. ومع ذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعتهم في غير معصية الله كما جاء مقيداً في أحاديث أُخر ، حتى لو بلغ الأمر إلى ضربك وأخذ مالك ، فلا يحملنك ذلك على ترك طاعتهم وعدم سماع أوامرهم ، فإن هذا الجرم عليهم ، وسيحاسبون ويجازون به يوم القيامة .
فإن قادك الهوى إلى مخالفة هذا الأمر الحكيم والشرع المستقيم ، فلم تسمع ولم تطع لأميرك لحقك الإثم ، ووقعت في المحظور .

6 ـ وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله : لا نسألك عن طاعة من اتقى ، ولكن من فعل وفعل ـ فذكر الشر ـ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا " رواه ابن أبي عاصم في "السنة" وصححه الألباني في " ظلال الجنة " (2/494) .
قال الإمام الطحاوي رحمه الله في " العقيدة الطحاوية " : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أُمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضةً ، ما لم يأمروا بمعصيةٍ ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ) اهـ .

http://www.55x55.com/swr/lbar_030.gif


ثانياً : الصبر على جور الأئمة :

الصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "مجموع الفتاوى" (28/179) ، ولا تكاد ترى مؤلفاً في السنة يخلو من تقرير هذا الأصل ، والحض عليه .
وهذا من محاسن الشريعة ، فإن الأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم يجلب من المصالح ويدرأ من المفاسد ما يكون به صلاح العباد والبلاد .
وقد جاءت أحاديث كثيرةٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم تأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم ، منها :

1 ـ روى البخاري في صحيحه عن زيد بن وهب قال: سمعت عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها" ، قالوا: ما تأمرنا يا رسول الله قال: " أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم " .

2 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية " رواه البخاري ومسلم .
قال ابن بطال كما في "فتح الباري" لابن حجر رحمه الله (13/9) : ( في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.. الخ ) .

3 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء ومن كره فقد سلم . ولكن من رضي وتابع" قالوا : أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : "لا ما أقاموا فيكم الصلاة" رواه مسلم .

4 ـ وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم ؟ فقال : "اسمعوا وأطيعوا . فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" رواه مسلم .

5 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني" رواه البخاري ومسلم .

6 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنها ستكون بعدي أثرةٌ ، وأمورٌ تنكرونها" قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : "تودون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم" رواه البخاري ومسلم .

7 ـ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" ، قلت: كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال : "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك ،وأخذ مالك" رواه مسلم.
قال الإمام أبي العز الحنفي رحمه الله في "شرح العقيدة الطحاوية" (ص381) : ( وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ، ومضاعفة الأجور ، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل ، قال تعالى : ( ومآ أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) ، وقال تعالى : ( أو لّما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) ، وقال تعالى : ( مآ أصابك من حسنةٍ فمن الله ومآ أصابك من سيئةٍ فمن نفسك ) ، وقال تعالى : ( وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) فإذا أرادالرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم ) اهـ .
وعن عمر بن يزيد أنه قال : ( سمعت الحسن – البصري – أيام يزيد المهلب يقول – وأتاه رهط – فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ، ويغلقوا عليهم أبوابهم ، ثم قال : والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم صبروا ، ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم ، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فَيُوكلون إليه ، ووالله ما جاءوا بيوم خيرٍ قط ثم تلا : ( وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) ) ذكره الآجري في " الشريعة " (1/373–374) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (28/179) : ( وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ فلا يجوز أن يزال لما فيه من ظلم وجورٍ ، كما هو عادة أكثر النفوس تزيل الشر بما هو شرٌ منه ، وتزيل العدوان ، بما هو أعدى منه ، فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم ، فيصبر عليه ، كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ظلم المأمور والمنهي في مواضع كثيرةٍ كقوله تعالى : ( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابك ) … الخ ) .
وقال الإمام النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" (12/229) : ( وأما الخروج – يعني على الأئمةـ وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق ، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله مخالف للإجماع ، قال العلماء وسبب عدم انعزاله ، وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزلة أكثر منها في بقائه ) اهـ .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين " ( 3 / 6 ) : ( إذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه ، وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره ، وإن كان الله يبغضه ، ويمقت أهله .
وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم ، فإنه أساس كل شر ، وفتنة إلى آخر الدهر ، وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ، وقالوا : أفلا نقاتلهم ؟ فقال : " لا ما أقاموا الصلاة " ، ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل ، وعدم الصبر على منكر ، فطلب إزالته ، فتولد منه ما هو أكبر ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها .. إلخ ) .


يتبع إن شاء الله تعالى ..

نور الإسلام
10-17-2005, 01:13 PM
(¯`·._.·[ الجزء الثاني ]·._.·´¯)

http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line.gif

ثالثاً : طريقة نصح ولاة الأمور :

لقد كان موقف سلفنا الصالح من المنكرات الصادرة من الحكام وسطاً بين طائفتين :

إحداهما : الخوارج والمعتزلة ، الذين يرون الخروج على السلطان إذا فعل منكراً .

والأخرى : الروافض الذين أضفوا على حكامهم قداسة ، حتى بلغوا بهم مرتبة العصمة .

وكلا الطائفتين بمعزلٍ عن الصواب ، وبمنأى عن صريح السنة والكتاب .

ووفق الله أهل السنة والجماعة – أهل الحديث – إلى عين الهدى والحق ، فذهبوا إلى وجوب إنكار المنكر، لكن بالضوابط الشرعية التي جاءت بها السنة ، وكان عليها سلف هذه الأمة .
ومن أهم ذلك وأعظمه قدراً أن يناصح ولاة الأمر سراً فيما صدر عنهم من منكراتٍ ، ولا يكون ذلك على رؤوس المنابر وفي مجامع الناس ، لما ينجم عن ذلك – غالباً – من تأليب العامة ، وإثارة الرعاع ، وإشعال الفتن .
وهذا ليس دأب أهل السنة والجماعة ، بل سبيلهم ومنهجهم : جمع قلوب الناس على ولاتهم ، والعمل على نشر المحبة بين الراعي والرعية ، والأمر بالصبر على ما يصدر عن الولاة من استئثارٍ بالمال أو ظلمٍ للعباد، مع قيامهم بمناصحة الولاة سراً، والتحذير من المنكرات عموماً أمام الناس دون تخصيص فاعلٍ ، كالتحذير من الزنى عموماً ، ومن الربا عموماً ، ومن الظلم عموماً … ونحو ذلك .
والأدلة على أن النصيحة لولاة الأمر تكون سراً لا علانية ما يلي :

1ـ "جَلدَ عياض بن غُنْمٍ صاحبَ دارا حين فُتحت ، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ، ثم مكث ليالي ، فأتاه هشام بن حكيم ، فاعتذر إليه ، ثم قال هشام لعياض : ألم تسمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " إن من أشد الناس عذاباً أشدهم عذاباً في الدنيا للناس" ؟
فقال عياض بن غنم : يا هشام بن حكيم ، قد سمعنا ما سمعت ، و رأينا ما رأيت ، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
"من أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ فلا يبد له علانيةً ، و لكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ،
وإلا كان قد أدى الذي عليه له" .
وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترىء على سلطان الله ، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك و تعالى ؟ " أخرجه الإمام أحمد وابن أبي عاصم في " السنة " وغيرهما ، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة" (2/508) .
عياض بن غنم وهشام بن حكيم صحابيان رضي الله عنهما.
وهذا الحديث أصل في إخفاء نصيحة السلطان ، وأن الناصح إذا قام بالنصح على هذا الوجه ، فقد برىء ، وخلت ذمته من التبعة .
وفي القصة التي دارت بين الصحابيين الجليلين هشام بن حكيم بن حزام وعياض بن غنم أبلغ ردٍ على من أستدل بإنكار هشام بن حكيم علانيةً على السلطان أو بإنكار غيره من الصحابة ، إذ أن عياض بن غنم أنكر عليهم ذلك ، وساق النص القاطع للنزاع الصريح في الدلالة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : "من أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ فلا يبد له علانيةً ، و لكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، و إلا كان قد أدى الذي عليه له " فما كان من هشام بن حكيم رضي الله عنه إلا التسليم والقبول لهذا الحديث الذي هو غايةٌ في الدلالة على المقصود.
والحجة إنما هي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا في قول أو فعل أحد من الناس ، مهما كان.

2 ـ ومما يدل على إخفاء النصيحة للسلطان والمنع من إعلان الإنكار عليه ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" عن سعيد بن جهمان قال : ( أتيت عبدالله بن أبي أوفى وهو محجوب البصرة ، فسلمت عليه .
قال لي: من أنت ؟ فقلت : أنا سعيد بن جهمان . قال : فما فعل والدك ؟ قال : قلت : قتلته الأزارقة .
قال : لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار .
قال : قلت : الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها ؟ قال : بلى الخوارج كلها . قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم . قال فتناول يدي ، فغمزها بيده غمزةً شديدة ، ثم قال : ويحك يا ابن جهمان ، عليك بالسواد الأعظم ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فائته في بيته ، فأخبره بما تعلم ، فإن قبل منك ، وإلا فدعه ؛ فإنك لست بأعلم منه ) وقد أخرج جزء منه ابن أبي عاصم في "السنة" وحسنه الألباني رحمه الله في "ظلال الجنة " (2/424) .

3 ـ ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قيل له : " ألا تدخل على عثمان لتكلمه ؟ فقال : ( أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه ) " . هذا سياق مسلم .
قال القاضي عياض رحمه الله كما في " فتح الباري " للإمام ابن حجر رحمه الله (13/57) :
( مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك ، بل يتلطف به ، وينصحه سراً فذلك أجدر بالقبول ) اهـ .
وقال الإمام القرطبي في "المفهم شرح صحيح مسلم" (6/619) نقلاً من "فقه السياسة الشرعية في ضوء القرآن والسنة وأقوال سلف الأمة" للشيخ خالد العنبري وفقه الله (ص218) :
( يعني أنه كان يتجنب كلامه بحضرة الناس ، ويكلمه إذا خلا به ، وهكذا يجب أن يعاتب الكبراء والرؤساء، يعظمون في الملأ ، إبقاءً لحرمتهم ، وينصحون في الخلاء أداء لما يجب من نصحهم .. وقوله: " لقد كلمته فيما بيني وبينه .." يعني أنه كلمه مشافهةً ، كلام لطيف ، لأنه أتقى ما يكون عن المجاهرة بالإنكار والقيام على الأئمة ، لعظيم ما يطرأ بسبب ذلك من الفتن والمفاسد " اهـ .
وقال العلامة الألباني رحمه الله في تعليقه على "مختصر صحيح مسلم" (ص335) : ( يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ ، لأن في الإنكار جهاراً ما يُخشى عاقبته كما اتفق في الإنكار على عثمان جهاراً إذ نشأ عنه قتله ) اهـ .
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في "السيل الجرار" (4/556) : ( ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد ، بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله ، وقد قدمنا في أول كتاب "السير" هذا أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ، ولم يظهر منهم الكفر البواح .. الخ ).
وقال الإمام عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ في "حقوق الراعي والرعية" (ص27–29) : ( ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر ، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى ، وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع .
ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير.
وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل ، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله ، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها لا حاكم و لا غير حاكم .
ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تنكر على عثمان ؟
قال : أنكر عليه عند الناس ؟! لكن أنكر عليه بيني وبينه ، ولا أفتح باب شرٍ على الناس.
ولما فتحوا الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين عليٍ ومعاوية ، وَقُتِلَ عثمان وعلي بأسباب ذلك ، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً ، حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه نسأل الله العافية ) اهـ .
وقال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله في "الرياض الناضرة" (ص49ـ50) نقلاً من تحقيق الشيخ عبدالرزاق العباد لرسالة الإمام ابن تيمية "قاعدة مختصر في وجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور" (27-29) : ( وأما النصيحة لأئمة المسلمين ، وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير ، إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة ، فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم ، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم ، وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولايتهم ، ووجوب طاعتهم بالمعروف ، وعدم الخروج عليهم ، وحث الرعية على طاعتهم ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله ، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم ، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم ، كل أحد بحسب حاله ، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق ، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم ، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم ، فإن في ذلك شراً وضرراً وفساداً كبيراً فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك ، وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سراً لا علناً بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود ، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد ، وبالأخص ولاة الأمور ، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير ، وذلك علامة الصدق والإخلاص .
واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم : إني نصحتهم وقلت وقلت ، فإن هذا عنوان الرياء ، وعلامة ضعف الإخلاص ، وفيه أضرار أخر معروفة ) اهـ.
وجاء في "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" رسالة للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ و الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق ، والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري ، والشيخ عمر بن محمد بن سليم ، رحمهم الله جميعاً قولهم : ( وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام ، فالواجب فيها : مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق ، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ، ومجامع الناس .
واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد ، غلط فاحش ، وجهل ظاهر ، لا يعلم صاحبه
ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا ، كما يعرف ذلك من نور الله قلبه ، وعرف طريقة السلف الصالح ، وأئمة الدين ) اهـ .
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ في "حقوق الراعي والرعية" (ص11) :
"ومن حقوق الرعاة على رعيتهم أن يناصحوهم ويرشدوهم , وأن لا يجعلوا من خطئهم إذا أخطأوا سلما للقدح فيهم ونشر عيوبهم بين الناس . فإن ذلك يوجب التنفير عنهم وكراهتهم وكراهة ما يقومون به من أعمال وإن كان حقا, ويوجب عدم السمع والطاعة لهم" .
وقال الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ في"الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة" (ص99–10): ( ومن النصيحة لهم – أي لولاة الأمور – تنبيههم على الأخطاء والمنكرات التي تحصل في المجتمع ـ وقد لا يعلمون عنها ـ ، ولكن يكون هذا بطريقة سرية فيما بين الناصح وبينهم ، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس ، أو على المنابر ؛ لأن هذه الطريقة تثير الشر ، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور والرعية .
ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر، أو على كرسي أمام الناس ؛ هذا
لا يخدم المصلحة ، وإنما يزيد الشر شراً .
إنما النصيحة أن تتصل بولاة الأمور شخصياً، أو كتابياً، أو عن طريق بعض الذين يتصلون بهم، وتبلغهم نصيحتك سراً فيما بينك وبينهم .
وليس من النصيحة – أيضاً - : أننا نكتب نصيحة وندور بها على الناس ، أو على كل أحد ليوقعوا عليها ، ونقول : هذه نصيحة . لا ، هذه فضيحة ؛ هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور ، وتفرح الأعداء ، ويتدخل فيها أصحاب الأهواء ) انتهى كلامه حفظه الله ، وأضيف إليه أن نصح ولي الأمر علانية فيه مخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم القائل : " من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، وليأخذ بيده فإن سمع منه فذاك وإلا كان أدى الذي عليه " .
وقال الشيخ محمد السبيل في "الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية" (ص81) :
( ينبغي على من أراد مناصحة ولاة الأمور وموعظتهم ، وتذكيرهم بالحق عند مخالفته ، وبيانه لهم أن يكون سراً فيما بينه وبينهم ، عملاً بالتوجيه النبوي الشريف ، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ، وابن أبي عاصم في "السنة" : "من أراد أن ينصح السلطان بأمر ، فلا يبذل له علانية ، ولكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه ذلك ، وإلا كان قد أدى الذي عليه" .
وقد سار وفق هذا التوجيه النبوي سلف هذه الأمة ، من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من أئمة الإسلام المشهورين … إلخ ) وقد كتب العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله مقدمة لهذا الكتاب .
وقال ابن النحاس رحمه الله في "تنبيه الغافلين" (ص64) : ( ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام على رؤوس الأشهاد ، بل يود لو كلمه سرا ، ونصحه خفية من غير ثالث لهما ) اهـ .

فهذا منهج السلف رحمهم الله في نصح ولاة الأمور ، فهم لا يسكتون على الأخطاء وإنما ينصحون ولكن بالطريقة الشرعية وهي نصح ولي الأمر سراً ، وقد يقول قائل إنني لا أستطيع الوصول إليه لذلك فأنا أنصحه علانية ، والجواب عن هذا الكلام أن النصح علانية مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخالف لمنهج السلف رضي الله عنهم ، فإذا لم تستطع للأمر المشروع فلا تفعل الأمر المحرم وخصوصاً أن هناك من العلماء ما يقوم بهذا الواجب ، وأعيد لك كلام الإمام ابن عبد البر رحمه الله حول هذا الموضوع وقد نقلته لك فيما مضى وهو ما جاء في " التمهيد " (21/287) :
( إن لم يتمكن نصح السلطان ، فالصبر والدعاء ، فإنهم كانوا – يعني الصحابة – ينهون عن سب
الأمراء : أخبرنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين البغدادي قال : حدثنا عبدالله بن محمد بن عبد الحميد قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا يحيى بن يمان قال : حدثنا سفيان عن قيس بن وهب عن أنس بن مالك قال : كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوننا عن سب الأمراء ) اهـ .

http://www.55x55.com/swr/lbar_030.gif

الرد على بعض الشبه :

يستدل بعض الإخوة ببعض الرويات الصحيحة التي جاءت عن بعض السلف التي تثبت انهم أنكروا على بعض الولاة علانية ، والجواب عن ذلك بما يلي :
أن الأصل في النصحية لولي الأمر تكون سراً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ فلا يبد له علانيةً ، و لكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، و إلا كان قد أدى الذي عليه له " .
أما إذا لم يمكن النصح سراً فلينصحه علانية ولكن بحضرته كما وقع من بعض السلف رضي الله عنهم .
قال الإمام النووي رحمه الله شارحاً آثر أسامة بن زيد رضي الله عنه : ( أترون أني لا أكلمه ـ أي عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ إلا أسمعكم ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه ) :
( يعني المجاهرة بالإنكار على الأُمراء في الملأ كما جرى لقتلة عثمان- رضي الله عنه - وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ، و وعظهم سراً و تبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه وهذا كله إذا أمكن ذلك ، فإن لم يمكن الوعظ سراً والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق ) .
وقال الشيخ أحمد بن عمر بازمول في "السنة فيما يتعلق بولي الأمة" تعليقاً على قول الإمام النووي:
( فإن لم يمكن الوعظ سراً والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق ) : ( أي أنه لا ينكر علناً إلا عند الضرورة الشديدة ولذلك أنكر عياض ـ رضي الله عنه- على هشام ـ رضي الله عنه - إنكاره عليه علانية بدون ضرورة فما كان من هشام ـ رضي الله عنه- إلا التسليم والله أعلم .
وقال في الحاشية : ( وعليه يحمل فعل السلف كقصة أبي سعيد الخدري مع مروان أمير المدينة لمّا قدّم الخطبة على الصلاة . انظر صحيح البخاري (2/449 رقم956 فتح ) ك العيدين ب الخروج إلى المصلى بغير منبر ) اهـ .
وقال العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في "لقاء الباب المفتوح" (اللقاء الثاني والستون) (ص46) : ( إن إنكار المنكرات الشائعة مطلوب ولا شيء في ذلك .
ولكن كلامنا على الإنكار على الحاكم مثل أن يقوم إنسان في المسجد ويقول مثلاً : الدولة ظلمت ، الدولة فعلت ، فيتكلم في الحكام بهذه الصورة العلنية ، مع أن الذي يتكلم عليهم غير موجودين في المجلس ، وهناك فرق بين أن يكون الأمير أو الحاكم الذي تريد أن تتكلم عليه بين يديك وبين أن يكون غائباً ، لأن جميع الإنكارات الواردة عن السلف كانت حاصلة بين يدي الأمير أو الحاكم .
الفرق أنه إذا كان حاضراً أمكنه أن يدافع عن نفسه ، ويبين وجهة نظره ، وقد يكون مصيباً ونحن المخطئون ، لكن إذا كان غائباً لم يستطع أن يدافع عن نفسه وهذا من الظلم ، فالواجب أن لا يتكلم على أحد من ولاة الأمور في غيبته ، فإذا كنت حريصاً على الخير فاذهب إليه وقابله وانصحه بينك وبينه ) اهـ.

وفي ختام هذه المسألة أقول : إن الذي أدين الله به في هذه المسألة :
أن المنكرات يجب إنكارها حسب الاستطاعة .
وأما الإنكار على ولاة الأمور من المسلمين والذين يقع منهم تقصير فيجب نصحهم لمن يستطيع ذلك ويكون ذلك سراً فيما بين الناصح وولي الأمر .
وإذا لم يستطع النصح سراً فيصنح علانية ولكن بحضرته ، استناداً إلى فعل السلف رضي الله عنهم .
وقد يقول قائل أيضاً لماذا تطالبون بالنصح لولي الأمر سراً بينما تردون على بعض الدعاة والعلماء علانية؟
والجواب عن هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أراد أن ينصح لذي سلطان أن ينصحه سراً فقال في الحديث الذي تكرر معنا مراراً : "من أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ فلا يبد له علانيةً ، و لكن ليأخذ بيده، فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، و إلا كان قد أدى الذي عليه له " .
ولم يأتي دليل يأمر بالنصح لمن أخطاء من العلماء سراً بل على العكس تماماً ، وأحيلك أخي القارئ إلى كتاب الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله " منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " فقد تكلم حول وجوب الرد على المخالف بكلام جيد جزاه الله خيراً .

يتبع إن شاء الله ..

نور الإسلام
10-17-2005, 02:52 PM
(¯`·._.·[ الجزء الثالث والأخير ]·._.·´¯)

http://www.al-anwar.net/fasel/Alhawe_Graphic_com_Line.gif

رابعاً : مسألة تحريم سب ولاة الأمور :

1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا أٌمراءكم ، ولا تغشوهم ، ولا تبغضوهم ، واتقوا الله ، واصبروا فإن الأمر قريب "أخرجه ابن أبي عاصم في" السنة (2/474) وقال الألباني في "ظلال الجنة"
( إسناده جيد ، ورجاله ثقات ، وفي بعضهم كلام لا يضر ) .

2 ـ ثبت عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : ( كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوننا عن سب الأمراء ) رواه ابن عبدالبر في "التمهيد" (21/287) ورواه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (3/68) بلفظ مقارب ، كما أخرجه البيهقي في "الجامع لشعب الإيمان" (13/186ـ202) .
ففي هذا الأثر اتفاق أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم الوقيعة في الأمراء بالسب .
وهذا النهي منهم رضي الله عنهم ليس تعظيماً لذوات الأمراء ، وإنما هو لعظم المسؤولية التي وكلت إليهم في الشرع ، والتي لا يقام بها على الوجه المطلوب مع وجود سبهم والوقيعة فيهم .
لأن سبهم يفضي إلى عدم طاعتهم في المعروف ، وإلى إيغار صدور العامة عليهم مما يفتح مجالاً للفوضى التي تعود على الناس إلا بالشر المستطير ، كما أن مطاف سبهم ينتهي بالخروج عليهم وقتالهم ، وتلك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى .
فهل يتصور بعد الوقوف على هذا النهي الصريح عن سب الأمراء أن مسلماً وقر الإيمان في قلبه ، وعظم شعائر الله : يقدم على هذا الجرم ؟ أو يسكت عن هذا المنكر ؟
لا نظن بمسلم هذا ، ولا نتصور وقوعه منه ، لأن نصوص الشرع وما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم في قلبه من العواطف والانفعالات .
قال الإمام أبو عثمان الصابوني ـ رحمه الله ـ في "عقيدة السلف أصحاب الحديث" (ص106) :
( ويرون الدعاء لهم – أي لولاة الأمور – بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف ، ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل ) اهـ .
وقال الإمام الطحاوي ـ رحمه الله ـ في "العقيدة الطحاوية" : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أُمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضةً، ما لم يأمروا بمعصيةٍ ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ) اهـ .
وقال الإمام البربهاري ـ رحمه الله ـ في "شرح السنة" (ص113–114) : ( إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوىً ، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنةٍ إن شاء الله .
يقول الفضيل بن عياضٍ : لو كانت لي دعوةٌ ما جعلتها إلا في السلطان …
فأٌمِرْنَا أن ندعو لهم بالصلاح ، ولم نُؤمر أن ندعوا عليهم ، وإن ظلموا وجاروا ؛ لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم ، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين ) انتهى باختصار .
وسئل الإمام عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ كما في"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"(8/210) عن منيمتنع عن الدعاء لولي الأمر فقال : ( هذا من جهله ، وعدم بصيرته ، لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات ، ومن أفضل الطاعات ، ومن النصيحة لله ولعباده ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن دوساً عصت وهم كفار قال : " اللهم اهد دوساً وأت بهم " ، فهداهم الله وأتوه مسلمين .
فالمؤمن يدعو للناس بالخير ، والسلطان أولى من يدعى له ، لأن صلاحه صلاح للأمة ، فالدعاء له من أهم الدعاء ، ومن أهم النصح .. الخ ) .



هذا ما أحببت تذكير نفسي وإخواني به لعل الله أن ينفعنا به جميعاً ، واعتذر عن الإطالة ، ومن كان له ملاحظة فلا يبخل بها ولكن أطلب منه أن تكون بالأدلة الشرعية ، حتى لا يخرج الموضوع عن مساره .

وفي الختام أسأل الله أن يوفقني وأخواني إلى أتباع الكتاب والسنة على منهج السلف ، وأن يرينا الحق
حقا ويرزقنا أتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .
وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

الموضوع منقول

طالب الشهادة
10-18-2005, 04:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاةوالسلام على رسولنا الكريم أما بعد..

يقولشيخ الأسلام ابن تيمية في الفتاوى 28/510 – 511 – 512: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة، وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة. كذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع السلف مثل: أن يظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته أو التكذيب بآيات الله وصفاته أو التكذيب بقدره وقضائه أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين .. أو الطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور قال الله تعالى: ط وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .." الانفال: 39 فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله وقال تعالى: " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .." البقرة: 278- 279 وهذه الآية نزلت في أهل الطائف وكانوا قد أسلموا وصلوا وصاموا لكن كانوا يتعاملون بالربا... والربا هو آخر المحرمات في القرآن وهو مال يؤخذ بتراضي المتعاملين، فإذا كان من لم ينته عنه محارباً لله ورسوله، فكيف بمن يترك كثيراً من شعائر الإسلام أو أكثرها كالتتار؟ انتهى. وقال أيضاً في الفتاوى 28/545: وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إن امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو من استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله. انتهى.


مجموعة فتاوي لإبن تيمية تفيد في هذا العصر

من هنا يجدر بنا أن ننقل بعض فتاوي ابن تيمية في حكم هؤلاء .. وكنا قد ذكرنا فتواه في حكم بلدة } ماردين { التي كان يحكمها التتار بقوانين تجمع ما بين شريعة اليهود والنصارى وجزء من الإسلام وجزء من العقل اليهودي فقال: أما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي تسرى عليها أحكام الاسلام لكون جندها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه. انتهى 28/241





ما هو حكم إعانتهم ومساعدتهم؟

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رداً على هذا السؤال ص 240 كتاب الجهاد: } وإعانة الخارجين عن شريعة الإسلام محرمة سواءاً أكانوا أهل ( ماردين ) أو غيرهم والمقيم بها إن كان عاجزاً عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه وإلا استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم ويجب عليهم الإمتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة فإذا لم يكن إلا بالهجرة تعينت. ويضيف ابن تيمية قاصداً أهالي ماردين الذين يعاونون التتار – السلطة الحاكمة – { . ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم [ أي ليس كلهم.



ويقول ابن تيمية ص 26 - كتاب الجهاد- في رجل جندي وهو يريد ألا يخدم ..؟ الجواب: إذا كان المسلمين به منفعة وهو قادر عليها لا ينبغي له أن يترك ذلك لغير مصلحة راجعة للمسلمين .. بل كونه مقدماً في الجهاد الذي يحبه الله ورسوله أفضل من التطوع بالعبادة كصلاة التطوع والحج وصيام التطوع والله أعلم. انتهى.





حكم أموالهم

مسألة )514( إذا دخل التتار الشام ونهبوا أموال النصارى والمسلمين ثم نهب المسلمون التتار وسلبوا القتلى منه فهل المأخوذ من أموالهم وسلبهم حلال أم لا؟ الجواب: كل ما أخذ من التتار يُخمّس ويباح الإنتفاع به ( ومعنى يخمس أي غنيمة ) .



حكم قتالهم

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: قتال التتار الذي قدموا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة فإن الله يقول في القرآن: « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله « الأنفال: 39 والدين هو الطاعة فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله ولهذا قال الله تعالى: « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ..» البقرة: 278- 279 وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام ولكن امتنعوا عن ترك الربا فبيّن الله أنهم محاربون لله ولرسوله ... فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم فكيف بمن يترك كثيراً من شرائع الإسلام أو أكثرها كالتتار..؟ وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها وإذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة أو الزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذات المحارم أو استحلال النفوس والأموال بغير الحق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله. وقد ثبت في الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة، قال له أبو بكر: كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله وإن كان قد أسلم، كالزكاة؟ وقال له: فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقاً ( عقال بعير ) كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق. وقد ثبت في الصحيح من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج وقال فيهم: ( .. يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كمايمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن أدركتهم لأقتلهم قتل عاد) . وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء وأول من قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومازال المسلمون يقاتلون في صدر خلافة بني أُمية وبني العباس مع الأُمراء وإن كانوا ظلمة – كان الحجاج ونوابه ممن يقاتلونهم – فكل أئمّة المسلمين يأمرون بقتالهم. والتتار وأشباههم ) أمثال حكام اليوم ( أعظم خروجاً عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا، فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين.

انتهى 28/544 - 545 - 546 .





هل قتالهم قتال بغي؟

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: فقد يتوهم البعض أن هؤلاء التتار من أهل البغي المتأولين ويحكم فيهم بمثل هذه الأحكام بما أدخل في هذا الحكم مانعي الزكاة والخوارج. وسنبين فساد هذا التوهم إن شاء الله.ويقول ابن تيمية في 28/540 – 541: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمه فهو شهيد ).. فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ورسوله الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم، فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين: في أنفسهم، وأموالهم، وحرمهم، ودينهم … وهم من شر البغاة المتأولين الظالمين، لكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون، فقد أخطأ خطأً قبيحاً .. وضل ضلالاً بعيداً، فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به ولهذا قالوا: إن الإمام يراسلهم فإذا ذكروا شبهة بينها وإذا ذكروا مظلمة أزالها فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فساداً … الخارجين عن شرائع الدين ولا ريب أنهم لا يقولون إنهم أقوم بدين الإسلام علماً وعملاً من هذه الطائفة.





حكم من والاهم ضد المسلمين

يقول ابن تيمية في كتاب الجهاد ص 530 - 531: وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلاً للمسلمين؟!. ويقول ابن تيمية 28/535: وبهذا يتبين أن من كان معهم ممن كان مسلم الأصل هو شر من الترك الذين كانوا كفاراً فإن المسلم الأصلي إذا ارتد عن بعض شرائعه كان أسوأ حالاً ممن لم يدخل بعد في تلك الشرائع مثل مانعي الزكاة وأمثالهم ممن قاتلهم الصديق وإن كان المرتد عن بعض الشرائع متفقهاً أو متصوفاً أو تاجراً أو كاتباً أو غير ذلك فهؤلاء شر من الترك الذين لم يدخلوا في تلك الشرائع وأصروا على الإسلام، ولهذا يجد المسلمون من ضرر هؤلاء على الدين ما لا يجدونه من ضرر أولئك وينقادون للإسلام وشرائعه، وطاعة الله ورسوله أعظم من انقياد هؤلاء الذين ارتدوا عن بعض الدين ونافقوا في بعض وإن تظاهروا بالانتساب إلى العلم والدين.





حكم من يخرج للقتال في صفهم مكرهاً

يقول ابن تيمية 28/535 أيضاً: } فإنه لا ينضم إليهم طوعاً من المظهرين الإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ومن أخرجوه معهم مكرهاً فإنه يبعث على نيته ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه إذ لا يتميز المكره من غيره { . ويقول ابن تيمية محذراً المكره في 28/539: فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم. فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون . . . كما لو أكره رجل رجلاً على قتل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين، وإن أكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو. انتهى





آراء وأهواء

وهناك آراء في القضاء الإسلامي لإزالة هؤلاء الحكام وإقامة حكم الله عز وجل فما قدر هذه الآراء من الصحة.



الجمعيات الخيرية

هناك من يقول أننا نقيم جمعيات تابعة للدولة تدفع الناس إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأعمال الخير .. والصلاة والزكاة وأعمال الخير تلك أوامر من الله عز وجل لا يجب التفريط فيها، ولكن إذا تساءلنا هل كل هذه الأعمال والعبادات هي التي سوف تقيم دولة الإسلام؟ فالإجابة الفورية دون أدنى تفكير هي: لا. هذا بالإضافة إلى أن هذه الجمعيات خاضعة أصلاً للدولة ومقيدة بسجلاتها وتسير بأوامرها.

الطاعة والتربية وكثرة العبادة

وهناك من يقول: أن علينا أن ننشغل بطاعة الله وبتربية المسلمين وعلينا بالاجتهاد في العبادة لأن كل هذا الذل الذي نعيش فيه من ذنوبنا، ومن أعمالنا سُلط علينا، ويستدل أحياناً بالحكمة المروية عن مالك بن دينار يقول الله عز وجل: } أنا الله ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إليّ ؟ أعطفهم عليكم « والحقيقة من ظن أن هذه الحكمة هي ناسخة لفريضتي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أهلك نفسه وأهلك من أطاعه واستمع له، ومن يريد حقاً أن ينشغل بأعلى درجات الطاعة وأن يكون في قمة العبادة فعليه بالجهاد في سبيل الله وذلك مع عدم إهمال بقية أركان الإسلام، ورسول الله « يصف الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام ويقول « : ( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق ) رواه مسلم. ولذلك يقول المجاهد في سبيل الله عبد الله بن المبارك الذي أبكى الفضيل :



يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب



ويقول البعض: إن الانشغال بالسياسة يقسي القلب ويلهي عن ذكر الله، وأمثال هؤلاء كأنما يتجاهلون قول النبي صلى الله عليه وسلم :( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) حديث صحيح عن أبي سعيد. والحق أقول: من يتكلم بهذه الفلسفات إما إنه لا يفهم الإسلام أو هو جبان لا يريد أن يقف بصلابة مع حكم الله.



الاجتهاد من أجل الحصول على المناصب

وهناك من يقول أن على المسلمين الاجتهاد من أجل الحصول على المناصب فمثلاً نملأ المراكز بالطبيب المسلم والمهندس المسلم وبذلك يسقط النظام الكافر وحده وبدون مجهود ويتكون الحاكم المسلم، والذي يسمع هذا الكلام لأول وهلة يظنه خيالاً أو مزاحاً ولكن الحقيقة أن بالحقل الإسلامي من يفلسف الأمور بهذه الطريقة وهذا الكلام بالرغم من أنه لا دليل له من الكتاب والسنة فإن الواقع حائل دون تحقيقه .. فمهما وصل الأمر إلى تكوين أطباء مسلمين ومهندسين مسلمين فهم أيضاً من بناة الدولة ولن يصل الأمر إلى توصيل أي شخصية مسلمة إلى منصب وزاري إلا إذا كان موالياً للنظام موالاة كاملة.



الدعوة فقط وتكوين قاعدة عريضة

ومنهم من يقول: إن الطريق لإقامة الدولة هو الدعوة فقط وإقامة قاعدة عريضة وهذا لا يحقق قيام الدولة بالرغم من أن البعض جعل هذه النقطة أساس تراجعه عن الجهاد والحق أن الذي سيقيم الدولة هم القلة المؤمنة، والذين يستقيمون على أمر الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائماً قلة بدليل قول الله عز وجل: « وقليل من عبادي الشكور « سبأ: 13 وقوله سبحانه: « وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ..» الأنعام: 116 وتلك سنة الله في أرضه، فمن أين سنأتي بالكثرة المأمولة؟ ويقول سبحانه: « وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين « والاسلام لا ينتصر بالكثرة فالله سبحانه وتعالى يقول: « … كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ..» البقرة: 249 ويقول سبحانه: « .. ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ..» التوبة: 25 . ويقول صلى الله عليه وسلم: ) يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أو من قلةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن، فقال قائل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ) رواه الإمام أحمد في مسنده بسند حسن والطبراني في الأوسط وسنن أبي داود. ثم كيف تنجح الدعوة هذا النجاح العريض وكل الوسائل الإعلامية الآن تحت سيطرة الكفرة والفسقة والمحاربين لدين الله... فالسعي المفيد حقاً هو من أجل تحرير هذه الأجهزة من أيدي هؤلاء .. ومعلوم أنه بمجرد النصر والتمكين تكون هناك استجابة، فيقول سبحانه وتعالى: « إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً « النصر. ويجدر بنا في استعراض هذه النقطة الرد على من يقول أنه لابد أن يكون الناس مسلمين حتى يمكن تطبيق الإسلام عليهم كي يستجيبوا له وكي لا نفشل في تطبيقه والذي يتشدق بهذا الكلام فهو إنما يتهم الإسلام بالنقص والعجز دون أن يشعر، فهذا الدين صالح للتطبيق في كل زمان ومكان وقادر على تسيير المسلم والكافر والفاسق والصالح والعالم والجاهل، وإذا كان الناس يعيشون تحت أحكام الكفر فكيف بهم إذا وجدوا أنفسهم تحت حكم الإسلام الذي هو كله عدل.



وقد أخطأ الفهم من يفهم كلامي هذا بمعنى التوقف عن الدعوة ( دعوة الناس إلى الإسلام) فالأساس هو أن نأخذ الإسلام ككل ولكن رداً على من جعل قضيته هي تكوين القاعدة العريضة وانشغل عن الجهاد من أجلها وأوقفه وعطله.

الهجرة



وهناك من يقول إن الطريق لإقامة الدولة الإسلامية هو الهجرة إلى بلد أخرى وإقامة الدولة هناك ثم العودة مرة أخرى فاتحين، ولتوفير جهد هؤلاء فعليهم أن يقيموا دولة الإسلام ببلدهم ثم يخرجون منها فاتحين، وهل هذه الهجرة شرعية أم لا؟ للإجابة على هذا التساؤل تدرس أنواع الهجرة والواردة في السنة في تفسير الحديث ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) متفق عليه، ويقول ابن حجر: ( والهجرة إلى الشيء: الانتقال إليه من غيره). وفي الشرع: ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الإسلام على وجهين:



الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.



الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهاجر إليها من أمكنه ذلك من المسلمين. ولا عجب في ذلك فإن هناك من يقول: أنه سوف يهاجر إلى الجبل ثم يعود فيلتقي بفرعون كما فعل موسى وبعد ذلك يخسف الله بفرعون وجنوده الأرض .. وكل هذه الشطحات ما نتجت إلا من جراء ترك الأسلوب الصحيح والشرعي الوحيد لإقامة الدولة الإسلامية ... إذا فما هو الأسلوب الصحيح؟

يقول الله تعالى: « كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ..» البقرة: 216 ويقول سبحانه وتعالى: « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله « الأنفال 39 .



الانشغال بطلب العلم

وهناك من يقول إن الطريق الآن هو الانشغال بطلب العلم، وكيف نجاهد ولسنا على علم وطلب العلم فريضة؟! ولكننا لم نسمع بقول واحد يبيح ترك أمر شرعي أو فرض من فرائض الإسلام بحجة العلم خاصة إذا كان هذا الفرض هو الجهاد فكيف نترك فرض عين من أجل فرض كفاية! ثم كيف يتأتى أن نكون قد علمنا أقل السنن والمستحبات وننادي بها ثم نترك فرضاً عظمه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أن الذي تعمق في العلم إلى درجة أنه عرف الصغيرة والكبيرة كيف يمر عليه قدر الجهاد وعقوبة تأخيره أو التقصير فيه؟ ومن يقول أن العلم جهاد عليه أن يعلم أن الفرض هو القتال لأن الله سبحانه وتعالى يقول: « كتب عليكم القتال .. « .



ومعلوم أن رجلاً شهد الشهادتين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل ميدان القتال فقاتل حتى قتل قبل أن يفعل شيئاً سواءً في العلم أو في العبادة فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا العمل القليل وبالأجر الكثير، ومعلوم أن من علم فرضيّة الصلاة فعليه أن يصلي، ومن علم فرضية الصيام فعليه أن يصوم، كذلك من علم فرضية الجهاد فعليه أن يجاهد، ومن يحتج بعدم علمه بأحكام الجهاد فعليه أن يعرف أن أحكام الإسلام سهلة وميسرة لمن أخلص النية لله فعلى هذا أن ينوي الجهاد في سبيل الله وبعد ذلك فأحكام الجهاد تدرس بسهولة ويسر وفي وقت قصير جداً والأمر لا يحتاج إلى كثير من الدراسة، ومن أراد أن يزداد من العلم فوق هذا الحد فليس هناك حكر على العلم فالعلم متاح للجميع. أما تأخير الجهاد بحجة طلب العلم فتلك حجة من لا حجة له .. وهناك مجاهدون منذ بداية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهود التابعين حتى عصور قريبة لم يكونوا علماء وفتح الله على أيديهم أمصاراً كثيرة ولم يحتجوا بطلب العلم أو بمعرفة علم الحديث وأصول الفقه بل إن الله سبحانه وتعالى جعل على أيديهم نصر للإسلام لم يقم به علماء الأزهر يوم دخل نابليون وجنوده الأزهر بالخيل والنعال. ماذا فعلوا بعلمهم أمام تلك المهزلة؟ فالعلم ليس السلاح الحاد والقاطع الذي سوف يقطع دابر الكافرين ولكن هذا السلاح الذي ذكره لنا المولى عز وجل في قوله: « قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين « التوبة: 14 ونحن لا نحقر قدر العلم والعلماء بل ننادي به ولكن لا نحتج به في التخلي عن فرائض شرعها الله .
والله تعالى أعلم واحكم.

طالب الشهادة
10-18-2005, 05:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد...

فتاوى
الدكتور الفقيه فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز حفظه الله
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

1 : أنه لا يجوز أن يكون للمسلمين إمامان ، وذلك حفاظاً على وحدتهم التي فيها قوتهم ، فإن تعدد الأئمة في الأمة الواحدة يوجب خلافها المؤدي إلى هلاكها قال تعالى : ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) . (46) الأنفال وهذا واضح لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته، فإذا كان وجود إمامين في الأمة يؤدي إلى هلاكها بسبب عوامل اختلافها ، فكيف بحال الأمة اليوم ؟ نسأل الله سبحانه العافية ، فقد أصبحت الأمة تعيش في دويلات متفرقة تفتقر إلى أبسط شؤون الحياة ، والظاهر فيها السلطنة وخروج بعضها على بعض ، فهي تجتمع على موالاة الكافرين والعمل على تمرير مخططاتهم في الوقت الذي يعادي فيه بعضها بعضاً عصبية ابتغاء نيل متاع الحياة الدنيا وزينتها ، بل أصبح الولاء والبراء قائماً في هذه الدول التي لا صلة لها بالدين اللهم إلا بالتسمية ، وغالب أهلها يقومون على أساس التقوقع في هذه الدول دون الرابط الشرعي ، فهذا فلسطيني وذاك أردني ، وهذا ، وهذا، وهذا ، فلا يحق للفلسطيني العيش في غير الأرض التي يولد فيها إلا بإذن الدولة التي يقيم فيها مع مراعاة عدم التمتع بحقوق المواطنة ، والحق للدولة بإخراجه في أي وقت ، وهذا عام في عامة المسلمين . فأي فرقة أعظم من هذه الفرقة ؟ وأي اختلاف أعظم من هذا الاختلاف ؟ وأي جاهلية أعظم من هذه الجاهلية ؟ ألم يقل صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح ( إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية، فأعضوه بهن أبيه و لا تكنوا ) . صححه الألباني في الصحيح الجامع . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية ) . رواه مسلم . فأين المسلمون المتعصبون لقومياتهم من هذه الأحاديث ؟ هل رضي أولئك أن يموتوا ميتة جاهلية ؟ هل رضوا بأن يكونوا من الجاهلين ؟ فإن كل من اتصف بهذه الصفات ففيه جاهلية أجل فيه صفات من الجاهلية الأولى ويخشى على دينه ، ثم ماذا نقول بمن تزّيا بزي أهل العلم ،وادعى ظلماً بأنه على نهج السلف ،وقد أخذ يزين للظالمين ظلمهم ويبارك لهم طغيانهم ويتفنن بإصدار الفتاوى الهالكة ضد من أنكر أعمالهم ، ولو كان ذلك بالكلمة العابرة ، فهم عنده أولو الأمر والنهي الذين لا أمر فوق أمرهم ، ولا نهي مع نهيهم وبعد ذلك كله يقول متنطعاً هذه ليست فرقة ولا اختلاف ، بل هذا عين الحق . فلا حول ولا قوة إلا بالله .

2 : جواز قتل المسلم المبايع من قبل المسلمين إذا بويع وكان للمسلمين إمام غيره ، وهذا واضح من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فاقتلوا الآخر منهما ) . ومن المعلوم أن الآخر حصلت له الخلافة بمبايعة بعض الناس له وهذا مفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم ( بويع ) وهذا لا يتم إلا من خلال فعل المبايعة وهي لا تكون إلا من خلال أناس يبايعونه على الخلافة . إذن فالإسلام يجيز قتل الخليفة الثاني ومن بايعه وذلك حماية لوحدة الأمة ، ومن تبدر هذا الأمر علم يقيناً بأن المسألة عظيمة للغاية وذلك ،أن الله سبحانه عظم قتل المسلم بغير الحق وتوعد كل من فعل ذلك بجهنم وبالغضب واللعنة والعذاب الأليم قال تعالى : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) . (93) النساء وقد دلت الأحاديث على تعظيم قتل المؤمن بغير حق ، وما يتعلق بالقاتل من أحكام في الدنيا والآخرة من ذلك ما رواه ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والله للدينا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق ) . رواه النسائي والترمذي وغيرهما وصححه الألباني ، وفي حديث آخر عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت : يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه). رواه البخاري . وفي هذا الحديث يأمر صلى الله عليه والسلم المسلمين بأن يقتل بعضهم بعضاً ، وهو واضح من قوله : (فاقتلوا الآخر منهما ) وهذا يعني قتل الآخر ومن معه من المسلمين ، ولولا أن وحدة المسلمين أعظم من أن يقتل بعضهم بعضاً لما أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الخليفة الآخر وقد جاء في الحديث الصحيح عن عرفجة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏:(إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان ) . رواه مسلم وبهذا يعلم خطورة الأمر وحرمة تعدد الخلفاء في الأمة الواحدة .

3 : لا يشترط من القول بوجوب الخروج على الخليفة الثاني أن يكون كافراً ، فقوله صلى الله عليه وسلم : ( فاقتلوا الآخر منهما ) . لا يدل على كفره ،و إنما القتل بسبب إتيانه بفعل يستحق عليه القتل وذلك من خلال قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة). رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، فبين صلى الله عليه وسلم أن التارك لدينه المفارق للجماعة مهدور الدم وإن كان من المسلمين ، وهذا رد على من يشترط بالخروج على الحاكم تحقق خروجه من الملة وسيأتي زيادة تفصيل لذلك في النقطة التالية إن شاء الله تعالى .

4 : إن الخليفة الثاني لا تنعقد له البيعة وإن بويع له من قبل بعض المسلمين ، فلا تجب طاعته ، بل تجب منابذته والخروج عليه ، ولا يصح السكوت عليه إلا لعذر شرعي ،أو مصلحة شرعية راجحة ، وأما القول بأن تعدد الخلفاء جائز وطاعتهم واجبة ما استلموا زمام الحكم وإن أتوا بكل ناقض من نواقض الإيمان ، وتركوا شروطه حتى يستحلوا ذلك بقلوبهم ، فهذا قول فاسد يؤدي إلى هدم الدين وطمس معالمه ، ونشر الفساد والانحلال في الأمة التي جعلها الله سبحانه خير أمة أخرجت للناس، ،بل يهدم أبسط قواعد الدين وهو القيام بالعدل ونشره في الناس كآفة ، ولكن من يضلل الله فما له من هاد ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .

والشاهد في هذه القضية أن الحاكم يبايع من قبل الأمة لإقامة دين الله سبحانه ، والذود عنه ، والدفاع عن المسلمين وأعراضهم وأموالهم ، فإن تخلف الحاكم عن ذلك فلا عبرة من وجوده ، ولا يخالف الأمراء في دول الكفر بل الأمراء في دول الكفر خير منه ، فهم يخلصون لبلدانهم ، ويعملون على حماية شعوبهم . بل يجعلون ولاءهم وبراءهم في مصلحة شعوبهم ، وأما هؤلاء الحكام فهم يعملون على قطع كل صلة تربطهم بشعوبهم إلا ما كان يصب في مصالحهم الشخصية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

خامساً : طاعة الحكام منوطة بطاعتهم لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك التزامهم بأحكام الله سبحانه وهذا واضح من قوله سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) . (59) النساء وفي الحديث الصحيح : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) صححه الألباني في الصحيح الجامع . فطاعة الحكام منوطة بطاعتهم لله ورسوله ، فإن خرجوا عن طاعة الله ورسوله فلا طاعة لهم ، ويؤكد ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ، ويعملون بالبدعة ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فقلت : يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل ؟ قال : تسألني يا ابن أم عبد ماذا تفعل ؟! لا طاعة لمن عصى الله ) . رواه أحمد ، وابن ماجه ، وغيرهما ، وصححه الألباني وهذا الحديث يدلنا على أمور عدة وهي:

1 : أنهم لا يلتزمون السنة ، بل يبتدعون البدع في الدين ، والبدعة هي التقرب إلى الله سبحانه بعبادة لا دليل عليها لا من الكتاب ولا من السنة ، إذن فهم عابدون لله ولكن على غير ما شرع .

2 : أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها ، أي أنهم يصلون ، ولكن يتساهلون في أدائها .

3 : أن من فعل ذلك فلا طاعة له ، ولفظ طاعة ، هنا يقع اسماً للا النافية للجنس ، فدل ذلك على العموم ،أي لا طاعة في كبير ولا صغير ، فقد نفى صلى الله عليه وسلم عنهم جنس الطاعة ولا استثناء في ذلك هنا .

4 : إذا كان لا طاعة لمن خالف السنة وأظهر البدعة ، وأخر الصلاة عن وقتها ، فكيف بمن بدل دين الله سبحانه ، أحل ما حرم الله ، وحرم ما أحل الله ، ووالى الكافرين ، وعادى المؤمنين ، وأشاع الفساد في الأرض ؟!

وبذلك يتبين دجل الذين يقولون بوجوب طاعة أولي الأمر مطلقاً وإن أتوا بكل ما يناقض الإسلام ،ما لم يعتقدوا صحة ذلك بقلوبهم .

سادساً : دلت الأحاديث الصحيحة على وجوب الخروج على الحاكم إن أظهر الكفر البواح من ذلك ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ، قال : ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وقال : إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ) . رواه مسلم . وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : ( سيكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن نابذهم نجا ، ومن اعتزلهم سلم ، ومن خالطهم هلك ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع . قيل : يا رسول الله ألا ننابذهم بالسيف ؟ قال : لا ، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ) . فبين الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب طاعة الحكام إلا أن يظهروا الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان ، ومن الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان ، استبدال شرع الله سبحانه ،وقد سبق ذكر المسألة مع ذكر الأدلة عليها ولا يشترط في إظهار الحاكم للكفر البواح أن يكون كافراً في الباطن ، بل قد يكون مسلماً ومع ذلك يكون مظهراً للكفر البواح ، فقد ينتفي عنه الكفر لوجود معارض كالجهل ، أو التأويل وما إلى ذلك ولكن لا نستطيع أن ننفي عنه الكفر ظاهراً ، فكل من أتى كفراً يعتبر مظهراً للكفر وإن لم يعتقد صحته ، وهذا فيما يتعلق بالحكم على المسألة أما حكمنا عليه بالكفر فينظر ، فإن انتفت موانع التكفير وثبتت شروطه حكمنا عليه بالكفر ، والشاهد هنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا أن تروا ) والرؤية هنا الرؤيا العينية ، وليست القلبية ، إذ لو كانت الرؤيا القلبية لما استطعنا الحكم عليه بالكفر حتى يصرح هو أو نشق عن قلبه ، وهذا يرجع إلى أصول المرجئة الذين يجعلون للإيمان ركنين ، التصديق بالقلب ، والنطق باللسان ، على خلاف أهل السنة الذين يجعلون العمل من الإيمان ، وأنه من أتى ناقضاً من نواقضه يكفر إلا أن يكون معذوراً وقد بينا الأمور التي يعذر بها المسلم ، والشاهد من هذه المسألة أنه إذا ظهر من الحاكم الكفر البواح وجب الخروج عليه وإن لم يعتقد ذلك بقلبه ، وما ينبني على هذه المسألة أنه من وجب الخروج عليه سقطت ولايته ، ومن سقطت ولايته فلا يعتبر أميراً للمسلمين تجب طاعته ، بل من يقول بذلك فعليه أن يراجع حساباته بنفسه قبل أن يحاسب عليها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

ولكن هنالك مسألة لا بد من ذكرها وهي : أن الحاكم ، وإن وجب الخروج عليه لإظهاره للكفر البواح ، فلا يخرج عليه حتى تتحقق شروط الخروج وهي :

1 : إظهار الكفر البواح ، وقد مضى القول فيه .

2 : المقدرة العلمية والعملية ، فأما الأولى فهي مبنية على النقطة قبلها وهي تحقق الكفر البواح ، وهذا لا يكون إلا من خلال أهل العلم الذين يفرقون بين الكفر البواح وغيره ، حتى لا يقول في دين الله من ليسوا من أهله فتفسد البلاد والعباد . وأما الثانية فهي مبنية على القواعد العامة منها قوله تعالى : ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) 286 البقرة وقوله صلى الله عليه وسلم : (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) . مسلم .

3 : أن لا تكون فتنة الخروج على الحاكم أعظم من فتنة الحاكم ، وذلك أن الهدف من الخروج عليه تحقيق المصلحة الشرعية ، وهي إقامة دين الله ، فإن غلب على الظن أن الخروج على الحاكم سيؤدي إلى نتائج سلبية فلا يصح الخروج عليه ، ويجب الصبر .

4 : أن تقام الحجة على الحاكم وذلك من منطلق قوله تعالى : ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) . (165) النساء وقوله سبحانه : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) . (15) الإسراء

إلا أنه لا يعني عدم تحقق هذه الشروط القعود والتخاذل بل الواجب العمل على تحقيق الاستطاعة ضمن الضوابط الشرعية وهذا من منطلق القاعدة الشرعية التي تنص على: ( الوسائل لها حكم المقاصد ) . وقاعدة : ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) .

سابعاً : وهنالك دليل آخر على عدم صحة ولاية هؤلاء الحكام وهو دليل متضمن وإن كان بعيداً عن الواقع ، ومفاده أن من معتقد أهل السنة والجماعة خروج المهدي ، وهو الإمام الذي يقيم الله سبحانه على يديه الخلافة على منهاج النبوة ، وهذا ما نرجحه من عموم الأدلة ،منها ما جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء إن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة فقد بشر الله سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ، وهذه الخلافة حتماً ستلغي تلك الإمارات المتناثرة وتجمعها تحت إمرة الخليفة الراشد وهذا يدل على عدم مشروعية تلك الإمارات ، وإلا لكان المهدي من الخوارج كما يزعمون ، ومن كان هذا وصفه فلا يكون خليفة راشداً ،ومن باب آخر فإنه يجب على كل مسلم أن يكون تحت إمرة هذا الخليفة ومن خرج عن إمارته فمات فميتة جاهلية كما دل على ذلك ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية ) رواه مسلم . وعليه فإن هذه الإمارات ليست على هدي النبوة ، فهي إمارات ساقطة لا يجوز مناصرتها أو الذود عنها ، أو الولاء والبراء فيها ، والواجب على كل مسلم أن يكون مع الحق ، وأن ينصر الحق .

ثامناُ : نقول لهؤلاء ، أي الذين يعتبرون الحكام ولاة أمور شرعيين ، إذ يوجبون على الناس طاعتهم ويحرمون الخروج عليهم ، بل يذهبون إلى أبعد من هذا الحد ، إلى عدم جواز الإنكار عليهم إلا سراً ومن خلال أهل العلم ( المقربين من الأمراء ) ، ما هو الواجب على المسلمين أمام هذه الفتن التي تعترفون بوجودها وأهوالها ؟ بل ما هو دور العلماء في المجتمع ؟ وما هو دور طلبة العلم ؟ كيف السبيل إلى القضاء على مظاهر الشرك التي لا يخلو درس من دروسكم إلا وأشرتم إلى خطورته وأخذتم تقسمونه وتبينون أنواعه ؟ ما هو السبيل إلى تحكيم شرع الله إذا رفض حكامكم المسلمون ولاة أموركم ذلك ؟ ما هو سبيل النجاة ؟ فلن يجد هؤلاء جواباً على هذه الأسئلة ، بل ما الذي يحملهم على التغيير وهم يعتبرون الحكام حكاماً شرعيين ؟ فهم لا يعملون على تغيير الحكام لأن ذلك خروج عليهم فهم يصفون من ينادي بذلك بالتكفيري والخارجي ، أي خارج عن طاعة أولي الأمر ، ولا يتورعون عن وصفهم بكلاب أهل النار ، إذن فمن يخرج على الحاكم فهو من كلاب أهل النار وهم بلا ريب لا يريدون أن يتصفوا بهذا الوصف ، بل هم يفرون منه أيما فرار ، ويظهرون العداوة والبغضاء لكل من خالفهم ، ويحذرون منه ومن علمه ، بل يعتبرون تنفير الناس عنه من أعظم القربات التي يتقربون بها إلى الله سبحانه ، فمن كان هذا حاله فهو حتماً لا يعمل للتغيير اللهم إلا أن يعمل على تغيير الناس وذلك من خلال دعوتهم للتبرئ من الخوارج ( كلاب أهل النار ) الذين يطالبون بالخروج على الحكام واستبدالهم بحاكم شرعي ،وإعطاء الولاء والطاعة لأولي الأمر ومباركة أعمالهم ، أجل هذا هو واقعهم ، وهذه هي دعوتهم ، وهذا ما يريدونه ويعملون على تحقيقه نسأل الله العافية والثبات على الحق حتى الممات .

تاسعاً : وهذه النقطة تتعلق بالشق الثاني من السؤال وهو ما يتعلق بالتعامل معهم وتكثير سوادهم ، والجواب عليها يكون من عدة نقاط هي :

1 : هم أناس يجترئون الكذب على منهج السلف الصالح ، إذ ينسبون القول بأن العمل شرط كمال إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، ويريدون بذلك ، إخراج العمل عن مسمى الإيمان ، فهم لا يكفرون إلا بالاستحلال القلبي ، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ، فأهل السنة والجماعة يجعلون العمل من الإيمان ، ولذا ثبت عن كثير منهم كالإمام أحمد في أحد القولين عنه أنه كفر تارك الصلاة الكفر الناقل عن الملة ، وإن كان تركه للصلاة كسلاً ،وإلى هذا ذهب في العصر الحاضر كثير من أهل السنة منهم سماحة الشيخ ابن باز وفضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمها الله تعالى ، والصلاة من أعمال الجوارح ، بل من قرأ حكم تارك الصلاة لفضيلة الشيخ ابن عثيمين يجد أن الأدلة التي استدل بها على كفر تارك الصلاة أقل قوة من الأدلة الدالة على كفر مستبدل حكم الله سبحانه ، وعليه ، فإن نسبة قولهم هذا الذي هو في حقيقة الأمر مذهب المرجئة إلى أهل السنة والجماعة ( السلف الصالح ) كذب وافتراء .

2 : هؤلاء قوم يفصلون الدين عن الدولة ، أي يجعلون الدين لأولي الأمر وليس للمسلمين عامة ، فلا يجوز لأي إنسان أن يتدخل في الدين أو يعترض على أولي الأمر ، لأن ذلك يعد خروجاً عليهم ، ومن فعل ذلك فهو ( من كلاب أهل النار ) . ولذا نجدهم يشتد نكيرهم على المخالفين لهم خاصة في هذه المسألة ، ومن هذه حالهم فلا ريب أنهم لا يعملون لإصلاح المجتمع أو تغييره ،بل قد يعملون لمصلحة الحكام أعاذنا الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

3 : هؤلاء قوم ظالمون لأنهم راكنون إلى الظالمين قال تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) . (113) هود . والحكام ظالمون بلا ريب لقوله تعالى : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) . (45) المائدة والركون إلى الظالمين ظلم ، بل توعد الله سبحانه من فعل ذلك بالعذاب الأليم ، ودليل ركونهم إلى الظالمين مدافعتهم عنهم وإقامة الولاء والبراء فيهم ، فمن قال عن الحكام : هم ألوا أمر ،فهذا سلفي على منهج أهل السنة ، ومن قال : إنهم ظالمون فاسقون ، فهذا تكفيري خارجي لا بد من التحذير منه والتشهير به، فأي ركون بعد هذا ؟!

4 : وعليه فإن كل من أعانهم على ظلمهم ، أو عمل على تكثير سوادهم ، أو ترك الإنكار عليهم فحكمه حكمهم ، بل هو شريك لهم في ظلمهم وتطاولهم على عباد الله الصالحين ، ولا أرى سبباً يجعل الناس يلتفون حولهم إلا المصالح الدنيوية ، فهم تجمعهم المصالح ، وتفرقهم الأهواء ، وكثير منهم يقول سراً ، نعلم أنهم على غير الحق ولكن نريد ... وهذا والله هو النفاق بعينه ، كيف يكثر سوادهم على ما هم عليه من الآثام والظلم ومعاداة الناس بغير الحق ، والحكم الفصل الذي ليس بالهزل أن كل من ناصرهم أو عمل على تكثير سوادهم متهم ، متهم، متهم ؟ والله سبحانه أعلى واعلم وصلِ اللهم على محمد بن عبد الله النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين .

وكتب : إبراهيم بن عبد العزيز

الأربعاء 9 /ربيع أول /1425 هـ

الموافق 28 /4/ 2004 م

نور الإسلام
10-18-2005, 06:46 PM
كلام نفيس للشيخ ابن عثيمين لعلنا ننجو من اهوائنا المضلة والفتن العاصفة بنا

قد سأل بعض الاخوة طلبة العلم في الجزائر فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن فئات من الناس يكفّرون الحكام من غير ضوابط و شروط؟!

فأجاب الشيخ -رحمه الله-:
"هؤلاء الذين يكفّرون؛ هؤلاء ورثة الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، و الكافر من كفّره الله و رسوله، و للتكفير شروط؛ منها: العلم، و منها: الإرادة؛ أن نعلم بأن هذا الحاكم خالف الحق و هو يعلمه، و أراد المخالفة، و لم يكن متأولاً؛ مثل: أن يسجد لصنم، و هو يدري أن السجود للصنم شرك، و سجد غير متأول.
المهم هذا له شروط، و لا يجوز التسرع في التكفير، كما لا يجوز التسرع في قولك: هذا حلال و هذا حرام."



س: و أيضاً؛ يسمعون أشرطة سلمان بن فهد العودة، و سفر الحوالي!! هل ننصحهم بعدم سماع ذلك؟!!



الشيخ:
"بارك الله فيك؛ الخير الذي في أشرطتهم موجود في غيرها، وبعض أشرطتهم عليها مؤاخذات، بعض أشرطتهم؛ ما هي كلها، و لا أقدر أميّز لك -أنا- بين هذا و هذا!!"



س: إذن تنصحنا بعدم سماع أشرطتهم؟


الشيخ:
"لا؛ أنصحك بأن تسمع أشرطة الشيخ ابن باز، أشرطة الشيخ الألباني، أشرطة العلماء المعروفين بالاعتدال، و عدم الثورة الفكرية!!!"


س: يا شيخ! و إن كان الخلاف في هذه القضية -مثلاً- أنهم يكفّرون الحكّام و يقولون بأنه جهاد -مثلاً- في الجزائر، و يسمعون أشرطة سلمان و سفر الحوالي؛ فهل هذا الخلاف فرعي؟! أم هو خلاف في الأصول يا شيخ؟!!


الشيخ:
"لا!؛ هذا خلاف عقدي، لأن من أصول أهل السنة و الجماعة أن لا نكفّر أحداً بذنب!"


س: هم -يا شيخ!- لا يكفّرون صاحب الكبيرة إلا الحكّام، يأتون بالآية {و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} يكفّرون الحكّام فقط؟!!

الشيخ:
"هذه الآية فيها أثر عن ابن عباس أن المراد: الكفر الذي لا يُخرج من الملة؛ كما في قول الرسول -صلى الله عليه و سلم-: "سباب المسلم فسوق و قتاله كفر".

و في رأي لبعض المفسّرين أنها نزلت في أهل الكتاب؛ لأن السياق في ذلك: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدىً و نورٌ يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا و الربانيون و الأحبار بما استُحفظوا من كتاب الله و كانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس و اخشون و لا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً و من لم يحكم بما أنزل الله [[[منكم يا أهل الكتاب]]] فأولئك هم الكافرون}." اهـ

طالب الشهادة
10-19-2005, 03:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين نحن نتبع منهج واضح وصريح ولا نتبع أشخاص يعني نتبع من أخذ بالأجتهاد الذي هو أقرب لتحقيق الحق وفي الأصل لا يجوز أن نتقيد برأي أحد العلماء مادام هناك خلاف بين العلماء ولا أستطيع أن أنكر أن الأمامان سلمان وسفر ليسا أقل من الشيخ ابن عثيمين في العلم..وبأيهما أقتديتم أهتديتم..ونحن في الأصل لا نتبع أشخاص أنما نتبع منهج دون تقليد وهذا واجب على طالب العلم .. قال الأمام الشافعي رحمه وكذلك الامام أبو حنيفة أذا صح الحديث فهو مذهبي وقال الأمام أحمد رحمهم الله جميعا .. لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا سفيان الثوري ولكن خذوا من حيث أخذوا.. أي بالدليل وترك التقليد والتعصب للأمام .

فعلا ..التبرير لا يعني تصحيح الخطاء ..وكثير ما يلزمنا الصمت ليسمعنا الآخرون؟؟؟!!!

نور الإسلام
10-19-2005, 05:35 AM
لا يجوز أن نتقيد برأي أحد العلماء مادام هناك خلاف بين العلماء
من أين جئت بهذه القاعدة العجيبة يا أخى الفاضل ؟وما دليلك عليها ؟
ثم إنك قلت ان سلمان وسفر ليسا أقل من الشيخ العلامة ابن العثيمين .. اليس من الغريب ان يجتمع علماء الأمة على قول واحد فى شخص واحد او شخصين ؟
أليس من الغريب ان تصدر اللجنة الدائمة فتوى فى توقيف سلمان وسفر إن لم يتراجعا عن منهج الخوارج الذى يتخذوه منهجا لهم ؟
ثم أذكر لى يا اخى
ماهو نتاج سلمان وسفر فى العلم ( ولا اقصد فى تهييج الشباب على الحكام ) واذكر لى أحد طلاب العلم عندهم ممن نفع الله به الدنيا كالشيخ ابن عثيمين .. اذكر لى شيئا اخر غير انه اتهم الشيخ العلامة الألبانى بالإرجاء ولا حول ولا قوة الا بالله !!!!!!!!

والله الذى لا اله الا هو لا نتعصب لشخص ولا نقلد أحدا إذا أخطأ
ولكن نتبع الدليل فحيثما وقف وقفنا.

انى لك ناصحة فإن أردت فاسمع لى وإن لم ترد فاضرب بكلامى عرض الحائط.. ووالله يا اخى هذه النصائح لنفسى قبل ان تكون لك والله على ما اقول شهيد .
عليك بالعلماء الربانيين
عليك بطلب العلم الشرعى على العلماء
عليك بترك التعصب للأشخاص
لا تتبع الهوى لا تتبع الهوى لا تتبع الهوى
فالتكن خطواتك فى الحياة على نهج النبى صلى الله عليه وسلم وعلى ما كان عليه اصحابه من بعده
لا تخلع من عنقك بيعه فإن من خلع من عنقه بيعه ومات فميتته جاهلية
واخيرا ليتسع صدرك لمخالفك فى الرأى لعله يكون على حق وصواب
بارك الله فيك أخى الفاضل وجزاك خيرا وهدانى واياك الى الحق .

طالب الشهادة
10-19-2005, 07:26 AM
لا أقول الا لا حول ولا قوة الا بالله .. فعلا كل ما زاد عن حده أنقلب الى ضده.
لايسعني الا أن أتقدم بشكري لكي وأحترامي..وأرجو أن لا يفتح مثل هذا الموضوع في المنتدى لان هناك من يطلع ويقرأ هذا الخلاف بين علماء أهل السنة والجماعه فيأخذها ذريعة يهاجم بها أهل السنه ومن أنتهج نهجهم .. والله من وراء القصد . ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

نور الإسلام
10-19-2005, 08:28 AM
طيب شكرا جزيلا لكم أخى الفاضل
إن كنت لا تريد الإستمرار فى الحوار فدع االرأى الأخر ليراه الناس كمان تضع أنت رأيك ولا عيب فى ذلك
جزاكم الله خيرا أخى الكريم .

طالب الشهادة
10-19-2005, 09:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أنا وضعت رأي وهو واضح وضوح الشمس في عز النهار ..

قال تعالى ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى)

وتقبلي فائق الأحترام والتقدير.. هذه فتنه واضحه ولعن الله من أيقظها. فالفتنة أشد من القتل .

نور الإسلام
10-19-2005, 09:42 AM
قال تعالى ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى)
شكرًا لك ..