الجواب المفقود
05-02-2005, 05:43 PM
أترككم مع ابن الجوزي، ليصف لكم جلسته وحديثه فيقول :
( إن الحور العين تقول لولي الله وهو متكيء على نهر العسل وهي تعطيه الكأس وهما في نعيم وسرور : أتدري يا حبيب الله متى زوجني الله إياك؟ فيقول: لا أدري، فتقول: نظر إليك في يوم شديد حره وأنت في ظمأ الهواجر فباهى بك الملائكة وقال: انظروا يا ملائكتي إلى عبدي، ترك شهوته، ولذته وزوجته وطعامه وشرابه، رغبة فيما عندي، أشهدكم أني قد غفرت له. فغفر لك يومئذ وزوجني إياك ).
فيا سبحان الله بصيام يوم شديد حره يتلذذ ذلك المؤمن وزوجته على ضفاف أنهار العسل، فهذا زفت عروسه لصيامه، وآخر لخشيته لربه وإشفاقه، وتزف العروس لأصحاب القلوب المتعلقة بالمساجد، تزف العروس للمنفقين سرا وجهرا، تزف العروس أيها الإخوة للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، تزف العروس لأهل القرآن الذين يرتقون في الجنان، تزف العروس للذين هم لفروجهم حافظون، ولأماناتهم وعهدهم راعون، تزف العروس لعيون طالما نفرت دموعها خشية من ربها، تزف لأجساد وقلوب وهبت نفسها لله، تزف لأهل التوبة والاستغفار، تزف العروس للعفيف المتعفف، والضعيف المتضعف، والمتواضع ذي الطمرين المدفوع بالأبواب، تزف العروس لتارك المراء ولو كان محقا، وتارك الكذب ولو كان مازحا، تزف لمن حسن خلقه، وكظم غيظه، وعفا عمن ظلمه، تزف لمن أفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام، الله أكبر أهل الجنان والحور أقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين: { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } [ الأعراف : 43 ].
فيا خاطب الحسناء إن كنت باغيا
فهذا زمان المهر فهو المقدم
وكن مبغضا للخائنات لحبها
فتحظى بها من دونهن وتنعم
وصم يومك الأدنى لعلك في غد
تفوز بعيد الفطر والناس صوم
خي: كلنا نريد أن تزف إلينا تلك العروس فلماذا تضيع من بين أيدينا بلذة ساعة ومتاع دنيا؟
محروم محروم من شرب الخمر في الدنيا وحرم نفسه شربها مع زوجته في الجنة، محروم محروم من انتهك الأعراض بالزنا وحرم نفسه التلذذ بالحور في الآخرة، محروم محروم من استمع إلى الغناء في الدنيا وحرم نفسه سماع غناء الأشجار مع زوجته في الجنان.
أيها الأحبة
فإليكم هذه القصة: في البصرة كان هناك نساء عابدات، وكان من بينهن أم إبراهيم الهاشمية توفي زوجها الصالح وترك لها إبراهيم فربته أفضل تربية، حتى نشأ نشأة صالحة حتى أن ولاة البصرة يتمنونه زوجا لبناتهم، وفي يوم من الأيام أغار العدو على ثغر من ثغور الاسلام، فقام عبد الواحد بن زيد البصري خطيبا بالناس يحثهم على الدفاع عن الإسلام، وكانت أم إبراهيم تستمع إلى كلامه، وأخذ عبد الواحد يصف الحور الحسان فقال:
قادة ذات دلال ومرح
يجد التائه فيها ما اقترح
انها الله بوجه جمعت
فيه أوصاف غريبات الملح
دأ يصف أكثر وأكثر، فماج الناس، وأقبلت أم إبراهيم فقالت له: يا أبا عبيد، أتعرف ولدي إبراهيم؟ رؤساء أهل البصرة يخطبونه لبناتهم، فأنا والله أعجبتني تلك الجارية، وأن أرضاها زوجا لولدي فكرر علي ما قلت من وصفها وجمالها، فقال عبد الواحد وزاد:
تولد نور النور من نور وجهها
فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فاشتاق الناس إلى الشهادة في سبيل الله، فقالت أم إبراهيم: يا أبا عبيد، هل لك أن تزوج إبراهيم تلك الجارية، فاتخذ مهرها عشرة آلاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله أن يرزقه الشهادة، فيكون شفيعا لي ولأبيه يوم القيامة، فقال لها عبد الواحد: لأن فعلت لتفوزن أنت وزوجك . فنادت ولدها إبراهيم من وسط الناس فقال لها لبيك يا أماه، فقالت: أي بني، أرضيت بهذه الجارية زوجة لك ببذل مهجتك في سبيل الله؟ فقال إبراهيم : أي والله يا أمي رضيت وأي رضا، فقالت: اللهم إني أشهدك أني قد زوجت ولدي هذا من هذه الحورية ببذل مهجته في سبيلك فتقبله مني يا أرحم الراحمين، ثم انصرفت فاشترت لولدها فرسا جيدا وسلاحا، ثم خرج الجيش للقتال، وهم يرددون قول الله تعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة:111].
فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها أعطته كفنا وحنوطا، وقالت له: أي بني إن أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن وتحنط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك الله مقصرا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها وقبلته وقالت له: لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة، وارتحل الجيش، وودعت أم إبراهيم ولدها، قال عبد الواحد: فلما واجهنا العدو برز إبراهيم في المقدمة، فقتل من العدو خلقا كثيرا، ثم تجمعوا عليه فقتلوه، وكتب الله النصر للمسلمين، فلما رجع الجيش إلى البصرة غانما منتصرا، خرج أهل البصرة يستقبلونهم، ومن بينهم أم إبراهيم ترقب ولدها فلما رأت عبد الواحد قالت له: يا أبا عبيد، هل قبل الله هديتي فأهنأ فقال: قد قبلت هديتك ، فخرت ساجدة لله تعالى وقالت الحمد لله الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني، فلما كان من الغد جاءت أم إبراهيم إلى عبد الواحد بن زيد فقالت: يا أبا عبيد رأيت البارحة إبراهيم في منامي في روضة حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ، وعلى رأسه تاج وإكليل، وهو يقول لي: يا أماه أبشري فقد قبل المهر، وزفت العروس.
( إن الحور العين تقول لولي الله وهو متكيء على نهر العسل وهي تعطيه الكأس وهما في نعيم وسرور : أتدري يا حبيب الله متى زوجني الله إياك؟ فيقول: لا أدري، فتقول: نظر إليك في يوم شديد حره وأنت في ظمأ الهواجر فباهى بك الملائكة وقال: انظروا يا ملائكتي إلى عبدي، ترك شهوته، ولذته وزوجته وطعامه وشرابه، رغبة فيما عندي، أشهدكم أني قد غفرت له. فغفر لك يومئذ وزوجني إياك ).
فيا سبحان الله بصيام يوم شديد حره يتلذذ ذلك المؤمن وزوجته على ضفاف أنهار العسل، فهذا زفت عروسه لصيامه، وآخر لخشيته لربه وإشفاقه، وتزف العروس لأصحاب القلوب المتعلقة بالمساجد، تزف العروس للمنفقين سرا وجهرا، تزف العروس أيها الإخوة للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، تزف العروس لأهل القرآن الذين يرتقون في الجنان، تزف العروس للذين هم لفروجهم حافظون، ولأماناتهم وعهدهم راعون، تزف العروس لعيون طالما نفرت دموعها خشية من ربها، تزف لأجساد وقلوب وهبت نفسها لله، تزف لأهل التوبة والاستغفار، تزف العروس للعفيف المتعفف، والضعيف المتضعف، والمتواضع ذي الطمرين المدفوع بالأبواب، تزف العروس لتارك المراء ولو كان محقا، وتارك الكذب ولو كان مازحا، تزف لمن حسن خلقه، وكظم غيظه، وعفا عمن ظلمه، تزف لمن أفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام، الله أكبر أهل الجنان والحور أقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين: { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } [ الأعراف : 43 ].
فيا خاطب الحسناء إن كنت باغيا
فهذا زمان المهر فهو المقدم
وكن مبغضا للخائنات لحبها
فتحظى بها من دونهن وتنعم
وصم يومك الأدنى لعلك في غد
تفوز بعيد الفطر والناس صوم
خي: كلنا نريد أن تزف إلينا تلك العروس فلماذا تضيع من بين أيدينا بلذة ساعة ومتاع دنيا؟
محروم محروم من شرب الخمر في الدنيا وحرم نفسه شربها مع زوجته في الجنة، محروم محروم من انتهك الأعراض بالزنا وحرم نفسه التلذذ بالحور في الآخرة، محروم محروم من استمع إلى الغناء في الدنيا وحرم نفسه سماع غناء الأشجار مع زوجته في الجنان.
أيها الأحبة
فإليكم هذه القصة: في البصرة كان هناك نساء عابدات، وكان من بينهن أم إبراهيم الهاشمية توفي زوجها الصالح وترك لها إبراهيم فربته أفضل تربية، حتى نشأ نشأة صالحة حتى أن ولاة البصرة يتمنونه زوجا لبناتهم، وفي يوم من الأيام أغار العدو على ثغر من ثغور الاسلام، فقام عبد الواحد بن زيد البصري خطيبا بالناس يحثهم على الدفاع عن الإسلام، وكانت أم إبراهيم تستمع إلى كلامه، وأخذ عبد الواحد يصف الحور الحسان فقال:
قادة ذات دلال ومرح
يجد التائه فيها ما اقترح
انها الله بوجه جمعت
فيه أوصاف غريبات الملح
دأ يصف أكثر وأكثر، فماج الناس، وأقبلت أم إبراهيم فقالت له: يا أبا عبيد، أتعرف ولدي إبراهيم؟ رؤساء أهل البصرة يخطبونه لبناتهم، فأنا والله أعجبتني تلك الجارية، وأن أرضاها زوجا لولدي فكرر علي ما قلت من وصفها وجمالها، فقال عبد الواحد وزاد:
تولد نور النور من نور وجهها
فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فاشتاق الناس إلى الشهادة في سبيل الله، فقالت أم إبراهيم: يا أبا عبيد، هل لك أن تزوج إبراهيم تلك الجارية، فاتخذ مهرها عشرة آلاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله أن يرزقه الشهادة، فيكون شفيعا لي ولأبيه يوم القيامة، فقال لها عبد الواحد: لأن فعلت لتفوزن أنت وزوجك . فنادت ولدها إبراهيم من وسط الناس فقال لها لبيك يا أماه، فقالت: أي بني، أرضيت بهذه الجارية زوجة لك ببذل مهجتك في سبيل الله؟ فقال إبراهيم : أي والله يا أمي رضيت وأي رضا، فقالت: اللهم إني أشهدك أني قد زوجت ولدي هذا من هذه الحورية ببذل مهجته في سبيلك فتقبله مني يا أرحم الراحمين، ثم انصرفت فاشترت لولدها فرسا جيدا وسلاحا، ثم خرج الجيش للقتال، وهم يرددون قول الله تعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة:111].
فلما أرادت أم إبراهيم فراق ولدها أعطته كفنا وحنوطا، وقالت له: أي بني إن أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن وتحنط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك الله مقصرا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها وقبلته وقالت له: لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة، وارتحل الجيش، وودعت أم إبراهيم ولدها، قال عبد الواحد: فلما واجهنا العدو برز إبراهيم في المقدمة، فقتل من العدو خلقا كثيرا، ثم تجمعوا عليه فقتلوه، وكتب الله النصر للمسلمين، فلما رجع الجيش إلى البصرة غانما منتصرا، خرج أهل البصرة يستقبلونهم، ومن بينهم أم إبراهيم ترقب ولدها فلما رأت عبد الواحد قالت له: يا أبا عبيد، هل قبل الله هديتي فأهنأ فقال: قد قبلت هديتك ، فخرت ساجدة لله تعالى وقالت الحمد لله الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني، فلما كان من الغد جاءت أم إبراهيم إلى عبد الواحد بن زيد فقالت: يا أبا عبيد رأيت البارحة إبراهيم في منامي في روضة حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ، وعلى رأسه تاج وإكليل، وهو يقول لي: يا أماه أبشري فقد قبل المهر، وزفت العروس.