المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الألباني وأوضاع المسلمين في العصر الحاضر !!


nourkati
05-30-2005, 07:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال:
شيخنا! يُنكر عليكم بعض الخصوم أنكم لا تهتمون بأوضاع المسلمين في العصر الحاضر!

ويستدلون على ذلك بعدم كتابتكم -أو تكلُّمكم- في المسائل المعاصرة؛
مثل: قضية فلسطين، وقضايا الإلحاد والشيوعيّة، والجهاد في سبيل الله؛ وإنَّما تصبُّون جلّ اهتمامكم على المسائل الفرعيّة؛ مثل: إنكار البدع وغيرها! فما رأيكم في مثل هذا الكلام؟!

الجواب: رأيي في هذا الكلام أنه صادرٌ من أحد رجلين:

إمّا عدو حاسد.

أو صديق جاهل.

وذلك أنّك تعلم أنّ ما نقوم به -نحن- هو الدّعوة إلى اتّباع الكتاب والسنّة، وتصفية السنّة مما دخل فيها ممّا ليس منها، وكذلك تصفية العقائد من الشركيّات والوثنيّات، والجحد لكثير من الصفات الإلهيّة، ممّا لا يخفى حاله على العالم [1].

فنحن نقوم بواجب قلّما يقوم به أحدٌ في العصر الحاضر، وهذا الواجب لا يفسح مجالاً للشخص أن يقوم بواجبات أخرى؛ مما جاء في سؤالك بعض أمثلتها.

ولذلك؛ فنحن نقول لهؤلاء -أيضاً-: إنّ من يدعو إلى مثل ما ذكرت في سؤالك فهو لا يشتغل بالتصفية والتربية التي ندعو إليها؛ بل إنهم قد شغلوا أنفسهم بأمور ثانويّة، وأعرضوا عن القيام بما هو أوجب منها، ولا سيّما وواقع الجماعات الإسلاميّة -اليوم- وأفرادها تدلُّنا دلالةً قاطعةً أكيدةً على أنّ اهتمامهم بتلك الأمور -وإن كنّا نعتقد أنّها من الأمور الواجبة- لا تكون واجبةً إلا إذا صحَّ الأصل الذي تبنى عليه هذه الأمور.

وبعبارةٍ أوضح نقول: إننا نرى كثيراً ممّن يَدْعون للجهاد -وقد يباشرونه في بعض البلاد- لم يجاهدوا أنفسهم -بتصحيح عقائدهم، وتصفية أخلاقهم-، وهذا يتنافى مع ما جاء به الإسلام من مثل: الحقد، والحسد، ونحوهما . .

فأقول: ماذا يُفيد المسلم إذا جاهد في سبيل الله وعقيدته خراب؟!

ونحن نعلم أنّ بعضاً ممّن ذكرنا بعيد كلّ البعد عن العقيدة الصافية:

ففيهم -مثلاً- من غلاة الصوفيّة من يعتقد صراحةً بوحدة الوجود.

ومنهم من يعتقدها ضمناً، وما ذلك إلا لجهلهم بإسلامهم وعقيدتهم . . .

ولعلي أقول: إنّك لو سألت أحدهم؛ فقلت له: أين الله؟! -وهو سؤال منقول بالطّريق الصحيح عن نبينا -صلى الله عليه وسلم-؛ لجابهك بقسوة وشدّة، واستنكار بالغ، لتوجيهك مثل هذا السؤال!

وهذا ممّا يدلُّنا على ابتعاد فُضلاء المسلمين -اليوم -كمثل أولئك الدعاة والكتّاب الإسلاميّين- عن العقيدة الإسلاميّة؛ حيث يجهلون أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي سنّ لنا -نحن معاشر المسلمين جميعاً- توجيه مثل هذا السؤال.

فكيف يُبادر أولئك الدُّعاة المزعومون، والكتَّاب المشهورون إلى إنكارهم علينا مثل هذا السؤال؟!

ذلك يعود -بظنّي- لأحد أمرين لا ثالث لهما -وكما يُقال: أحلاهما مرّ-:

الأمر الأول: هو أنّهم يجهلون أنّ هذا السؤال ليس من بنات أفكارنا -كما يُقال!- وليس من آرائنا واجتهاداتنا؛ وإنّما هو اتّباعٌ منّا لنبيِّنا -صلوات الله وسلامه عليه-.

الأمر الثاني: وهو أكبر -وأكفر- من ذلك؛ إذ إنّهم يُنْكرون على النبي -صلى الله عليه وسلم- توجيهه هذا السؤال للجارية؛ فهم إذا علموا أنّنا لم نبتدع السؤال؛ أخذوا يتكلّفون الجواب قائلين: إنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنّما سأل الجارية ليعرف: هل هي مشركة؟! أم موحِّدة فقط؟! ولم يُرد أن يفهم: هل تؤمن بأنّ الله -عزَّ وجل- حقيقةً- في السماء؟! أم لا؟!

والحقيقة: إنّ مثلَ هذا التأويل هو طريق المعطلة والجهميّة الذين جاهدهم أئمتنا: أئمة الحديث والسنّة، وفي مقدمتهم الإمام -إمام أهل السنّة والجماعة- أحمد بن حنبل.

فخلاصة القول: إنّ الذين يهتمون بأمر الدعوة والجهاد في سبيل الله لم يتّخذوا الأسباب التي تهيّئهم للجهاد في سبيل الله -وأوّلُ ذلك تصحيح العقيدة-.

وأمّا نحن؛ فقد توجّهنا إلى مثل هذا الأمر، وقضينا حياتنا فيه، فهي -مهما طالت- لن تكون عُشر حياة نوح -عليه السلام- الذي ظلّ يدعو قومه إلى عبادة ربّهم -تبارك وتعالى- وحده لا شريك له- ألف سنة إلا خمسين عاماً، كما ذكر ربّنا -عزّ وجل- في كتابه.

فما بالكم برجلٍ مثلي يدعو الناس إلى عبادة الله -وحده- لا شريك له-، وإلى إخلاص الاتّباع لنبيّه -عليه الصلاة والسلام- وعدم الانحراف عن سُنّته.

وقد قرنْتُ ذلك بالصّبر والاجتهاد على تصفية الأحاديث والسنّة مما دخل فيها؟!

أفيُقال فيّ -بعد ذلك-: إنّني لا أهتم بأمور المسلمين، والجهاد في سبيل الله؟!

وأنا أعتقد أنّ هذا الجهاد لا تقوم له قائمة إلا بالاستعداد الحقيقي.

وإذا كان الله -عزَّ وجل- يُخاطب المسلمين -في كتابه- بقوله: {وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوَّ الله وعدُوَّكم}؛ آمراً إياهم بمثل هذا الاستعداد المادي؛ فما ذلك إلا لأنّه يخاطب المؤمنين الذين كانوا من وقتٍ قريبٍ من المشركين، فهداهم الله -عزّ وجل- إلى الصّراط المستقيم.

وهذا الاستعدادُ -لا شكّ- أنّه قائمٌ على أساس أنّ المخاطبين قد أعدُّوا أنفسهم إعداداً روحيّاً -سواءً العقديّ أم الخُلُقيّ-؛ فالمسلمون -اليوم- لم يتربَّوْا على الإسلام المُصفّى.


ولذلك أقول: أنا لا يُهمُّني -على الأقل- أن أبحث في الجهاد الذي لا يستطيعه -أولاً- المسلمون -اليوم- من النّاحية الماديّة، والأوضاع التي تحيط بهم.

ثمّ إنّ قلوبَهُم لم تستعدّ -بَعْدُ- لرفع راية الجهاد في سبيل الله [ثانياً].

هذا ما عندي -جواباً على هذا السؤال-.

والحمد لله ربّ العالمين.

الإمبراطــ999ــور
05-31-2005, 06:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم nourkati شكراً لك على الموضوع الرائع جزاك الله خير وبارك الله فيك

نور الإسلام
05-31-2005, 07:00 AM
فأقول: ماذا يُفيد المسلم إذا جاهد في سبيل الله وعقيدته خراب؟!
رحم الله شيخنا الألبانى فقد قال ما يحدث الآن فى بلاد اسلامية تظن ان ما تفعله هو الجهاد
ولا يجنون سوى الخيبة والهزيمة والمزيد من قتل الابرياء
لن ينصرنا الله الا اذا صححنا عقيدتنا و صفينا الأمة ممن ينتسبون اليها زورا من رافضه وغيرهم وان نعود لما كان عليه رسول الله واصحابة الكرام من اعتقاد سليم ومنهج قويم
وان ندع الشعارات الزائفه التى تنادى بالجهاد اليوم
أى جهاد وهذا حالنا ؟؟!!!!
الى الله المشتكى

الفارس الاخير
09-04-2005, 03:01 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/811.gif
:salam_tex
http://smilies.sofrayt.com/%5E/sg/rose%20petals.gif
http://www.al-wed.com/pic-vb/10.gif
جزاكـ الله خير على ماكتبت

واثابك الله عليه بالأجر والمغفرة

وفقك الله

وبأنتظار جديدكـ

نور الإسلام
10-13-2005, 01:29 PM
. . . للتذكرة . . .

طالب الشهادة
10-13-2005, 04:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .قال الأمام مالك رحمه الله لا يصلح أخر هذه الأمه الا بما صلح أخره.. بارك الله فيك أخوي الفاضل وجزاك الله كل خير على هذه اللفته أختي الفاضله نور الأسلام.