Abu Ahmed
05-03-2005, 05:41 AM
:bismthult
:salam_tex
الصحوة .. مفهومها .. خصائصها .. عواملها
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
الصحوة حقيقة واقعة
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
مادة (صحا) في العربية تعني ـ إذا وصف بها الإنسان ـ التنبه والإفاقة واليقظة.
ويعرف ذلك من مقابلها وهو: النوم أو السكر. يقال: صحا من نومه أو من سكره، صحوا، بمعنى أنه استعاد وعيه بعد أن غاب عنه، نتيجة شيء طبيعي، وهو النوم، أو شيء اصطناعي، وهو السكر.
والصحوة في الأصل للقوة الواعية في الإنسان، ويعبر عنها بالقلب أو الفؤاد أو العقل، وفي الشعر العربي قرأنا قول جرير في حائيته الشهيرة:
أتصحو أم فؤادك غير صاح؟
وقال آخر:
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله.
والأمم يعتريها ما يعتري الأفراد من غياب الوعي، مددا تطول أو تقصر نتيجة نوم وغفلة من داخلها، أو نتيجة (تنويم) مسلط عليها من خارجها.
والأمة الإسلامية يعتريها ما يعتري غيرها من الأمم، فتنام أو تنوم، ثم تدركها الصحوة، كما نرى اليوم.
الصحوة إذن تعني عودة الوعي والانتباه بعد غيبة.
وقد عبر عن هذه الظاهرة في بعض الأحيان بعنوان (اليقظة) في مقابل (الرقود) أو (النوم) الذي أصاب الأمة الإسلامية في عصور التخلف والركود، وفي مقابل (التنويم) الذي أصابها في عهود الاستعمار العسكري والسياسي الذي خلف ألوانا أخرى من الاستعمار هي في الحقيقة أدهى وأمر، وأخطر منه وأشر، وهي الاستعمار الثقافي والاجتماعي، الذي يسلخ الأمة من ذاتيتها، كما تسلخ الذبيحة من جلدها.
كما عبر عنها أحيانا بعنوان (البعث) وهو أيضا يكون بعد (النوم) كما في قوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ..) (الأنعام: 60).
كما يكون بعد (الموت) ولعله المتبادر إلى ذهن المسلم: أن البعث بعد الموت (وأن الله يبعث من في القبور) (سورة الحج: 7).
والأمة المسلمة لا تموت، ولكن النوم، شبيه الموت، وخصوصا إذا طال وقد قيل: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، أو: النوم هو الموتة الصغرى والموت هو النومة الكبرى.
ومهما يكن التعبير عن هذه الظاهرة فهي حقيقة واقعة، نلمسها اليوم في مظاهرها المتعددة، ومجالاتها المتكاثرة.
وهي ـ على أية حال ـ ظاهرة ليست غريبة على طبيعة الإسلام ـ وطبيعة أمته، بل الغريب حقا ألا تكون.
فمن طبيعة الأمة المسلمة ألا يستمر نومها وغيبها عن الوعي أزمانا تتطاول.
فمن طبيعة الإسلام أن يوقظ فيها عوامل التنبه، وبواعث التحرك، مادام قرآنها محفوظا في الصدور، متلوا بالألسنة، مسطورا بالمصاحف، وذلك ما تكفل الله بحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (سورة الحجر: 9). ومادامت سيرة نبيها بين أيديها، وسيرة أبطالها نصب عينيها، تضئ مصباح التأسي، وتوقد جذوة الحماس في القلوب.
ومن طبيعة الأمة أنها لا تجتمع على ضلالة، ولابد أن يقوم فيها طائفة على الحق، يهدون به، ويدعون إليه، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وأنه لا ينخرم قرن من الزمان، حتى يهيئ الله لهذه الأمة من يوقظها من رقودها، ويجدد لها الدين، الذي هو روح حياتها، وحياة روحها، كما في الحديث المعروف: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (رواه أبو داود وغيره).
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
من خصائص هذه الصحوة
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
وهذه الصحوة ـ أو العبث، أو اليقظة ـ التي نعيشها اليوم، هي صحوة عقل وفكر، وصحوة عاطفة وقلب، وصحوة إرادة وعزم، وصحوة عمل ودعوة. فهي صحوة شاملة وهذا من خصائصها.
صحوة عقل وعلم
أما أنها صحوة عقل وعلم، فيعرف ذلك من يخالط شباب هذه الصحوة، ويرى نهمهم للقراءة، وحبهم للمعرفة، وإقبالهم على العلم والمفكرين من دعاة الإسلام، وحرصهم على الالتقاء بهم، والاستماع إليهم في محاضرات عامة أو حلقات خاصة.
كما نلمس ذلك في ظاهرة لم تعد خافية على أحد، وهي انتشار (الكتاب الإسلامي) بين الشباب، برغم عوائق النشر وقيوده في كثير من الأقطار، حتى غدا من المسلم به الآن الذي سجلته الأرقام والإحصاءات. وخصوصا بعد إقامة أي معرض أو سوق للكتاب: أن الكتاب الإسلامي هو الذي يضرب الرقم القياسي في سوق التوزيع.
وظاهرة أخرى هي ترجمة الكتب الإسلامية من لغة إلى أخرى، ولا سيما من اللغة العربية ـ اللغة الأم للثقافة الإسلامية ـ إلى اللغات الإسلامية في آسيا وإفريقيا مثل الأوردية والتركية، والإندونيسية والماليزية، والماليبارية والسواحلية وغيرها، كما ترجمت مؤلفات الأستاذ أبي الأعلى المودودي من الأوردية إلى العربية وغيرها من اللغات.
هذا عدا الترجمة إلى اللغات الأوروبية من الإنجليزية والفرنسية وغيرها.
صحيح أن القراءة ينقصها التنوع والتكامل، كما أن بعض أبناء الصحوة نراه محصور الاهتمام في نوع معين من الكتب الإسلامية، أو في مدرسة فكرية خاصة لا يكاد يخرج عنها ولكن هؤلاء لا يمثلون جمهور الصحوة الأكبر، كما أنهم ـ على كل حال ـ كسروا تلك القاعدة المخيفة التي تقول إن أمتنا لا تقرأ، ولا تعني بأمر القراءة.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
صحوة قلوب ومشاعر
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
وهي صحوة قلوب ومشاعر، تتجلى في هذا الحماس الدافق الذي نلمسه لدى الشباب، في القلوب الوجلة إذا ذكر الله، وفي الأعين الدامعة من خشية الله، وفي الجلود المقشعرة إذا تليت آيات الله، وفي مشاعر الحب والولاء لله ولرسوله، وللمؤمنين، ومشاعر البغض للطاغوت وأوليائه والشيطان وحزبه، والشر ودعاته.
لا غرو، فإن أوثق عرا الإيمان الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله.
وقد وصف الله المؤمنين الصادقين بقوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، وعلى ربهم يتوكلون) (الأنفال:2).
(الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) (الزمر:23).
كما وصف الله تعالى جنوده المرجوين لنصرة الإسلام، حين يدبر عنه المدبرون بقوله: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (المائدة:54).
وبهذا نجد في الصحوة القلوب النقية، إلى جانب العقول الذكية، ونجد الحماسة المتقدة، إلى جانب الدراسة المتئدة.
ولاشك أننا محتاجون إلى قدر من الحماسة، نصبه على هذا البرود القاتل الذي ابتلينا به في كثير من الناس، في مواجهة القضايا العامة، والمصائب التي تحيق بالأمة، وتهدد مصيرها والأوبئة الأخلاقية التي تفتك بها، والانحرافات السياسية والاقتصادية التي تهز كيانها، والتيارات الثقافية التي غزتها في عقر دارها، تريد أن تحرف مسارها وتحولها عن هويتها، وتسلخها من جلدها.
نحن هنا في حاجة إلى صرخات الشباب، لتوقظ النائمين، وتحذر الغافلين وترهب المتلاعبين.
ولا نلوم الشباب هنا إذا ارتفع صراخه، وعلا زئيره، وانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه مادامت الأوضاع مستمرة على سوئها، ومادام اللصوص الكبار يسرحون ويمرحون، ولا يعاقب إلا صغار اللصوص، نشالو الجيوب يسجنون، ونهابوا المال العام طلقاء، أحرار لا يمسهم أحد بسوء، سيظل الحماس والاندفاع ـ إلا حد العنف أحيانا ـ مادام أهل الخير مبعدين وأهل الشر مقربين، ومادام المعروف ضائعا، والمنكر شائعا، ومادام الإسلام يعيش غريبا في أوطانه، مضطهدا بين أهله!
.
:salam_tex
الصحوة .. مفهومها .. خصائصها .. عواملها
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
الصحوة حقيقة واقعة
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
مادة (صحا) في العربية تعني ـ إذا وصف بها الإنسان ـ التنبه والإفاقة واليقظة.
ويعرف ذلك من مقابلها وهو: النوم أو السكر. يقال: صحا من نومه أو من سكره، صحوا، بمعنى أنه استعاد وعيه بعد أن غاب عنه، نتيجة شيء طبيعي، وهو النوم، أو شيء اصطناعي، وهو السكر.
والصحوة في الأصل للقوة الواعية في الإنسان، ويعبر عنها بالقلب أو الفؤاد أو العقل، وفي الشعر العربي قرأنا قول جرير في حائيته الشهيرة:
أتصحو أم فؤادك غير صاح؟
وقال آخر:
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله.
والأمم يعتريها ما يعتري الأفراد من غياب الوعي، مددا تطول أو تقصر نتيجة نوم وغفلة من داخلها، أو نتيجة (تنويم) مسلط عليها من خارجها.
والأمة الإسلامية يعتريها ما يعتري غيرها من الأمم، فتنام أو تنوم، ثم تدركها الصحوة، كما نرى اليوم.
الصحوة إذن تعني عودة الوعي والانتباه بعد غيبة.
وقد عبر عن هذه الظاهرة في بعض الأحيان بعنوان (اليقظة) في مقابل (الرقود) أو (النوم) الذي أصاب الأمة الإسلامية في عصور التخلف والركود، وفي مقابل (التنويم) الذي أصابها في عهود الاستعمار العسكري والسياسي الذي خلف ألوانا أخرى من الاستعمار هي في الحقيقة أدهى وأمر، وأخطر منه وأشر، وهي الاستعمار الثقافي والاجتماعي، الذي يسلخ الأمة من ذاتيتها، كما تسلخ الذبيحة من جلدها.
كما عبر عنها أحيانا بعنوان (البعث) وهو أيضا يكون بعد (النوم) كما في قوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ..) (الأنعام: 60).
كما يكون بعد (الموت) ولعله المتبادر إلى ذهن المسلم: أن البعث بعد الموت (وأن الله يبعث من في القبور) (سورة الحج: 7).
والأمة المسلمة لا تموت، ولكن النوم، شبيه الموت، وخصوصا إذا طال وقد قيل: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، أو: النوم هو الموتة الصغرى والموت هو النومة الكبرى.
ومهما يكن التعبير عن هذه الظاهرة فهي حقيقة واقعة، نلمسها اليوم في مظاهرها المتعددة، ومجالاتها المتكاثرة.
وهي ـ على أية حال ـ ظاهرة ليست غريبة على طبيعة الإسلام ـ وطبيعة أمته، بل الغريب حقا ألا تكون.
فمن طبيعة الأمة المسلمة ألا يستمر نومها وغيبها عن الوعي أزمانا تتطاول.
فمن طبيعة الإسلام أن يوقظ فيها عوامل التنبه، وبواعث التحرك، مادام قرآنها محفوظا في الصدور، متلوا بالألسنة، مسطورا بالمصاحف، وذلك ما تكفل الله بحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (سورة الحجر: 9). ومادامت سيرة نبيها بين أيديها، وسيرة أبطالها نصب عينيها، تضئ مصباح التأسي، وتوقد جذوة الحماس في القلوب.
ومن طبيعة الأمة أنها لا تجتمع على ضلالة، ولابد أن يقوم فيها طائفة على الحق، يهدون به، ويدعون إليه، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وأنه لا ينخرم قرن من الزمان، حتى يهيئ الله لهذه الأمة من يوقظها من رقودها، ويجدد لها الدين، الذي هو روح حياتها، وحياة روحها، كما في الحديث المعروف: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (رواه أبو داود وغيره).
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
من خصائص هذه الصحوة
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
وهذه الصحوة ـ أو العبث، أو اليقظة ـ التي نعيشها اليوم، هي صحوة عقل وفكر، وصحوة عاطفة وقلب، وصحوة إرادة وعزم، وصحوة عمل ودعوة. فهي صحوة شاملة وهذا من خصائصها.
صحوة عقل وعلم
أما أنها صحوة عقل وعلم، فيعرف ذلك من يخالط شباب هذه الصحوة، ويرى نهمهم للقراءة، وحبهم للمعرفة، وإقبالهم على العلم والمفكرين من دعاة الإسلام، وحرصهم على الالتقاء بهم، والاستماع إليهم في محاضرات عامة أو حلقات خاصة.
كما نلمس ذلك في ظاهرة لم تعد خافية على أحد، وهي انتشار (الكتاب الإسلامي) بين الشباب، برغم عوائق النشر وقيوده في كثير من الأقطار، حتى غدا من المسلم به الآن الذي سجلته الأرقام والإحصاءات. وخصوصا بعد إقامة أي معرض أو سوق للكتاب: أن الكتاب الإسلامي هو الذي يضرب الرقم القياسي في سوق التوزيع.
وظاهرة أخرى هي ترجمة الكتب الإسلامية من لغة إلى أخرى، ولا سيما من اللغة العربية ـ اللغة الأم للثقافة الإسلامية ـ إلى اللغات الإسلامية في آسيا وإفريقيا مثل الأوردية والتركية، والإندونيسية والماليزية، والماليبارية والسواحلية وغيرها، كما ترجمت مؤلفات الأستاذ أبي الأعلى المودودي من الأوردية إلى العربية وغيرها من اللغات.
هذا عدا الترجمة إلى اللغات الأوروبية من الإنجليزية والفرنسية وغيرها.
صحيح أن القراءة ينقصها التنوع والتكامل، كما أن بعض أبناء الصحوة نراه محصور الاهتمام في نوع معين من الكتب الإسلامية، أو في مدرسة فكرية خاصة لا يكاد يخرج عنها ولكن هؤلاء لا يمثلون جمهور الصحوة الأكبر، كما أنهم ـ على كل حال ـ كسروا تلك القاعدة المخيفة التي تقول إن أمتنا لا تقرأ، ولا تعني بأمر القراءة.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
صحوة قلوب ومشاعر
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
وهي صحوة قلوب ومشاعر، تتجلى في هذا الحماس الدافق الذي نلمسه لدى الشباب، في القلوب الوجلة إذا ذكر الله، وفي الأعين الدامعة من خشية الله، وفي الجلود المقشعرة إذا تليت آيات الله، وفي مشاعر الحب والولاء لله ولرسوله، وللمؤمنين، ومشاعر البغض للطاغوت وأوليائه والشيطان وحزبه، والشر ودعاته.
لا غرو، فإن أوثق عرا الإيمان الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله.
وقد وصف الله المؤمنين الصادقين بقوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، وعلى ربهم يتوكلون) (الأنفال:2).
(الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) (الزمر:23).
كما وصف الله تعالى جنوده المرجوين لنصرة الإسلام، حين يدبر عنه المدبرون بقوله: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (المائدة:54).
وبهذا نجد في الصحوة القلوب النقية، إلى جانب العقول الذكية، ونجد الحماسة المتقدة، إلى جانب الدراسة المتئدة.
ولاشك أننا محتاجون إلى قدر من الحماسة، نصبه على هذا البرود القاتل الذي ابتلينا به في كثير من الناس، في مواجهة القضايا العامة، والمصائب التي تحيق بالأمة، وتهدد مصيرها والأوبئة الأخلاقية التي تفتك بها، والانحرافات السياسية والاقتصادية التي تهز كيانها، والتيارات الثقافية التي غزتها في عقر دارها، تريد أن تحرف مسارها وتحولها عن هويتها، وتسلخها من جلدها.
نحن هنا في حاجة إلى صرخات الشباب، لتوقظ النائمين، وتحذر الغافلين وترهب المتلاعبين.
ولا نلوم الشباب هنا إذا ارتفع صراخه، وعلا زئيره، وانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه مادامت الأوضاع مستمرة على سوئها، ومادام اللصوص الكبار يسرحون ويمرحون، ولا يعاقب إلا صغار اللصوص، نشالو الجيوب يسجنون، ونهابوا المال العام طلقاء، أحرار لا يمسهم أحد بسوء، سيظل الحماس والاندفاع ـ إلا حد العنف أحيانا ـ مادام أهل الخير مبعدين وأهل الشر مقربين، ومادام المعروف ضائعا، والمنكر شائعا، ومادام الإسلام يعيش غريبا في أوطانه، مضطهدا بين أهله!
.