ابو اسامه
04-20-2009, 05:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
القاعدة الثالثة
المشقة تجلب التيسير
هذا أصل عظيم ، جميع رخص الشريعة وتخفيفاتها متفرعة عنه. قال الله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقال ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) وقال ( لايكلف الله نفسا إلا ماآتاها ) وقال ( ماجعل عليكم في الدين من حرج ) وقال ( فاتقوا الله ما استطعتم )
فهذه الآيات وغيرها دليل على هذا الأصل الكبير. فأولا جميع الشريعة حنيفية سمحة، حنيفية في التوحيد، لأن مبناها على عبادة الله وحده لاشريك له ، سمحة في الأحكام والأعمال ، فالصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لاتستغرق من وقت العبد إلا جزءاً يسيراً . والزكاة لاتجب إلا في الأموال المتمولة – أي المدخرة والكثيرة - إذا بلغت نصاباً . وهي جزء يسير جداً في العام مرة. وكذلك صيام رمضان شهر واحد من جميع العام ، والحج لايجب إلا في العمر مرة واحدة على المستطيع ، وبقية الواجبات عوارض بحسب أسبابها. وكلها في غاية اليسر والسهولة .
وقد شرع الله لكثير منها أسباباً تعين عليها وتنشط على فعلها. كما شرع الاجتماع في الصلوات الخمس والجمعة والعيدين وكذلك الصيام يجتمع فيه المؤمنون في شهر واحد لايتخلف منهم إلا معذور بمرض أو سفر أوغيرهما وكذلك الحج . ولاشك أن الاجتماع يزيل مشقة العبادات وينشط العاملين ويوجب التنافس في أفعال الخير كما جعل الله الثواب العاجل والآجل الذي لايقادر قدره أكبر معين على فعل الخيرات وعلى ترك المنهيات وكذلك جعل الله الزواجر الدنيوية والأخروية معينة على التقوى وعلى ترك المحرمات . قال تعالى ( ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون ) .
ثم إنه مع هذه السهولة في الأحكام، إذا عرض للعبد بعض الأعذار التي تعجزه أو تشق عليه مشقة شديدة، خفف عنه تخفيفا يناسب الحال. فيصلي المريض الفريضة قائما . فإن عجز صلى قاعدا . فإن عجز فعلى جنبه ويومئ بالركوع والسجود . ويصلى بطهارة الماء . فإن شق عليه صلى بالتيمم وكذلك رخص السفر تتفرع عن هذا الأصل ، لأن المسافر مظنة المشقة ، فأبيح له قصر الرباعية إلى ركعتين ، والجمع بين الصلاتين ، والفطر في رمضان ، والمسح ثلاثة أيام بلياليها على الخفين ، ومن مرض أو سافر كتب له ماكان يعمل صحيحا مقيما ، ويتفرع عن هذا الأصل الأعذار المسقطة لحضور الجمعة والجماعة .
ومن فروعه: العفو عن الدم اليسير النجس، والاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء، وطهارة أفواه الصبيان، وكذلك الهر وما دونها في الخلقة، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) . ومن ذلك العفو عن طين الشوارع ولو ظنت نجاستها. فإن علمت عفي منها عن الشئ اليسير . ومن ذلك الاكتفاء بنضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة وقيئه . ايضا يكتفى فيه بالنضح .
ومن فروع هذا الأصل: العمل بالأصل في طهارة الأشياء وحلها . فالأصل في المياه، والأراضي، والثياب، والأواني، وغيرها الطهارة حتى تعلم نجاستها. والأصل في الأطعمة والأشربة الحل إلا مانص الشارع على تحريمه .
ومن فروعه: الرجوع إلى الظن إذا تعذر اليقين في تطهير الأشياء من الأحداث والأنجاس. فيكفي الظن في الإسباغ . وكذلك في دخول الوقت إذا غلب على الظن دخوله بالدلائل الشرعية.
ومن فروعه : أن المتمتع والقارن قد حصل لكل منهما حج وعمرة تامان في سفر واحد . ولهذا وجب عليهما الهدي شكرا لهذه النعمة .
ويدخل في هذا الأصل : إباحة المحرمات للمضطر، وإباحة ماتدعو إليه الحاجة كالعرايا – وهي أن يشتري رطباً بتمر، وهو منهي عنه إلا لمن لايملك الدراهم فرخص له ليأكل رطباً مع الناس - ، وإباحة أخذ العوض في مسابقة الخيل والإبل والسهام - لما كان إظهار القوة في الإسلام أمر مطلوب أبيح اخذ العوض في مسابقة الخيل والإبل والسهام تشجيعاً على ذلك - ، وإباحة تزوج الحر للأمة إذا عدم الطول – أي الغنى - وخاف العنت – أي الشهوة - .
ومن فروع هذا الأصل: حمل العاقلة – وهم عصبة القاتل - الدية عن القاتل خطأ، أو شبه عمد، حملا لايشق عليهم يوزع على جميعهم ويؤجل عليهم ثلاث سنين كل سنة ثلث الدية .
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
منقول بتصرف يسير
ارجو الدعاء لكاتبه ولناقله. وجزاكم الله خيراً
القاعدة الثالثة
المشقة تجلب التيسير
هذا أصل عظيم ، جميع رخص الشريعة وتخفيفاتها متفرعة عنه. قال الله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقال ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) وقال ( لايكلف الله نفسا إلا ماآتاها ) وقال ( ماجعل عليكم في الدين من حرج ) وقال ( فاتقوا الله ما استطعتم )
فهذه الآيات وغيرها دليل على هذا الأصل الكبير. فأولا جميع الشريعة حنيفية سمحة، حنيفية في التوحيد، لأن مبناها على عبادة الله وحده لاشريك له ، سمحة في الأحكام والأعمال ، فالصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لاتستغرق من وقت العبد إلا جزءاً يسيراً . والزكاة لاتجب إلا في الأموال المتمولة – أي المدخرة والكثيرة - إذا بلغت نصاباً . وهي جزء يسير جداً في العام مرة. وكذلك صيام رمضان شهر واحد من جميع العام ، والحج لايجب إلا في العمر مرة واحدة على المستطيع ، وبقية الواجبات عوارض بحسب أسبابها. وكلها في غاية اليسر والسهولة .
وقد شرع الله لكثير منها أسباباً تعين عليها وتنشط على فعلها. كما شرع الاجتماع في الصلوات الخمس والجمعة والعيدين وكذلك الصيام يجتمع فيه المؤمنون في شهر واحد لايتخلف منهم إلا معذور بمرض أو سفر أوغيرهما وكذلك الحج . ولاشك أن الاجتماع يزيل مشقة العبادات وينشط العاملين ويوجب التنافس في أفعال الخير كما جعل الله الثواب العاجل والآجل الذي لايقادر قدره أكبر معين على فعل الخيرات وعلى ترك المنهيات وكذلك جعل الله الزواجر الدنيوية والأخروية معينة على التقوى وعلى ترك المحرمات . قال تعالى ( ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون ) .
ثم إنه مع هذه السهولة في الأحكام، إذا عرض للعبد بعض الأعذار التي تعجزه أو تشق عليه مشقة شديدة، خفف عنه تخفيفا يناسب الحال. فيصلي المريض الفريضة قائما . فإن عجز صلى قاعدا . فإن عجز فعلى جنبه ويومئ بالركوع والسجود . ويصلى بطهارة الماء . فإن شق عليه صلى بالتيمم وكذلك رخص السفر تتفرع عن هذا الأصل ، لأن المسافر مظنة المشقة ، فأبيح له قصر الرباعية إلى ركعتين ، والجمع بين الصلاتين ، والفطر في رمضان ، والمسح ثلاثة أيام بلياليها على الخفين ، ومن مرض أو سافر كتب له ماكان يعمل صحيحا مقيما ، ويتفرع عن هذا الأصل الأعذار المسقطة لحضور الجمعة والجماعة .
ومن فروعه: العفو عن الدم اليسير النجس، والاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء، وطهارة أفواه الصبيان، وكذلك الهر وما دونها في الخلقة، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) . ومن ذلك العفو عن طين الشوارع ولو ظنت نجاستها. فإن علمت عفي منها عن الشئ اليسير . ومن ذلك الاكتفاء بنضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة وقيئه . ايضا يكتفى فيه بالنضح .
ومن فروع هذا الأصل: العمل بالأصل في طهارة الأشياء وحلها . فالأصل في المياه، والأراضي، والثياب، والأواني، وغيرها الطهارة حتى تعلم نجاستها. والأصل في الأطعمة والأشربة الحل إلا مانص الشارع على تحريمه .
ومن فروعه: الرجوع إلى الظن إذا تعذر اليقين في تطهير الأشياء من الأحداث والأنجاس. فيكفي الظن في الإسباغ . وكذلك في دخول الوقت إذا غلب على الظن دخوله بالدلائل الشرعية.
ومن فروعه : أن المتمتع والقارن قد حصل لكل منهما حج وعمرة تامان في سفر واحد . ولهذا وجب عليهما الهدي شكرا لهذه النعمة .
ويدخل في هذا الأصل : إباحة المحرمات للمضطر، وإباحة ماتدعو إليه الحاجة كالعرايا – وهي أن يشتري رطباً بتمر، وهو منهي عنه إلا لمن لايملك الدراهم فرخص له ليأكل رطباً مع الناس - ، وإباحة أخذ العوض في مسابقة الخيل والإبل والسهام - لما كان إظهار القوة في الإسلام أمر مطلوب أبيح اخذ العوض في مسابقة الخيل والإبل والسهام تشجيعاً على ذلك - ، وإباحة تزوج الحر للأمة إذا عدم الطول – أي الغنى - وخاف العنت – أي الشهوة - .
ومن فروع هذا الأصل: حمل العاقلة – وهم عصبة القاتل - الدية عن القاتل خطأ، أو شبه عمد، حملا لايشق عليهم يوزع على جميعهم ويؤجل عليهم ثلاث سنين كل سنة ثلث الدية .
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
منقول بتصرف يسير
ارجو الدعاء لكاتبه ولناقله. وجزاكم الله خيراً