التائبة الى الله
04-24-2009, 10:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عمرها أكثر من 300 مليون سنة
حظي علم الحشرات بالذكر في العديد من الآيات القرآنية، من ناحية الإعجاز في تركيبها وصغر أحجامها وبيوتها ومنتجاتها وإمكاناتها التي يتحدى بها الله الخالق العظيم، على صغر حجمها، أن يستطيع الإنسان بما أوتي من قوة أن يتغلب عليها وهي الضعيفة الرقيقة، وجاء الكثير من الآيات القرآنية على ذكر الحشرات تضرب بها الأمثال، وتفتح أمام المتخصصين في هذا العلم آفاقا كانت غائبة عن مفاهيمنا تبين بعض إعجازات القرآن الكريم الذي سبق العلم بأكثر من أربعة عشر قرنا.
تمتلك الحشرات قدرات طيرانية تفوق قدرات الطيور، وبدأت تطير كما يشير العلماء منذ أكثر من 300 مليون سنة وتتميز جميعها بالتصميم المتقن للأجنحة في صورة رائعة وبدقة مدهشة تحتوي على آليات لتحريك أجزائها بطرق تضمن سهولة التنقل، فتبدو كمجموعة من الأنظمة، كل منها يحتوي على بنية فريدة ومثالية، أما هياكل الحشرات فهي مادة قوية ومرنة بما يكفي لضمان حركة العضلات، فعند الطيران تتحرك الأجنحة إلى أعلى وأسفل، وإلى الأمام والخلف.
في القرآن سورة كاملة باسم “النمل” وفيها قول الله تعالى: “وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون، حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون” (17 18). فتقرر الآية أن نملة تكلمت لكي تحذر جماعتها من خطر قد يدهمها، وفي ذلك دليل على أن للنمل لغة يتخاطب ويتحدث بها، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية الحديثة عن حياة النمل القائمة على التفاهم، واجتهد العلماء لإدراك شيء من لغة الكائنات الحية ووسائل التفاهم بينها مستخدمين تقنيات حديثة لتسجيل الموجات الصوتية وتحويلها إلى رسم بياني، وقرر علماء الحشرات أن النمل يتميز بذكاء خارق يدل عليه فلق الحبوب قبل تخزينها في مخازن لكي لا تنبت، ونشرها في الشمس حتى لا يصيبها البلل والرطوبة.
وأوضحت الأجهزة الحديثة أن جسم النملة يمتاز بوجود مخ صغير يقل عن الملليمتر، أي لا يرى إلا تحت المجهر ويتكون من فصين رئيسيين مثل مخ الإنسان وله مراكز عصبية وخلايا إحساس.
ومملكة النمل دقيقة التنظيم تتنوع فيها الوظائف وتؤدى بإتقان رائع يعجز البشر غالبا عن اتباع مثله، بالرغم مما أوتوا من عقل راق وإدراك عال، وينقسم أفراد المملكة إلى ثلاثة أنواع، الملكة التي تضع البيض، والإناث العقيمات أو الشغالات، ثم الذكور التي يقوم فرد واحد منها بتلقيح أنثى عذراء مرة واحدة في حياته، وتستطيع النملة أن تحمل بفكيها 52 ضعف وزنها، وهو ما يوازي قدرة الإنسان على رفع أربعة أطنان بأسنانه، والنمل يقيم واديا على هيئة مستعمرة تغطي مساحة كبيرة تبلغ ما بين 50 و100 ياردة مربعة أو أكثر، وذكر العلماء أنهم شاهدوا مدينة هائلة للنمل في “بنسلفانيا” بلغت مساحتها خمسين فدانا وتضم ألفا وستمائة عش، يرتفع معظمها إلى ثلاثة أقدام، وتتنوع الأعشاش على طرازات مختلفة حسب درجات الحرارة والضوء والرطوبة وغيرها.
لغة خفية
ويواصل العلم كشف حقائق جديدة عن حياة النمل الاجتماعية المنظمة ومن مظاهرها قيامه بمشروعات جماعية مثل إقامة الطرق الطويلة في مثابرة وأناة، وتحرص مجموعاته على الالتقاء في صعيد واحد من آن لآخر، ولا تكتفي بالعمل نهارا، بل تواصله ليلا في الليالي القمرية، ويذكر أحد العلماء الذين تخصصوا في دراسة حياة النمل، أنه درس مدينة النمل حوالي 20 عاما في بقاع مختلفة في العالم فوجد نظاما لا يمكن أن نراه في مدن البشر.
وعن لغة النمل الخفية أثبتت الدراسات العلمية أن لكل نوع من أنواع الحيوانات رائحة خاصة به وداخل النوع الواحد هناك روائح إضافية تعمل بمثابة بطاقة شخصية أو جواز سفر للتعريف بشخصية كل حيوان أو العائلات المختلفة أو أفراد المستعمرات، والرائحة تعتبر لغة خفية أو رسالة صامتة تتكون مفرداتها من مواد كيماوية، ويتميز عالم النمل برائحة خاصة تدل على العش الذي ينتمي إليه، والوظيفة التي تؤديها كل نملة في العش، ولا يقتصر التفاهم بين أفراد النمل على الطريقة الكيميائية فهناك وسائل أخرى توصل إليها العلماء إذ يضرب أفراد النمل الأبيض (جنوده) برؤوسها الكبيرة جدران الأنفاق إذا شعرت بهجوم على عشها أو أي خطر يتهددها، فيفهم ذلك باقي أفراد النوع ويقومون بعمل اللازم نحو حماية أنفسهم من الخطر المحدق.
سيدة الطيران البهلواني
كشف العلم الحديث العديد من الخصائص التي يتمتع بها الذباب عن غيره من الحشرات، فيمكن أن تسير الذبابة بسهولة على الأسطح المائلة، أو تقف ثابتة على السقف لمدة ساعات بالمقلوب، والذباب دون الكثير من المخلوقات يهضم خارج جسمه، ويكون ذلك بإفراز سائل هاضم على الطعام، يفكك الطعام ويحوله إلى سائل تستطيع الحشرة امتصاصه، ثم تنقل الغذاء الموجود على السائل لجسمها بخرطومها وهنا يبدو الإعجاز القرآني في قول الله تعالى: “يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب” (الحج: 73).
وتعتبر ذبابة المنزل ظاهرة على درجة كبيرة من التعقيد، إذ تقوم في البداية بمعاينة الأعضاء التي ستستخدمها في الطيران ثم تأخذ وضعية التأهب للطيران بتعديل وضع أعضاء التوازن في الجهة الأمامية، ثم تقوم بحساب زاوية الإقلاع معتمدة على اتجاه الريح وسرعة الضوء التي تحددها بواسطة قرون الاستشعار، وكل هذه العمليات لا تستغرق أكثر من 1 إلى 100 من الثانية، ولهذا يطلق عليها سيدة الطيران البهلواني، ولأنها تسلك في طيرانها مسارا متعرجا في الهواء بطريقة خارقة كما يمكنها الإقلاع عموديا من المكان الذي تقف فيه وأن تحط بنجاح على أي سطح بغض النظر عن انحداره، وتتكون عين ذبابة المنزل من 6 آلاف بنية عينية تمكنها من رؤية ما حولها من جميع الجهات وتستمد مهاراتها الفائقة في الطيران من التصميم المثالي للأجنحة حيث تستطيع تحديد اتجاه الهواء وتحرك جناحيها مئات المرات في الثانية.
أنظمة خارقة
كثيراً ما ذكر القرآن الكريم بعض المخلوقات والتأمل فيها وهنا نلاحظ آيات الخالق والدليل على عظمته وقوة علمه وقدرته، ومن هذه المخلوقات البعوضة التي ضرب الله سبحانه وتعالى بها مثلا ليلفت انتباهنا حيث يقول سبحانه: “إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين” (البقرة: 26) والبعوضة حشرة عادية غير ذات أهمية من الكائنات الحية التي نشاهدها ولكن في الأصل هي إحدى آيات الله التي يجب أن نمعن النظر ونفكر فيها.
وتملك البعوضة حوالي 100 عين موجودة في الرأس على شكل قرص العسل، وتقوم عين البعوضة بتسلم الإشارات ونقلها إلى الدماغ، والحشرة كلها لا يزيد طولها على بضع ملليمترات، لكنها تملك معلومات كيماوية غير عادية ومختبرات مجهزة بأدق الأجهزة التي لا ترى بالعين المجردة، تتضمن أنظمة خارقة حيرت عقول العلماء وبهرت الباحثين، إذ يؤكد العلم الحديث أن جسم البعوضة معقد التركيب ويحتوي على جميع الأجهزة الداخلية الموجودة في حيوان ضخم مثل الجمل أو الفيل، ولا نملك أمام هذه القدرة الإلهية إلا أن نقول سبحان الله القادر على خلق كل شيء بما يعجز العقل البشري عن التوصل إلى أسراره وفهم مكنونه.
بيت العنكبوت
وفي القرآن الكريم سورة باسم “العنكبوت” وبها تلك الآية المعجزة “مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون” (العنكبوت: 41) وتؤكد الآية الكريمة أن بيت العنكبوت هو أوهن البيوت على الإطلاق من الناحية المادية والمعنوية، وهو ما أثبتته الدراسات الحديثة، وهو حيوان مفترس يعيش على أكل الحشرات وله جلد سميك، ويوجد ثلاثون ألف نوع من العناكب المختلفة الأشكال والألوان، وتسمية السورة الكريمة بصيغة الإفراد “العنكبوت” يشير إلى الحياة الفردية فيما عدا لحظات التزاوج، وفي النص القرآني الكريم إشارة واضحة إلى أن الذي يقوم ببناء البيت أساسا هي أنثى العنكبوت، وعلى ذلك فإن مهمة بناء بيت العنكبوت تضطلع بها إناث العناكب التي تحمل غدد إفراز المادة الحريرية التي تنسج منها البيت.
ويقول المفسرون والعلماء إن النص القرآني المعجز يشير إلى عدد من الحقائق المهمة ومنها الوهن المادي لأن بيت العنكبوت من الناحية المادية البحتة أضعف البيوت على الإطلاق، لأنه مكون من خيوط حريرية متشابكة مع بعضها، بينها مسافات كبيرة، لا تقي من حرارة الشمس ولا زمهرير البرد، ولا تحدث ظلا كافيا، ولا تقي من مطر هاطل ولا من رياح عاصفة، ولا من أخطار المهاجمين، والوهن في بيت العنكبوت ليس في الخيوط الحريرية الدقيقة، لأنها قوية أكثر من الفولاذ لكن هناك الوهن المعنوي، لأنه بيت محروم من معاني المودة والرحمة التي يقوم على أساسها كل بيت سعيد، وذلك لأن الأنثى تقضي على ذكرها بمجرد إتمام عملية الإخصاب بقتله بل وافتراس جسده، لأنها أكبر حجما وأكثر شراسة منه، بالإضافة إلى أنها في بعض الحالات تلتهم صغارها من دون أدنى رحمة، كما يبدأ الإخوة الأشقاء في الاقتتال بمجرد فقس البيض، وتتصارع على الطعام والمكان، وتنتهي المعركة ببقاء عدد قليل من العناكب الصغيرة تحيا تعيسة على ذكريات مأساوية، في بيوت تكسوها الوحشية والشراسة وانعدام أواصر القربى.
وهذا الوصف القرآني بضعف ووهن بيوت العنكبوت قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام سبق علمي للكتاب المعجز، إذ إنه بيت يقوم على المصالح والمنافع المادية الدنيوية المؤقتة فإذا انتفت المصالح وانتهت المنافع، جاءت أسوأ علاقة فيه، الصغار يعقون الكبار، والأب هارب من ظلم الأم، وبيت القوامة فيه للأنثى وهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فيه تأمر وتنهي، الأمن فيه مفقود، ويسود الرعب والقلق والخوف والهم والغم.
جريدة الخليج-الإمارات
الجمعة ,13/02/2009
عمرها أكثر من 300 مليون سنة
حظي علم الحشرات بالذكر في العديد من الآيات القرآنية، من ناحية الإعجاز في تركيبها وصغر أحجامها وبيوتها ومنتجاتها وإمكاناتها التي يتحدى بها الله الخالق العظيم، على صغر حجمها، أن يستطيع الإنسان بما أوتي من قوة أن يتغلب عليها وهي الضعيفة الرقيقة، وجاء الكثير من الآيات القرآنية على ذكر الحشرات تضرب بها الأمثال، وتفتح أمام المتخصصين في هذا العلم آفاقا كانت غائبة عن مفاهيمنا تبين بعض إعجازات القرآن الكريم الذي سبق العلم بأكثر من أربعة عشر قرنا.
تمتلك الحشرات قدرات طيرانية تفوق قدرات الطيور، وبدأت تطير كما يشير العلماء منذ أكثر من 300 مليون سنة وتتميز جميعها بالتصميم المتقن للأجنحة في صورة رائعة وبدقة مدهشة تحتوي على آليات لتحريك أجزائها بطرق تضمن سهولة التنقل، فتبدو كمجموعة من الأنظمة، كل منها يحتوي على بنية فريدة ومثالية، أما هياكل الحشرات فهي مادة قوية ومرنة بما يكفي لضمان حركة العضلات، فعند الطيران تتحرك الأجنحة إلى أعلى وأسفل، وإلى الأمام والخلف.
في القرآن سورة كاملة باسم “النمل” وفيها قول الله تعالى: “وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون، حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون” (17 18). فتقرر الآية أن نملة تكلمت لكي تحذر جماعتها من خطر قد يدهمها، وفي ذلك دليل على أن للنمل لغة يتخاطب ويتحدث بها، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية الحديثة عن حياة النمل القائمة على التفاهم، واجتهد العلماء لإدراك شيء من لغة الكائنات الحية ووسائل التفاهم بينها مستخدمين تقنيات حديثة لتسجيل الموجات الصوتية وتحويلها إلى رسم بياني، وقرر علماء الحشرات أن النمل يتميز بذكاء خارق يدل عليه فلق الحبوب قبل تخزينها في مخازن لكي لا تنبت، ونشرها في الشمس حتى لا يصيبها البلل والرطوبة.
وأوضحت الأجهزة الحديثة أن جسم النملة يمتاز بوجود مخ صغير يقل عن الملليمتر، أي لا يرى إلا تحت المجهر ويتكون من فصين رئيسيين مثل مخ الإنسان وله مراكز عصبية وخلايا إحساس.
ومملكة النمل دقيقة التنظيم تتنوع فيها الوظائف وتؤدى بإتقان رائع يعجز البشر غالبا عن اتباع مثله، بالرغم مما أوتوا من عقل راق وإدراك عال، وينقسم أفراد المملكة إلى ثلاثة أنواع، الملكة التي تضع البيض، والإناث العقيمات أو الشغالات، ثم الذكور التي يقوم فرد واحد منها بتلقيح أنثى عذراء مرة واحدة في حياته، وتستطيع النملة أن تحمل بفكيها 52 ضعف وزنها، وهو ما يوازي قدرة الإنسان على رفع أربعة أطنان بأسنانه، والنمل يقيم واديا على هيئة مستعمرة تغطي مساحة كبيرة تبلغ ما بين 50 و100 ياردة مربعة أو أكثر، وذكر العلماء أنهم شاهدوا مدينة هائلة للنمل في “بنسلفانيا” بلغت مساحتها خمسين فدانا وتضم ألفا وستمائة عش، يرتفع معظمها إلى ثلاثة أقدام، وتتنوع الأعشاش على طرازات مختلفة حسب درجات الحرارة والضوء والرطوبة وغيرها.
لغة خفية
ويواصل العلم كشف حقائق جديدة عن حياة النمل الاجتماعية المنظمة ومن مظاهرها قيامه بمشروعات جماعية مثل إقامة الطرق الطويلة في مثابرة وأناة، وتحرص مجموعاته على الالتقاء في صعيد واحد من آن لآخر، ولا تكتفي بالعمل نهارا، بل تواصله ليلا في الليالي القمرية، ويذكر أحد العلماء الذين تخصصوا في دراسة حياة النمل، أنه درس مدينة النمل حوالي 20 عاما في بقاع مختلفة في العالم فوجد نظاما لا يمكن أن نراه في مدن البشر.
وعن لغة النمل الخفية أثبتت الدراسات العلمية أن لكل نوع من أنواع الحيوانات رائحة خاصة به وداخل النوع الواحد هناك روائح إضافية تعمل بمثابة بطاقة شخصية أو جواز سفر للتعريف بشخصية كل حيوان أو العائلات المختلفة أو أفراد المستعمرات، والرائحة تعتبر لغة خفية أو رسالة صامتة تتكون مفرداتها من مواد كيماوية، ويتميز عالم النمل برائحة خاصة تدل على العش الذي ينتمي إليه، والوظيفة التي تؤديها كل نملة في العش، ولا يقتصر التفاهم بين أفراد النمل على الطريقة الكيميائية فهناك وسائل أخرى توصل إليها العلماء إذ يضرب أفراد النمل الأبيض (جنوده) برؤوسها الكبيرة جدران الأنفاق إذا شعرت بهجوم على عشها أو أي خطر يتهددها، فيفهم ذلك باقي أفراد النوع ويقومون بعمل اللازم نحو حماية أنفسهم من الخطر المحدق.
سيدة الطيران البهلواني
كشف العلم الحديث العديد من الخصائص التي يتمتع بها الذباب عن غيره من الحشرات، فيمكن أن تسير الذبابة بسهولة على الأسطح المائلة، أو تقف ثابتة على السقف لمدة ساعات بالمقلوب، والذباب دون الكثير من المخلوقات يهضم خارج جسمه، ويكون ذلك بإفراز سائل هاضم على الطعام، يفكك الطعام ويحوله إلى سائل تستطيع الحشرة امتصاصه، ثم تنقل الغذاء الموجود على السائل لجسمها بخرطومها وهنا يبدو الإعجاز القرآني في قول الله تعالى: “يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب” (الحج: 73).
وتعتبر ذبابة المنزل ظاهرة على درجة كبيرة من التعقيد، إذ تقوم في البداية بمعاينة الأعضاء التي ستستخدمها في الطيران ثم تأخذ وضعية التأهب للطيران بتعديل وضع أعضاء التوازن في الجهة الأمامية، ثم تقوم بحساب زاوية الإقلاع معتمدة على اتجاه الريح وسرعة الضوء التي تحددها بواسطة قرون الاستشعار، وكل هذه العمليات لا تستغرق أكثر من 1 إلى 100 من الثانية، ولهذا يطلق عليها سيدة الطيران البهلواني، ولأنها تسلك في طيرانها مسارا متعرجا في الهواء بطريقة خارقة كما يمكنها الإقلاع عموديا من المكان الذي تقف فيه وأن تحط بنجاح على أي سطح بغض النظر عن انحداره، وتتكون عين ذبابة المنزل من 6 آلاف بنية عينية تمكنها من رؤية ما حولها من جميع الجهات وتستمد مهاراتها الفائقة في الطيران من التصميم المثالي للأجنحة حيث تستطيع تحديد اتجاه الهواء وتحرك جناحيها مئات المرات في الثانية.
أنظمة خارقة
كثيراً ما ذكر القرآن الكريم بعض المخلوقات والتأمل فيها وهنا نلاحظ آيات الخالق والدليل على عظمته وقوة علمه وقدرته، ومن هذه المخلوقات البعوضة التي ضرب الله سبحانه وتعالى بها مثلا ليلفت انتباهنا حيث يقول سبحانه: “إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين” (البقرة: 26) والبعوضة حشرة عادية غير ذات أهمية من الكائنات الحية التي نشاهدها ولكن في الأصل هي إحدى آيات الله التي يجب أن نمعن النظر ونفكر فيها.
وتملك البعوضة حوالي 100 عين موجودة في الرأس على شكل قرص العسل، وتقوم عين البعوضة بتسلم الإشارات ونقلها إلى الدماغ، والحشرة كلها لا يزيد طولها على بضع ملليمترات، لكنها تملك معلومات كيماوية غير عادية ومختبرات مجهزة بأدق الأجهزة التي لا ترى بالعين المجردة، تتضمن أنظمة خارقة حيرت عقول العلماء وبهرت الباحثين، إذ يؤكد العلم الحديث أن جسم البعوضة معقد التركيب ويحتوي على جميع الأجهزة الداخلية الموجودة في حيوان ضخم مثل الجمل أو الفيل، ولا نملك أمام هذه القدرة الإلهية إلا أن نقول سبحان الله القادر على خلق كل شيء بما يعجز العقل البشري عن التوصل إلى أسراره وفهم مكنونه.
بيت العنكبوت
وفي القرآن الكريم سورة باسم “العنكبوت” وبها تلك الآية المعجزة “مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون” (العنكبوت: 41) وتؤكد الآية الكريمة أن بيت العنكبوت هو أوهن البيوت على الإطلاق من الناحية المادية والمعنوية، وهو ما أثبتته الدراسات الحديثة، وهو حيوان مفترس يعيش على أكل الحشرات وله جلد سميك، ويوجد ثلاثون ألف نوع من العناكب المختلفة الأشكال والألوان، وتسمية السورة الكريمة بصيغة الإفراد “العنكبوت” يشير إلى الحياة الفردية فيما عدا لحظات التزاوج، وفي النص القرآني الكريم إشارة واضحة إلى أن الذي يقوم ببناء البيت أساسا هي أنثى العنكبوت، وعلى ذلك فإن مهمة بناء بيت العنكبوت تضطلع بها إناث العناكب التي تحمل غدد إفراز المادة الحريرية التي تنسج منها البيت.
ويقول المفسرون والعلماء إن النص القرآني المعجز يشير إلى عدد من الحقائق المهمة ومنها الوهن المادي لأن بيت العنكبوت من الناحية المادية البحتة أضعف البيوت على الإطلاق، لأنه مكون من خيوط حريرية متشابكة مع بعضها، بينها مسافات كبيرة، لا تقي من حرارة الشمس ولا زمهرير البرد، ولا تحدث ظلا كافيا، ولا تقي من مطر هاطل ولا من رياح عاصفة، ولا من أخطار المهاجمين، والوهن في بيت العنكبوت ليس في الخيوط الحريرية الدقيقة، لأنها قوية أكثر من الفولاذ لكن هناك الوهن المعنوي، لأنه بيت محروم من معاني المودة والرحمة التي يقوم على أساسها كل بيت سعيد، وذلك لأن الأنثى تقضي على ذكرها بمجرد إتمام عملية الإخصاب بقتله بل وافتراس جسده، لأنها أكبر حجما وأكثر شراسة منه، بالإضافة إلى أنها في بعض الحالات تلتهم صغارها من دون أدنى رحمة، كما يبدأ الإخوة الأشقاء في الاقتتال بمجرد فقس البيض، وتتصارع على الطعام والمكان، وتنتهي المعركة ببقاء عدد قليل من العناكب الصغيرة تحيا تعيسة على ذكريات مأساوية، في بيوت تكسوها الوحشية والشراسة وانعدام أواصر القربى.
وهذا الوصف القرآني بضعف ووهن بيوت العنكبوت قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام سبق علمي للكتاب المعجز، إذ إنه بيت يقوم على المصالح والمنافع المادية الدنيوية المؤقتة فإذا انتفت المصالح وانتهت المنافع، جاءت أسوأ علاقة فيه، الصغار يعقون الكبار، والأب هارب من ظلم الأم، وبيت القوامة فيه للأنثى وهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فيه تأمر وتنهي، الأمن فيه مفقود، ويسود الرعب والقلق والخوف والهم والغم.
جريدة الخليج-الإمارات
الجمعة ,13/02/2009