طالب الشهادة
09-02-2005, 03:07 AM
:bism:
:salam_tex
الحمد الله رب العالمين وأصلي وأسلم على الهادي الأمين محمد البشير النذير..أما بعد :
أن من أسباب الإخاء أمور :
أولها : السلام والابتسام : بأن تسلم على من عرفت ، ومن لم يعرف .
يقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام )(1) .
وتحيتنا هي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لا نستبدل بها غيرها ، لا أهلاً ولا مرحباً ، ولا كيف أصبحت ، ولا أهلاً وسهلاً ، ولا صباح الخير ، قال تعالى : (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلام) (الأحزاب: من الآية44).
والابتسام لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( تبسمك في وجه أخيك صدقة )(2) ، فعلى المسلم أن يتبسم للمسلمين ، وأن يعانقهم إذا أتى من غيبة ، وأن يعلم أن مصافحته للمسلم تحط الخطايا كما تحط الشجرة ورقها في شدة الشتاء .
2ـ ومن أسباب الألفة : الدعاء بظهر الغيب ، وأجمل الدعاء ح دعاء غائب لغائب .
يقول الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، لابن الشافعي بعد ما توفى الشافعي : أبوك من السبعة الذين أدعو الله لهم وقت السحر .
واعلم أنك إن دعوت لأخيك المسلم ، فإن ملكاً يقول لك : ولك بمثل .
3ـ ومن أسباب الحب والوئام : الزيارة في الله ، فإنها هي الباقية عند الله عز وجل .
ففي الحديث الصحيح : ( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فارصد الله له على مدرجته ملكاً ، فلما أتى عليه ، قال : أين تريد ؟
قال : أريد أخاً لي في هذه القرية .
قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟؟ أي تحفظها .
قال : لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل .
قال : فإني رسول الله بأن الله قد أحبك كما أحببته )(1) .
وأما زيارة المريض ، فهي من أعظم القربات عند الله ، ففي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( من عاد مريضاً لم يزل في خرافة الجنة حتى يرجع )(2) .
وفي حديث آخر قال فيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة )(3) .
وفي الحديث الصحيح أن الله يقول للعبد وهو يحاسبه : ( يا أبن آدم جعت فلم تطعمني !!.
قال : كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟
قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان جاع فما أطعمته، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟!.
يا أبن آدم ظمئت فلم تسقني !!.
قال : كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟
قال : أما علمت أن عبدي فلان بن فلان ظمئ فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ؟!.
ابن آدم مرضت فلم تعدني !!
قال : كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟
قال : أما علمت أن عبدي فلان بن فلان مرض فلم تعده ، أما إنك لو عدته لوجدت ذلك عندي )(4) .
4ـ ومنها : صلة الرحم ، وهي : من أعظم الأمور التي تزيد في العمر ، وتبارك في الحياة .
وأعظم ما يكدر الحياة ، ويعكر الوداد ، ويقسي القلوب ، ويضيع الأوقات : قطيعة الرحم ، والعياذ بالله .
أتى رجل إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي ، فماذا أفعل ؟
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك )(5) ، والمل : الرماد الحار .
قال المقنع الكندي :
وإن الـذي بـيـنـي وبـيـن بـنـي أبـي وبـيـن بـنـي عـمـي لمـخـتـلف جـدا
وإذا أكـلـوا لـحـمـي زفـرت لحـومـهم وإن هـتـكـوا مجـدي بـنـيـت لهم مجـدا
ولا أحـمـل الـحـقـد القـديـم عـليهـمو وليـس رئيـس القـوم مـن يحـمـل الحقـدا
أما قرابة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاسمع ماذا فعلوا : لقد أخرجوه من داره وضربوا بناته ، وأخرجوه من مكة ، وحاربوه في أكثر من سبع عشرة عزوة ، وكسروا ثنيته ، وأسالوا دمه ، وما تركوا مكيدة في الدنيا إلا دبروها له .
فلما انتصر عليهم وطوقهم بالجيش ، وهم جلوس في الحرم ، قال : ( ماذا ترون أني فاعل بكم ؟ ).
قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم .
قال : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )(6) .
5ـ ومما يؤلف القلوب : تذكر الموت .
هـو المـوت مـا مـنـتـه مـلاذ ومـهـرب مـتى حـط ذا عـن نـعـشـه ذاك يـركـب
فمن الذي هرب من الموت ؟
ومن الذي اعتصم بالقصور ، فما أخرجه الموت بقاصمة الظهور ؟
لا أحد .
يقول سبحانه وتعالى : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) (الجمعة: من الآية8) فأنتم تفرون منه ولكنه أمامكم !
ويقول سبحانه وتعالى : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) (النساء: من الآية78) سبب نزول هذه الآية أن أحد الكفار قال : يزعم محمد أنه لابد أن أموت ، لبنين لي قصراً شاهقاً فلا يدخل علي ملك الموت .
فقال سبحانه : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ )(النساء: من الآية78) .
قال سفيان الثوري ، رحمة الله : حق لمن بلغه الله ستين سنة ، أن يشتري له كفناً .
وكان الإمام أحمد ، إذا رأى المقابر انقطع ، وجلس مبهوتاً .
وكان عثمان ، رضي الله عنه وأرضاه ، إذا رأى المقبرة بكى حتى يغمى عليه .
نـؤمـل آمـالاً ونـرجــوا نـتـاجـها وعـل الـردى مـمـا نـرجـيـه أقــرب
ونبني القـصور المشـمخرات فـي الهـوا وفـي عـلـمـنا أنـا نـمـوت وتـخـرب
6ـ ومن أسباب الألفة : العفو ، قال تعالى : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: من الآية134) ، فمن عفا عن مظلمة ، أورثه الله عزاً في الدنيا والآخرة .
والعفو هو : أن تعفو عمن ظلمك ، كما عفا ( صلى الله عليه وسلم ) عمن ظلمه وقال لهم : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )(1) .
يذكر ابن كثير وغيره ، من المؤرخين : كان لابن الزبير مزرعة في المدينة ، ولمعاوية مزرعة بجانب مزرعة ابن الزبير .
فدخل عمال معاوية مزرعة ابن الزبير ، فغضب وكتب رسالة إلى معاوية يقول فيها : يا أبن آكلة الأكباد ! إما أن تمنع عمالك من دخول مزرعتي ، أو ليكونن لي ولك شأن .
فقرأ معاوية الرسالة ، وإذا هي حارة من رجل من الرعية وهو ملك .
فقال لابنه يزيد : ماذا ترى ؟
قال يزيد : أرى أن ترسل له جيشاً ، أوله في المدينة ، وآخره عندك حتى يأتوا لك برأسه !
قال : بل أقرب من ذلك صلة وأقرب رحماً .
فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم .. من معاوية بن أبي سفيان إلى ابن حواري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وابن ذات النطاقين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فو الله الذي لا إله إلا هو لو كانت الدنيا بيني وبينك لهانت علي ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ عمالي إلى عمالك ، ومزرعتي إلى مزرعتك .
فقرأها ابن الزبير ، فبكى ، حتى بلها بالدموع ، وذهب إلى دمشق ، فقبل رأس معاوية ، وقال : لا أعدمك الله عقلاً أحلك من قريش هذا المحل .
فانظر كيف صنع العفو .. وكيف قلب العدو صديقاً ، وبدل الحق بالحب ، وقد قال تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فَاعْفُ عَنْهُم ْ) (آل عمران: من الآية159) فأمره بالعفو مع المؤمنين .
فينبغي علينا اخوة الإيمان : أن نحيي معاني العفو في حياتنا ، بأن نتنازل قليلاً لإخواننا ، عن بعض الأشياء ، التي تقربنا بهم ، وتزيدنا تماسكاً وترابطاً معهم .
هذه بعض الأمور التي تعين ، وتقرب الألفة والأخوة بين المسلمين ، ذكرتها لكم لعل امرؤ ناصحاً لنفسه أن يحاول امتثالها في حياته .
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
:salam_tex
الحمد الله رب العالمين وأصلي وأسلم على الهادي الأمين محمد البشير النذير..أما بعد :
أن من أسباب الإخاء أمور :
أولها : السلام والابتسام : بأن تسلم على من عرفت ، ومن لم يعرف .
يقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام )(1) .
وتحيتنا هي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لا نستبدل بها غيرها ، لا أهلاً ولا مرحباً ، ولا كيف أصبحت ، ولا أهلاً وسهلاً ، ولا صباح الخير ، قال تعالى : (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلام) (الأحزاب: من الآية44).
والابتسام لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( تبسمك في وجه أخيك صدقة )(2) ، فعلى المسلم أن يتبسم للمسلمين ، وأن يعانقهم إذا أتى من غيبة ، وأن يعلم أن مصافحته للمسلم تحط الخطايا كما تحط الشجرة ورقها في شدة الشتاء .
2ـ ومن أسباب الألفة : الدعاء بظهر الغيب ، وأجمل الدعاء ح دعاء غائب لغائب .
يقول الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، لابن الشافعي بعد ما توفى الشافعي : أبوك من السبعة الذين أدعو الله لهم وقت السحر .
واعلم أنك إن دعوت لأخيك المسلم ، فإن ملكاً يقول لك : ولك بمثل .
3ـ ومن أسباب الحب والوئام : الزيارة في الله ، فإنها هي الباقية عند الله عز وجل .
ففي الحديث الصحيح : ( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فارصد الله له على مدرجته ملكاً ، فلما أتى عليه ، قال : أين تريد ؟
قال : أريد أخاً لي في هذه القرية .
قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟؟ أي تحفظها .
قال : لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل .
قال : فإني رسول الله بأن الله قد أحبك كما أحببته )(1) .
وأما زيارة المريض ، فهي من أعظم القربات عند الله ، ففي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( من عاد مريضاً لم يزل في خرافة الجنة حتى يرجع )(2) .
وفي حديث آخر قال فيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة )(3) .
وفي الحديث الصحيح أن الله يقول للعبد وهو يحاسبه : ( يا أبن آدم جعت فلم تطعمني !!.
قال : كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟
قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان جاع فما أطعمته، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟!.
يا أبن آدم ظمئت فلم تسقني !!.
قال : كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟
قال : أما علمت أن عبدي فلان بن فلان ظمئ فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ؟!.
ابن آدم مرضت فلم تعدني !!
قال : كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟
قال : أما علمت أن عبدي فلان بن فلان مرض فلم تعده ، أما إنك لو عدته لوجدت ذلك عندي )(4) .
4ـ ومنها : صلة الرحم ، وهي : من أعظم الأمور التي تزيد في العمر ، وتبارك في الحياة .
وأعظم ما يكدر الحياة ، ويعكر الوداد ، ويقسي القلوب ، ويضيع الأوقات : قطيعة الرحم ، والعياذ بالله .
أتى رجل إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي ، فماذا أفعل ؟
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك )(5) ، والمل : الرماد الحار .
قال المقنع الكندي :
وإن الـذي بـيـنـي وبـيـن بـنـي أبـي وبـيـن بـنـي عـمـي لمـخـتـلف جـدا
وإذا أكـلـوا لـحـمـي زفـرت لحـومـهم وإن هـتـكـوا مجـدي بـنـيـت لهم مجـدا
ولا أحـمـل الـحـقـد القـديـم عـليهـمو وليـس رئيـس القـوم مـن يحـمـل الحقـدا
أما قرابة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاسمع ماذا فعلوا : لقد أخرجوه من داره وضربوا بناته ، وأخرجوه من مكة ، وحاربوه في أكثر من سبع عشرة عزوة ، وكسروا ثنيته ، وأسالوا دمه ، وما تركوا مكيدة في الدنيا إلا دبروها له .
فلما انتصر عليهم وطوقهم بالجيش ، وهم جلوس في الحرم ، قال : ( ماذا ترون أني فاعل بكم ؟ ).
قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم .
قال : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )(6) .
5ـ ومما يؤلف القلوب : تذكر الموت .
هـو المـوت مـا مـنـتـه مـلاذ ومـهـرب مـتى حـط ذا عـن نـعـشـه ذاك يـركـب
فمن الذي هرب من الموت ؟
ومن الذي اعتصم بالقصور ، فما أخرجه الموت بقاصمة الظهور ؟
لا أحد .
يقول سبحانه وتعالى : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) (الجمعة: من الآية8) فأنتم تفرون منه ولكنه أمامكم !
ويقول سبحانه وتعالى : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) (النساء: من الآية78) سبب نزول هذه الآية أن أحد الكفار قال : يزعم محمد أنه لابد أن أموت ، لبنين لي قصراً شاهقاً فلا يدخل علي ملك الموت .
فقال سبحانه : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ )(النساء: من الآية78) .
قال سفيان الثوري ، رحمة الله : حق لمن بلغه الله ستين سنة ، أن يشتري له كفناً .
وكان الإمام أحمد ، إذا رأى المقابر انقطع ، وجلس مبهوتاً .
وكان عثمان ، رضي الله عنه وأرضاه ، إذا رأى المقبرة بكى حتى يغمى عليه .
نـؤمـل آمـالاً ونـرجــوا نـتـاجـها وعـل الـردى مـمـا نـرجـيـه أقــرب
ونبني القـصور المشـمخرات فـي الهـوا وفـي عـلـمـنا أنـا نـمـوت وتـخـرب
6ـ ومن أسباب الألفة : العفو ، قال تعالى : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: من الآية134) ، فمن عفا عن مظلمة ، أورثه الله عزاً في الدنيا والآخرة .
والعفو هو : أن تعفو عمن ظلمك ، كما عفا ( صلى الله عليه وسلم ) عمن ظلمه وقال لهم : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )(1) .
يذكر ابن كثير وغيره ، من المؤرخين : كان لابن الزبير مزرعة في المدينة ، ولمعاوية مزرعة بجانب مزرعة ابن الزبير .
فدخل عمال معاوية مزرعة ابن الزبير ، فغضب وكتب رسالة إلى معاوية يقول فيها : يا أبن آكلة الأكباد ! إما أن تمنع عمالك من دخول مزرعتي ، أو ليكونن لي ولك شأن .
فقرأ معاوية الرسالة ، وإذا هي حارة من رجل من الرعية وهو ملك .
فقال لابنه يزيد : ماذا ترى ؟
قال يزيد : أرى أن ترسل له جيشاً ، أوله في المدينة ، وآخره عندك حتى يأتوا لك برأسه !
قال : بل أقرب من ذلك صلة وأقرب رحماً .
فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم .. من معاوية بن أبي سفيان إلى ابن حواري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وابن ذات النطاقين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فو الله الذي لا إله إلا هو لو كانت الدنيا بيني وبينك لهانت علي ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ عمالي إلى عمالك ، ومزرعتي إلى مزرعتك .
فقرأها ابن الزبير ، فبكى ، حتى بلها بالدموع ، وذهب إلى دمشق ، فقبل رأس معاوية ، وقال : لا أعدمك الله عقلاً أحلك من قريش هذا المحل .
فانظر كيف صنع العفو .. وكيف قلب العدو صديقاً ، وبدل الحق بالحب ، وقد قال تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فَاعْفُ عَنْهُم ْ) (آل عمران: من الآية159) فأمره بالعفو مع المؤمنين .
فينبغي علينا اخوة الإيمان : أن نحيي معاني العفو في حياتنا ، بأن نتنازل قليلاً لإخواننا ، عن بعض الأشياء ، التي تقربنا بهم ، وتزيدنا تماسكاً وترابطاً معهم .
هذه بعض الأمور التي تعين ، وتقرب الألفة والأخوة بين المسلمين ، ذكرتها لكم لعل امرؤ ناصحاً لنفسه أن يحاول امتثالها في حياته .
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .