المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحذير أهل الأيمان من التقارب بين الأديان؟؟!


طالب الشهادة
09-04-2005, 02:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [ آل عمران : 102]
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً } [ النساء : 1]
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } [ الأحزاب : 69-70]
أما بعد :
فإن الله عز وجل أرسل رسوله محمداً بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، أرسله بالحق بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس عربهم و عجمهم أميهم وكتابيهم ، ليخرجهم من جور الأديان إلى عدالة الإسلام الذي رضيه لنا دينا ، فأرسل به أفضل رسله وأنزل عليه خير كتبه ، ووعد من قام بأحكامه وحفظ حدوده أجراً عظيماً ، وذخر لمن وافاه به ثواباً جزيلاً ، و فرض علينا الانقياد له ، والتمسك بدعائمه وأركانه والاعتصام بعراه وأسبابه ، فهو الدين الذي رضيه لعباده ، وأرسل به رسله فبه اهتدى المهتدون ، وإليه دعا الأنبياء والمرسلون ، وحذر من إتباع سواه قال تعالى { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون } [ آل عمران : 83 ] فالإسلام هو دين الله الذي لا يرضى من أحد سواه قال تعالى { إن الدين عند الله الإسلام }[آل عمران : 19 ] وقال { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }[ آل عمران : 85 ] وقال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }[ المائدة : 3 ] وحكم سبحانه وتعالى عليه بأنه أحسن الأديان فقال تعالى { ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً }[النساء : 125 ] وجعله مهيمناً على الكتب السابقة قال تعالى { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه }[ المائدة : 48 ] .
وبعد هذا البيان من الله عز وجل من أن دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه لعباده ، وهو أحسن الأديان وهو المهيمن عليها ، يوجد للأسف الشديد من يدعو إلى التقارب بين الأديان المنسوخة من اليهودية والنصرانية التي قد حرفت من قبل الأحبار والقساوسة ، وخالفوا شريعة الله التي أرسلها إلى موسى وعيسى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، إن من يدعو إلى التقارب بين الأديان لا عقل له ولا دين ، وإنما أضله الشيطان فأوقعه في هذه المهلكة العظيمة ، كيف يدعو من له أدنى عقل إلى التقارب بين الأديان بين الإسلام واليهود الذين سبوا الله عز و جل ، فقالوا يد الله مغلولة تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً ، وقالوا عزير ابن الله وقتلوا الأنبياء وخالفوا أوامر الله كما قال تعالى عنهم { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة }[ المائدة : 64 ] وقال تعالى عنهم { وقالت اليهود عزير ابن الله }[ التوبة :30 ] وقال عنهم {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد }[ آل عمران : 181-182 ] .
وكيف يكون تقارب بين الإسلام والنصرانية الضالة المحرفة المشبهة الذين أسسوا دينهم على عبادة الصلبان والصور في السقوف والحيطان فوصفوا الله عز وجل بما أوحاه لهم الشيطان وادعاه لهم القساوسة والرهبان .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى حاكياً عقيدتهم :
" أن رب العالمين نزل عن كرسي عظمته فالتحم ببطن أنثى ، وأقام هناك مدة من الزمان بين دم الطمث في ظلمات الأحشاء تحت ملتقى الأعكان ، ثم خرج صبياً رضيعاً يشب شيئاً فشيئاً ويبكي ويأكل ويشرب ويبول وينام ويتقلب مع الصبيان ، ثم أودع في المكتب بين صبيان اليهود يتعلم ما ينبغي للإنسان ، هذا وقد قطعت منه القلفة حين الختان ، ثم جعل اليهود يطردونه ويشردونه من مكان إلى مكان ، ثم قبضوا عليه وأحلوه أصناف الذل والهوان ، فعقدوا على رأسه من الشوك تاجاً من أقبح التيجان ، وأركبوه قصبة ليس لها لجام ولا عنان ، ثم ساقوه إلى خشبة الصلب مصفوعاً مبصوقاً في وجهه وهم خلفه وأمامه وعن شمائله وعن الأيمان ،ثم أركبوه ذلك المركب الذي تقشعر منه القلوب مع الأبدان ، ثم شدت بالحبال يداه ومع الرجلان ، ثم خالطهما تلك المسامير التي تكسر العظام وتمزق اللُّحمان وهو يستغيث : يا قوم ارحموني فلا يرحمه منهم إنسان هذا وهو مدبر العالم العلوي والسفلي الذي يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ، ثم مات ودفن في التراب تحت صم الجنادل والصوان ، ثم قام من القبر وصعد إلى عرشه وملكه بعد أن كان ما كان "() .
فكيف يكون تقارب بين من هذه عقيدته في الله عز وجل تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ، إن هذه العقيدة يعرف بطلانها أجهل الجهال لكن لما أطاعوا الشيطان وأتباعه من القساوسة والرهبان وعبدوا الله على جهل به وافقوهم على هذا الهذيان ، واعتقدوا في عيسى عليه السلام أنه رب العرش أو ابنه أو ثالث ثلاثة من أمثال هذا الهذيان الذي وقعوا فيه وحرفه لهم ملوكهم والبطارقة ممن له فيهم سلطان إن هذه العقيدة لا تتوافق مع القرآن الذي هو أشرف كتاب أنزله الله على أفضل رسول أرسله إلى العباد الذي أعطى عيسى عليه السلام حقه الذي وضعه الله فيه فقال هو عبد الله ورسوله ورد على هؤلاء الضلال فبين تحريفهم في كتابهم وأنهم من أتباع الشيطان .
إن من المؤسف حقاً أن ينادي بالتقارب بين الأديان من هو من أبناء المسلمين ممن غلب عليه الهوى وأطاع الشيطان فيكون من الدعاة على أبواب جهنم كما أخبرنا بهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني ، فقلت : (( يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم فقلت : هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي . تعرف منهم وتنكر . فقلت : هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم . دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فقلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . قال : نعم قوم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا قلت : يا رسول الله ! فما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . فقلت : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )) . ()